كلنا ندرك ونفهم أن أي حوارات يمنية حالياً لم ولن تتبنى حل الدولتين، وقيادة المجلس الانتقالي تعرف ذلك، ولم يتحدث الرئيس الزُبيدي أو غيره من قيادة الانتقالي أن أي مفاوضات أو حوارات تنهي الحرب في اليمن سوف يُعلن فيها قرار حل الدولتين. لكن ما نعرفه جميعاً أن القضية الجنوبية ستكون في أولويات الحوار، ووضع حلول يرضى بها شعبنا الجنوبي في إطار خارطة طريق تحفظ للجنوبيين حقهم في شكل العلاقة مع الشمال بما فيها فك الارتباط.
المجلس الانتقالي هو الحامل القوي لتطلعات شعبنا، وعلينا أن نستحضر كلام الرئيس الزُبيدي بأنه سوف يسير بنا في طريق آمن حتى الوصول إلى ما يصبو إليه شعبنا. وما تصريحاته عن ضم تعز ومأرب إلى الجنوب إلا تمهيداً للحوار اليمني، وتصريحاته هذه تعني أنه يدرك أن قرار حل الدولتين لن يكون من مخرجات الحوارات المتوقعة لإنهاء الحرب وتطبيع الحياة ومعالجة الأوضاع الإنسانية وإعادة الإعمار، وذلك مع وضع خارطة طريق لحل القضية الجنوبية حلاً عادلاً يرضاه شعب الجنوب.
وزير الخارجية لم يكذب، وكلامه نعرفه كلنا، إذ أجاب بطريقة مقتضبة عن سؤال: هل هناك توجه لحل الدولتين في الحوارات القادمة؟ فأجاب بالنفي، وهذه حقيقة. ولكنه كان من المفترض أن يوضح أن القضية الجنوبية محل اهتمام ولا بد من حلها حلاً عادلاً، وكأنه أجاب عن سؤال بالنفي واعتبره البعض نفياً للقضية الجنوبية كلها، وكان رده كما لو أنه قرأ الآية: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة) ولم يُكملها.
كان المفروض أن يُكمل ويقول إن ما يدور في الحوارات هو أن القضية الجنوبية محورية، وسيتم وضعها في أولويات الحلول وفي إطارها الصحيح واحترام قناعة الجنوبيين وإرادتهم. كلمة الرئيس العليمي في ذكرى أكتوبر تحدثت أن القضية الجنوبية محورية وأولوية في أي حوارات قادمة.
ولأولئك الذين هاجموا الدكتور شائع محسن، أرى أن ردود أفعالهم العاطفية كانت تصرفاً خاطئاً. وللآخرين الذين هللوا لتصريحات الوزير واستغلوها لمهاجمة الانتقالي على أساس أنه يكذب أو يبيع الوهم للناس، عليهم أن يثبتوا لي بأي تصريح أو بيان أن الانتقالي وعد بأن أي حوارات قادمة يمنية أو إقليمية سوف يُعلن فيها الجنوب دولته. وهنا يمكن أن نحمل الانتقالي مسؤولية بيع الوهم.
الانتقالي هو الحامل لقضية شعبنا، ولا يوجد بديل غيره لتمثيل الجنوب في هذه المرحلة، ويمتلك القوة والأرض والقاعدة الشعبية والرؤية والعلاقات الدولية والإقليمية الجيدة.
الحوارات القادمة هدفها الأول وقف الحرب والعنف وإحلال السلام، وبعدها حوارات لحلحلة مختلف القضايا، وفي أولوياتها حل القضية الجنوبية واحترام إرادة الجنوبيين. والجميع يعرف أنه لا سلام بدون حل القضية الجنوبية وحق شعب الجنوب وتطلعاته.