آخر تحديث :الأحد-11 يناير 2026-12:01ص

رسالة إلى دولة رئيس الوزراء: الموظفون بلا رواتب

الإثنين - 08 سبتمبر 2025 - الساعة 09:15 ص
د. الخضر عبدالله

بقلم: د. الخضر عبدالله
- ارشيف الكاتب


دولة رئيس مجلس الوزراء المحترم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

نكتب إليكم اليوم بقلوب مثقلة بالهموم، وأفئدة يملؤها القلق على مستقبل الموظفين ومستقبل أسرهم، لنرفع إليكم أصوات الموظفين التي باتت تختنق تحت وطأة المعاناة المستمرة بسبب انقطاع الرواتب. لقد أصبح الموظف اليوم في مواجهة حياة قاسية لا ترحم، وواقع يزداد صعوبة يوماً بعد آخر، فيما الأمل يذوي مع كل شهر يمر دون أن يستلم الموظف حقه المشروع في الأجر مقابل عمله.

إن موظفو الدولة وموظفو القطاع العام، لم يطلبوا المستحيل، ولم يمدوا ايدهم إلى غير حقهم، بل سعوا فقط إلى لقمة عيش كريمة تحفظ لهم كرامتهم، وتكفل لأطفالهم أبسط متطلبات الحياة من غذاء ودواء وتعليم. لكنهم للأسف أصبحوا يقفون عاجزين أمام أبواب المدارس، غير قادرين على دفع رسومها، كما باتوا غير قادرين على شراء الدواء لمرضا́هم أو سد رمق جوع أبنائهم، كيف لهم أن يواصلوا العيش بلا رواتب في زمن ارتفعت فيه الأسعار بشكل جنوني، وانعدمت فيه فرص العمل البديلة؟

يا دولة الرئيس..

إن الموظف اليوم في وطننا يعيش مأساة حقيقية، إذ لم يعد راتبه – حين كان يتسلمه – يكفي حاجاته الأساسية، فكيف إذا انقطع عنه تماماً؟ لقد تحولت حياة الموظفين إلى دوامة من الديون والالتزامات، حتى بات كثير منهم مهددين بالطرد من مساكن الإيجار، أو بالحرمان من الكهرباء والماء بسبب عجزهم عن سداد الفواتير. وهناك من يبيع مقتنياته البسيطة ليوفر قوت يومه، ومن اضطر لدفع أبنائه إلى سوق العمل في سن مبكرة بدلاً من مقاعد الدراسة، في مشهد يختزل حجم الكارثة الإنسانية.

سيادة دولة الرئيس..

إن قضية الرواتب لم تعد شأناً إدارياً فحسب، بل تحولت إلى قضية إنسانية وأمنية واجتماعية تهدد السلم الأهلي. فالموظف المحروم من حقه في الراتب قد يضطر إلى البحث عن بدائل غير مشروعة، ما يفتح الباب أمام تفشي الفساد والجريمة. كما أن استمرار هذا الوضع يضعف ثقة المواطن في الدولة ومؤسساتها، ويزرع شعوراً عميقاً بالظلم والإقصاء.

نحن ندرك حجم التحديات الاقتصادية التي يمر بها الوطن، وندرك الظروف الصعبة التي تواجهها الحكومة، لكننا نؤمن أن أولى أولوياتها يجب أن تكون حماية المواطن وكرامته، ولا سبيل لذلك إلا بضمان صرف الرواتب بشكل منتظم وعادل. فالموظف هو عصب الدولة، وهو الذي يدير مؤسساتها، ويحافظ على استمرار عملها رغم كل الظروف. كيف نطالبه بالالتزام والانضباط وهو لا يجد ما يسد به رمق أسرته؟

دولة رئيس الوزراء..

إن رسالتنا هذه ليست صرخة غضب بقدر ما هي نداء استغاثة، نرفعه إليكم وإلى كل ذي ضمير حي، علّها تجد آذاناً صاغية وقرارات عاجلة. نطالبكم بإنصافهم وإعادة صرف الرواتب بانتظام دون تأخير أو مماطلة. فحياة ملايين الأسر اليوم مرهونة بقراركم، وأمل الأطفال الذين ينامون على جوع لا يزال متعلّقاً برؤية الدولة تقف إلى جانبهم.

ختاماً، نؤكد أن استمرار انقطاع الرواتب سيقود إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، فيما صرفها سيعيد الثقة بين المواطن والدولة، ويفتح نافذة للأمل في غدٍ أفضل. الموظفون لا يطلبون سوى حقهم الطبيعي، راتبٌ كريم مقابل عمل شريف، فهل هذا كثير على مواطنٍ أفنى عمره في خدمة وطنه؟

وتفضلوا بقبول خالص الاحترام..