بقلم: محمد قاسم نعمان
إذا كان رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي صادقين فيما يعلنون من عزمهم على السير في طريق "الإصلاحات الشاملة"، فإن أول اختبار حقيقي لمصداقيتهم يبدأ بخطوات واضحة وملموسة.
أول هذه الخطوات أن يقرّوا ويعملوا فورًا على إعادة الإيرادات العامة للدولة، تلك الإيرادات المختطفة والمخفية بعيدًا عن البنك المركزي. فهذا الإجراء وحده كفيل بأن يعيد جزءًا من الثقة المفقودة بين المواطن والدولة.
الخطوة الثانية التي لا تقل أهمية هي وقف فساد ما يسمى بـ"الإعاشات" التي تُرسل بالدولار إلى مسؤولين ومتنفذين يقيمون خارج البلاد. ملايين الدولارات تُهدر شهريًا بينما الموظفون في الداخل بلا رواتب، والمواطنون يعانون من انعدام الخدمات الأساسية.
وثالثًا عليهم أن يبدأوا بأنفسهم، بتخفيض أجورهم ومرتباتهم ونفقاتهم الباهظة، وأن يوقفوا التعيينات السياسية والدبلوماسية التي تُجرى بلا مراعاة لظروف البلاد ومشاكلها وتحدياتها الاقتصادية القاسية. فليس من المنطق أن تستمر الطواقم الدبلوماسية المتضخمة في الخارج بينما الداخل غارق في أزماته.
إن الإصلاح الحقيقي يتطلب أن يستوعب المسؤولون واقع البلاد وظروفها، وأن يلامسوا معاناة المواطنين في أبسط حقوقهم: الكهرباء، المياه، الصحة، التعليم، والعيش الكريم. ولا بد أن نسمع منهم قرارات واضحة وشجاعة في مواجهة الفساد والفاسدين.
يمكن أن تكون البداية من خلال تنفيذ القرارات التي أحالت ملفات الفساد إلى النيابة العامة ونيابة الأموال العامة والمحاكم، وإزاحة الفاسدين والفاشلين من مواقع المسؤولية. عندها فقط يمكن القول إن قيادة البلاد تمضي فعلًا في طريق الإصلاحات الشاملة، لا مجرد شعارات للاستهلاك.
مع تحياتنا،
محمد قاسم نعمان