آخر تحديث :الإثنين-09 مارس 2026-02:13م

بين السخافة والإبداع : أي طريق نختار؟

الأربعاء - 24 سبتمبر 2025 - الساعة 09:21 م
رائد الغزالي

بقلم: رائد الغزالي
- ارشيف الكاتب


في عصرنا الحالي، يعتقد كثيرون أن السخافة والوقاحة هما أسرع الطرق للشهرة والنجاح، لكن الحقيقة أن هذه الشهرة سرعان ما تتلاشى، تاركة وراءها فراغا داخليا وألما نفسيا. القيم والمبادئ هي التي تبقى راسخة على المدى الطويل، ومن يبني سمعته على الاحترام والوعي يحظى باحترام الناس الحقيقي.


إذا اختار البعض السخافة والوقاحة كطريق للشهرة، فهم بذلك ينحرفون عن القيم والأخلاق. وفي الوقت الذي يتفاعل فيه البعض مع التهريج والمرح العشوائي، هناك من يرفضون هذه المحتويات السخيفة ويسعون لما يخدم الاستقامة والإنسانية.


للجيل الصاعد المحب للإبداع، منصات التواصل الاجتماعي ليست مجرد مساحات للترندات الفارغة، بل هي فرص ذهبية لصناع المحتوى الحقيقيين. يمكنهم الإبداع في مجالات الفن والتصميم، القراءة والكتابة، التعليم والترفيه الهادف، الأشغال اليدوية والمشاريع الصغيرة، البودكاست، بناء الهوية، والتوعية النفسية والفكرية. اصنع محتوى ذا قيمة، بأسلوبك وبصوتك الحقيقي، فالناس يحبون الإبداع الحقيقي.


يمتلك الجيل الصاعد اليوم كل الوسائل اللازمة: هواتف ذكية متطورة، وإنترنت سريع، وفرصا لا محدودة للتعلم والإبداع. لكن المشكلة ليست في توفر الأدوات، بل في كيفية استغلال الوقت والوعي بأهمية تطوير المهارات بدلاً من التصفح العشوائي. النجاح يحتاج نية واضحة، توجيها سليما، ودعما من الأسرة والمجتمع لاستخدام هذه الوسائل بشكل منتج وهادف. الفرص موجودة، وكل ما يحتاجه الجيل هو الوعي والالتزام لصنع الفرق الحقيقي.


المرح والضحك ضروريان لتخفيف الضغوط، لكن المبالغة في السخافة التي تفرغ المحتوى من قيمته تؤذي الجيل الجديد. فلنسع دائما إلى محتوى يثري عقولنا ويسعدنا دون التنازل عن الاحترام والوعي.


أحياناً، قد يبدو أن هناك تعمدا أو تأثيرات خارجية تساهم في نشر محتوى يظهر بعض المجتمعات بشكل سلبي أو مبالغ فيه، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً. في كثير من الأحيان، هذه الظواهر ناتجة عن تغيرات اجتماعية وثقافية داخلية، مثل التأثير القوي لوسائل التواصل الاجتماعي، والتحولات السريعة في القيم، وضغط الشهرة السريع، وقلة الوعي الإعلامي. كما أن وسائل الإعلام تركز أحيانا على الجوانب السلبية لجذب الانتباه، مما يجعل الصورة تبدو أسوأ مما هي عليه. من جهة أخرى، المجتمعات العربية غنية بالقيم والإبداع والتاريخ العريق، وهذا لا يظهر دوما بوضوح بسبب ضجيج المحتوى السطحي أو السخيف.


في النهاية، التحدي الحقيقي هو أن نكون نحن صناع المحتوى الحقيقيين، نرفع مستوى الحوار ونبرز الإيجابيات، ونرفض السطحية والتهريج.


وبما أنني من المنزعجين من المحتويات التافهة التي تروج للسخافة، فقد كتبت هذا المقال ونشرته لأؤكد أن عندما تصبح السخافة أسرع طريق للشهرة، يكون الجيل الجديد هو أول من يدفع الثمن.


رائد الغزالي