آخر تحديث :الأحد-31 أغسطس 2025-11:50ص

3 شهور بدون رواتب .. عسكريون وأمنيون في مواجهة الجوع والتجاهل الحكومي !

الجمعة - 29 أغسطس 2025 - الساعة 10:20 م
احمد ادريس

بقلم: احمد ادريس
- ارشيف الكاتب


في مشهد يختصر حجم الإهمال الذي يعيشه منتسبو وزارتي الدفاع والداخلية يدخل العسكريون ورجال الأمن الشهر الرابع بلا رواتب وسط صمت رسمي مخزي وتجاهل صارخ لأبسط حقوقهم المعيشية

ثلاثة أشهر (يونيو ويوليو وأغسطس) مرت وكأنها دهور بينما الأسر تنتظر لقمة العيش والديون تتراكم والكرامة تُداس في طوابير الاستدانة.

هؤلاء الذين يُفترض أنهم درع الوطن وحماته يُتركون في التخبط بين الديون المؤقتة والوعود الباردة من حكومة لم تبدي سوى المزيد من التسويف..

المنتسبون وجهوا مناشدات إلى رئيس الوزراء ووزير المالية سالم بن بريك مطالبين بتحرك عاجل قبل أن تنهار حياتهم بالكامل ، فهل يُعقل أن يتحمل رجال يحملون أرواحهم على أكفهم أعباء الجوع والمهانة بسبب بيروقراطية باردة وقرارات متلكئة ؟

تأخير الرواتب استهتار يمس شريحة واسعة من المجتمع العسكري والأمني و يهدد استقرارهم النفسي والاجتماعي ويضرب في صميم معنوياتهم الوطنية. فاستمرار هذا العبث لن يولد إلا سخطاً شعبياً متفاقماً وربما ما هو أخطر من ذلك.

الأسوأ من كل ذلك أن هذا التخاذل يأتي في وقت تنهك الأسواق جيوب المواطنين بينما تغيب أي خطط حكومية جادة لمعالجة أزمة تاخر صرف الرواتب أو حتى مصارحة الشارع بحقيقة ما يجري. فالصمت الرسمي أصبح تواطؤاً ضمنياً على معاناة هؤلاء الأبطال.

والمفارقة الصادمة أن الحكومة التي تتذرع دائماً بشح الموارد تجد الأموال الوفيرة لصرف ( إعاشة شهرية) تبلغ 11 مليون دولار للشواذ والفاسدين أمثال هنادي الرديني ومن شابههم ممن يمتصون خزائن الشرعية بينما يقف منتسبو الدفاع والداخلية في طوابير الانتظار لثلاثة أشهر بلا قوت لأولادهم..

أي عدالة هذه ؟ وأي حكومة تلك التي تنفق بسخاء على الفساد والترف وتترك من يحملون السلاح دفاعاً عنها عاجزين حتى عن شراء الخبز ؟ لقد استبشر الناس خيرا بانخفاض الأسعار وتحسن الصرف لكن العسكريين والأمنيين ظلوا محرومين من هذا التحسن لأن جيوبهم فارغة ورواتبهم محتجزة

أليست هذه جريمة معنوية بحق الجنود وأسرهم ؟ كيف يمكن لحكومة تدّعي انها تقوم باصلاحات أن تترك مؤسساتها الأمنية والعسكرية تتهاوى تحت وطأة الفقر والعجز ؟ فهذه الأزمة لا تمثل مجرد تأخير رواتب بل فضيحة إدارة وسوء تقدير قد تكون نتائجها وخيمة على الأمن الوطني.

آن للحكومة أن تدرك أن صبر الجنود ليس بلا حدود وأن حقوقهم ليست صدقة بل استحقاق مشروع يجب أن يصرف فوراً بلا مماطلة ولا أعذار