آخر تحديث :الإثنين-08 يونيو 2026-09:56م

رسالة إلى الأمم المتحدة .. اليمن لم يعد يحتمل طقوسكم الدبلوماسية

الأربعاء - 17 سبتمبر 2025 - الساعة 04:20 م
أمة الرحمن العفوري


إلى سعادة الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش

إلى حضرة المبعوث الخاص إلى اليمن السيد هانس غروندبرغ

..إلى عناية أعضاء مجلس الأمن الموقرين


الموضوع: إحاطاتكم الدورية لا تصنع خبزًا لليمنيين الجائعين


باسمي وباسم ملايين اليمنيين الذين يراقبون بصمت وألم فصول مأساتهم التي لا تنتهي أكتب إليكم اليوم ليس للاعتراض على اهتمامكم بل للاعتراض على طبيعة ذلك الاهتمام.. لقد استمعنا مرة أخرى إلى ملخص إحاطتكم الدورية في سبتمبر 2025 وهي إحاطة كسابقاتها تتقن تشخيص الأعراض وتصف حجم الكارثة بدقة لكنها تفشل في تقديم الدواء الشافي .

لقد تحولت جلساتكم الشهرية إلى تقليد بورتكولي و طقس دبلوماسي متكرر تتلى فيه الإدانات ويُعرب فيه عن "القلق البالغ" وتطلق الدعوات للتهدئة، لكن على الأرض في صنعاء وعدن وتعز وحجة لا يترجم شيء من هذه الكلمات إلى أمن أو غذاء أو أمل في حل للأزمات، إنها مجرد حبر على ورق في تقارير فاخرة بينما يجف حبر الحياة في عروق شعبنا.


إن إحاطتكم الأخيرة تؤكد ما نعيشه كل يوم، لقد تم اختطاف سيادتنا وقرارنا الوطني وأصبحت أرضنا مسرحا لتصفية حسابات بين قوى لا تكترث لمصيرنا.

إن ما تقوم به جماعة أنصار الله (الحوثي) من هجمات في البحر الأحمر ليس دفاعًا حقيقيًا عن غزة كما يدعون بل هو محاولة لتحسين صورتهم أمام العالم وتوريط اليمن في صراع لا ناقة له فيه ولا جمل.. إنهم يتاجرون بقضية عادلة لتحقيق مكاسب سياسية والنتيجة هي استدعاء الهجمات الإسرائيلية لقتل ما تبقى من الشعب اليمني وتدمير مقدرات.

نحن الشعب اليمني نؤكد أنه لا علاقة لنا بهذا التصعيد ونرفض أن تكون أرضنا وقودًا لحروب الآخرين بالوكالة.


إنكم تتحدثون عن "خارطة طريق" و"عملية سياسية يمنية-يمنية" ولكن أي عملية هذه التي يمكن أن تنجح بينما قرار الحرب والسلام لم يعد بأيدي اليمنيين أنفسهم؟ إن دعوتكم للحوار تبدو سريالية في ظل استمرار تدفق السلاح والدعم المالي الخارجي الذي يغذي آلة الحرب.


والأدهى من ذلك هو تحويل الأزمة الإنسانية إلى سلاح وورقة تفاوض.

إن احتجاز موظفيكم الشجعان هو عمل مدان ولكنه أيضا عرض لمرض أعمق استهتار أطراف الصراع بحياة الناس واستخدام المعاناة الإنسانية كوسيلة ضغط وفي المقابل نرى المجتمع الدولي يتردد في تقديم التمويل الكافي وكأن أرواح 17 مليون إنسان يعانون من انعدام الأمن الغذائي هي مجرد رقم في ميزانية يمكن تقليصه .


.. حضرات السادة الموقرون


إن شعب اليمن لم يعد يطلب منكم مجرد الإدانات بل يطالبكم باتخاذ إجراءات حقيقية ومؤلمة:


1. افصلوا المسار اليمني و اعملوا بجد لعزل أزمتنا عن الصراعات الإقليمية يجب أن يتوقف استخدام اليمن كساحة خلفية لحروب وتصفية حسابات الآخرين.

2. انتقلوا من الأقوال إلى الأفعال و استخدموا سلطتكم بموجب ميثاق الأمم المتحدة لفرض عقوبات حقيقية ورادعة على كل من يعرقل السلام ويمول الحرب سواء كانوا أفرادًا أو كيانات محلية أو دولاً إقليمية.

3. اجعلوا الاقتصاد أولوية قصوى فلا يمكن بناء سلام على بطون خاوية ، أطلقوا خطة إنقاذ اقتصادي عاجلة ومحايدة تضمن استقرار العملة ودفع المرتبات ووصول السلع الأساسية إلى كل بيت يمني شمالاً وجنوباً.

4. لا تتفاوضوا حول الإنسانية والقيم المثلى قبل أن يكون وصول المساعدات وحماية العاملين في المجال الإنساني أولوية لديكم وخطًا أحمر غير قابل للتفاوض أو المساومة.


إننا نقدر جهودكم ولكن الوقت قد حان للاعتراف بأن المقاربة الحالية قد فشلت ، استمراركم في عقد هذه الجلسات دون تغيير جذري في الاستراتيجية هو بمثابة إصدار شهادات وفاة دورية لآمالنا.


نحن شعب يستحق الحياة لا مجرد البقاء على قيدها ، نأمل أن تكون رسالتنا هذه صرخة توقظ ضمير العالم، وأن تكون إحاطتكم القادمة بداية لسلام حقيقي لا مجرد فصل جديد في مسرحية العبث الدبلوماسي.


بكل احترام


أمة الرحمن العفوري

مواطنة يمنية

سبتمبر 2025