آخر تحديث :الأربعاء-22 أبريل 2026-08:01م

المهرة..اللؤلؤة الشرقية وعبق التاريخ المتجدد

السبت - 25 أكتوبر 2025 - الساعة 08:58 م
باسل الوحيشي

بقلم: باسل الوحيشي
- ارشيف الكاتب


من أقصى الشرق اليمني، حيث تشرق الشمس أولًا على أرضٍ هادئةٍ كقلب أمٍّ مطمئنة، تمتد المهرة كأنها قصيدةٌ من الضوء والبحر والرمل، تُغنيها الرياح المهرية بلغتها القديمة، وتزيّنها الأمواج بحكاياتٍ من العصور الغابرة.


ليست المهرة مجرّد محافظة يمنية؛ إنها أرض التاريخ والسكينة، بوابة اليمن على الخليج، ونافذة الجمال التي تربط بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل. في ثراها تنام آثار الممالك القديمة، وفي موانئها ومنافذها تنبض الحياة التجارية والإنسانية التي تحمل الخير لكل أبناء الوطن.


*تاريخ يهمس من بين الرمال#*


منذ فجر الحضارات، كانت المهرة طريقًا للتجارة والبخور، وميناءً للسفن القادمة من الشرق البعيد. مرّت بها القوافل، وارتفعت في جبالها أصوات المهرية القديمة، تلك اللغة التي ما تزال اليوم رمزًا لهويةٍ لا تندثر.

في وديانها تلتقي الرمال بالماء، وفي قراها تختلط الملامح بالعادات الطيبة التي صمدت أمام كل العصور. المهرة لم تكن يومًا هامشًا في الجغرافيا، بل كانت دائمًا جسرًا للتواصل بين الشعوب، ووجهًا ناصعًا للحضارة اليمنية في أبهى صورها.


*الأمن والاستقرار..لوحة الوفاء والانضباط#*


في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج الفوضى، استطاعت المهرة أن تبقى واحة للأمن والاستقرار، بفضل القيادة الحكيمة للمحافظ الأستاذ محمد علي ياسر، الذي أدار دفة السفينة بروح القائد الحكيم، القريب من الناس، الحريص على مصلحتهم، والعارف بتفاصيل أرضه.

وإلى جانبه يقف الأمين العام للمجلس المحلي الأستاذ سالم عبدالله نيمر، بروح الفريق الواحد، مجسّدًا التعاون والتكامل في الإدارة والتنمية والخدمة العامة.


كما يسطّر اللواء محسن مرصع، قائد محور الغيضة – قائد لواء الشرطة العسكرية، ملحمة من الانضباط والتفاني، حيث جعل من المؤسسة العسكرية درعًا واقيًا للمحافظة، تحفظ الأمن وتبسط الاستقرار بروحٍ وطنيةٍ عالية ومسؤوليةٍ راسخة.


وفي سياق الأمن والاستقرار، يبرز العميد مفتي سهيل صمودة، مدير عام الأمن والشرطة بمحافظة المهرة، كشخصية وطنية استثنائية، جسّد من خلال قيادته معنى الالتزام والولاء الحقيقي للأرض والناس.

بحضوره الميداني الدائم، استطاع العميد صمودة أن يغرس الطمأنينة في قلوب الأهالي، ويحوّل رجال الأمن إلى نموذجٍ يُحتذى به في الانضباط، الاحترام، والتعامل الإنساني الراقي.

إنه القائد الذي جمع بين صرامة المسؤولية وحنان القيادة، فكان بين أفراد قواته كالأب الحاني، وقراراته بين مؤسساته كالنجمة الثابتة في سماء المهرة، لا تضلّ الطريق، ولا يضعف أمام التحديات.


*منارة العلم..جامعة المهرة#*


وفي قلب هذا الزخم التنموي، تتلألأ جامعة المهرة بقيادة رئيسها الدكتور أنور محمد كلشات، كمنارةٍ للعلم والمعرفة.

تفتح الجامعة أبوابها لأبناء المحافظة والشباب من مختلف مناطق اليمن، لتصنع جيلًا واعيًا، مسلحًا بالعلم والقيم والانتماء، يسهم في بناء وطنه ورفع رايته بين الأمم.




*المنافذ..شرايين الاقتصاد والتواصل#*


تُعد منافذ المهرة البرية والبحرية شرايين حيوية تربط اليمن بجيرانه، وعلى رأسها منفذ صرفيت الذي يشكّل همزة وصلٍ اقتصاديةٍ وإنسانيةٍ مع سلطنة عُمان ودول الخليج.

فمن خلاله تمر قوافل التجارة والمسافرين، وتنشط الحركة الاقتصادية التي تنعكس خيرًا على أبناء المحافظة، وتؤكد موقع المهرة الاستراتيجي كـ جسر للتعاون الإقليمي وركيزة للتنمية الوطنية.


*الناس..الطيبة والكرم والهوية#*


أما أبناء المهرة، فهم الصورة الأجمل لهذه الأرض.

وجوههم تشبه البحر في صفائه، وقلوبهم تشبه الرمال في نقائها.

يحملون لهجتهم المهرية بكل فخر، ويرحبون بالضيوف بابتسامةٍ لا تغيب.

هم أهل كرمٍ ونجدةٍ ووفاء، يكتبون يوميًا حكاية الإنسان اليمني المتجذر في الأصالة والانفتاح، المتوازن بين العادات والحداثة.


*المهرة..اللؤلؤة التي لا تخبو#*


اليوم، ومع ما تشهده المهرة من نهضةٍ عمرانيةٍ وتنمويةٍ متصاعدة، تزداد هذه الأرض إشراقًا وجمالًا. مشاريع البنية التحتية، واهتمام القيادة المحلية، وتكاتف المواطنين، كلها ملامح تروي قصة محافظةٍ اختارت طريق البناء على وقع السلام.


المهرة ليست مجرد جغرافيا، بل روحٌ يمنيةٌ أصيلة، ومرآةٌ لوجه الوطن المشرق.

هي اللؤلؤة التي لم تبهت رغم العواصف، والشرق الذي لا يغيب عنه النور، والبوابة التي يمرّ منها الأمل نحو غدٍ أجمل.