يُعَدّ نائب وزير الخدمة المدنية علي عبدالله الميسري واحداً من الشخصيات الإدارية البارزة التي كرّست جلّ حياتها في خدمة الدولة، وسعت بإصرار إلى بناء جهاز إداري أكثر فاعلية، رغم التحديات الكبيرة التي تمر بها البلاد. فقد مثّل الميسري نموذجاً للمسؤول الذي حمل على عاتقه هموم الموظفين، وعمل جاهداً على إرساء قيم النزاهة والانضباط الوظيفي، إيماناً منه بأن الخدمة المدنية هي العمود الفقري لأي دولة معاصرة.
منذ سنواته الأولى في السلك الإداري، تميّز الميسري بالجدية والانضباط والقدرة على التعامل مع الملفات المعقدة. هذه الصفات جعلته محط تقدير زملائه ورؤسائه، كما أهّلته ليكون ضمن الكوادر التي يقع على عاتقها إصلاح الجهاز الوظيفي للدولة. فهو يدرك أن أي إصلاح اقتصادي أو تنموي لا يمكن أن ينجح دون إصلاح إداري يواكب متطلبات المرحلة.
واجه الميسري خلال مسيرته عقبات عديدة، أبرزها ضعف البنية المؤسسية وتراجع الأداء الوظيفي بسبب الأزمات المتلاحقة، غير أنه لم يتراجع عن مسعاه. فقد ركّز على تعزيز قيم العمل المؤسسي والشفافية، وسعى إلى تطوير لوائح الخدمة المدنية بما يحقق العدالة بين الموظفين ويحافظ على حقوقهم. كما كان حريصاً على الاستماع إلى شكاوى الموظفين ومتابعة قضاياهم، باعتبار أن الموظف هو الركيزة الأساسية لأي عملية إصلاح إداري.
ولم يقتصر دور الميسري على الجانب الفني والإداري فحسب، بل كان له حضور بارز في الدفاع عن حقوق موظفي الدولة في وجه التحديات الاقتصادية، حيث برز كصوت قوي يطالب بانتظام صرف الرواتب وتحسين أوضاع الكوادر، إدراكاً منه أن الموظف المستقر مادياً هو الأقدر على تقديم خدمة عامة ذات جودة عالية. وقد جعل من مكتبه مساحة مفتوحة للتواصل مع مختلف الفئات، في خطوة تعكس إيمانه بمبدأ القرب من الناس.
كما اهتم الميسري بملف التدريب والتأهيل، مؤكداً أن بناء القدرات البشرية هو أساس النهوض بالمؤسسات. لذلك دفع باتجاه برامج تطوير مهارات الموظفين وربطها بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل والإدارة الحديثة، في محاولة لتجاوز النمط التقليدي والانتقال نحو إدارة أكثر مرونة وكفاءة.
وعلى الرغم من كل التحديات، ظل الميسري رمزاً للإصرار والعمل بصمت بعيداً عن الأضواء. فهو لا ينظر إلى المنصب كامتياز شخصي، بل كمسؤولية وطنية تتطلب التضحية والصبر. ومن خلال تجربته، أثبت أن الإرادة القوية قادرة على صناعة الفرق، حتى في أصعب الظروف.
إن مسيرة نائب وزير الخدمة المدنية علي عبدالله الميسري تبرهن على أن الكفاح الإداري لا يقل أهمية عن الكفاح السياسي أو العسكري، بل إنه يشكل حجر الأساس لبناء دولة قادرة على تلبية تطلعات مواطنيها. ومع
استمرار جهوده، يظل الأمل قائماً بأن يشهد قطاع الخدمة المدنية نقلة نوعية تعيد له هيبته ودوره المحوري في التنمية الوطنية.