آخر تحديث :السبت-01 أغسطس 2026-12:55ص

تعز: نحو خطاب يدعم المطالب المشروعة

الثلاثاء - 07 أكتوبر 2025 - الساعة 09:49 م
عماد السقاف


قادت الشهيدة افتهان المشهري في حياتها معركة شرسة ضد الفساد، وواجهت بشجاعة جبهات متعددة من أجل الانتصار لسيادة القانون وخدمة مدينتها. وبعد رحيلها، بقيت روحها حاضرة في وجدان اليمنيين تبعث في نفوس المقهورين وضحايا غياب الدولة قوة مقاومة ورفض كل مظاهر الظلم والانفلات الأمني والفساد الإداري.


إن إدارة هذا الحراك، الذي تشكل عقب جريمة اغتيال الشهيدة افتهان، تتطلب تبني خطاب واع بظروف المرحلة والتعقيدات التي أفرزتها الحرب، وخلق إجماعٍ والتفافٍ من كلّ القوى السياسية والمدنية لإسناد ومناصرة المطالب، وتحفيز دور الأجهزة الأمنية في ضبط المتورطين في الجرائم.

وليس من مصلحة تعز تصويرها كبؤرة للإرهاب واستنزاف الإرادة الشعبية لتصحيح الاختلالات الأمنية والإدارية في مواجهة مفتوحة مع حزب الإصلاح المسيطر عسكرياً على المدينة، والذي يمتلك قاعدة شعبية واسعة لن تتخلى عن دعم مواقفه مهما كانت.

وأي دعوات لشيطنته أو استهدافه والنيل من رموزه وتحميله وحده مسؤولية ما يحدث ستفضي إلى إحباط المطالب المشروعة والمزيد من الانقسام.

من المثير للسخرية محاولة تجميل الصورة الباهتة لبقية الأحزاب السياسية التي انشغلت بالمحاصصة، وتركت القضايا تتراكم، واليوم بعدما ارتفع صوت الناس خرجت تتحدث عن فساد المؤسسات العسكرية والأمنية.

الأغلبية على يقين أنكم شركاء في صناعة الواقع البائس وخذلان تعز. ما الدور الذي قمتم به للحد من هذه الجرائم قبل تفاقمها؟ لماذا لا يقدم ممثلوكم في قيادة السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية استقالتهم طالما أنهم عاجزون عن التغيير؟ أنتم فالحون بالتنظير ورفع التقارير الدولية والرهان على المجتمع الدولي للإطاحة بالخصوم، ولا يهمكم إيجاد الحلول لمشاكل المدينة المنكوبة بكم.

رسالة صادقة أضعها على طاولة قيادة حزب الإصلاح بتعز: يقدر أبناء تعز حجم التضحيات التي قدمها الحزب، ويعلمون جيداً حجم تأثيركم ونفوذكم العسكري في المدينة، وأمامكم الفرصة لعدم السماح بالاستغلال السياسي بدعم مطالب المجتمع التعزي المشروعة، ورفع الغطاء عن القيادات العسكرية المتورطة بانتهاكات حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة، وعدم التغاضي عن ممارسات الاستقواء على سيادة القانون التي ستتحول إلى ألغام ومفخخات ستنفجر بوجه الجميع، وستطيح بأحلام المدينة ومستقبل الحزب، وإدراك خطورة توجهات المجتمع الدولي وتعاطيه مع هذه الملفات، ولديكم القدرة والخبرة في تجاوز مثل هذه الأزمات كما حدث في محطات سابقة.

إن هذا السخط الشعبي جعل جميع القوى السياسية أمام اختبار حقيقي بضرورة الاصطفاف وبناء الثقة ومعالجة آثار الماضي، وتجاوز الحسابات الضيقة، وتوحيد الجيش، وتحويل الحراك إلى مشروع إصلاح مؤسسي تنموي يحقق الحرية والعدالة والحياة الكريمة والمستقبل الذي تستحقه تعز ويليق بتضحيات أبنائها.