آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-09:01ص

ديناصورات بشرية

السبت - 26 يوليو 2025 - الساعة 07:25 م
د. عبدالعزيز صالح المحوري

بقلم: د. عبدالعزيز صالح المحوري
- ارشيف الكاتب


شيئان في هذه الدولة ينكمشان ويتقزمان بشكل يثير الاستغراب والدهشة...

المعلمون والروتي.


أحجامهم تتقلص وأطوالهم تنقص...

يشمرون على نحوٍ لافت وسريع.

سيتلاشون رويداً رويداً وسيختفون.


كل شيء في حياة المعلمين مخيف ومرعب:

أغراضهم، حاجياتهم وحتى مدخراتهم ومؤنهم الغذائية.


وأكثر ما يثير الفزع والهلع: زيت الطبخ الذي يحملونه في أكياس بلاستيكية.


كل شيء في عالمهم تضاءل وخفت:

أجسادهم، معيشتهم وحتى أمانيهم.

أكبر أمنية يرومها المعلم اليمني هو أن يبقى حياً لأطول فترة ممكنة.


الأمر ليس مزحة... المعلمون سينقرضون بالفعل.

مرت الديناصورات بأوضاع قريبة ومماثلة لأوضاعهم وانقرضت برغم أحجامها الضخمة فما بالكم بقوم يماثلون الروتي هيئة وشكلاً.


عاش الاثنان "التنين والتربوي" على هذه الأرض بسلام وكرامة حتى رمتهما السماء بالحارقين الخارقين.


الأول تحالف سماوي من النيازك والشهب دك معاقل الديناصورات وأبادها. والآخر تحالف أرضي من دول شقيقة أساء للمعلمين وعاقبهم وقطع سلالتهم ونسلهم.

فلن ترون على هذه البلاد من التربويين غير من عرفتم وألفتم.


تهاونكم بمعاناة المعلمين وتفاعسكم عن نصرتهم ستكون عاقبتها وخيمة أليمة.

عذب الله بني إسرائيل بسبب هرة "قطة" فما بالكم بأوادم بشرية لهم ألباب وأفئدة، لهم مدارك وعقول... يتألمون بصموت ويموتون ببطء.


طالب في الثانوية يستلم معاش أكبر من كل معلميه مضافاً إليهم وكيل ثاتويته ومديرها.

حارس كلية راتبه يعادل مرتبات العميد ونوابه الأربعة.

وفي الجهة المقابلة تسمع عن ندوات تقيمها وزارتا التعليم العالي والتربية تتحدث عن تطوير التعليم.

لا يمكن تفسير ما يحدث بغير أن الوزارتين المعنيتين بالتربية بلا تربية.


أكثر ما يعجبني في المعلمين أنهم مجابهون ومقاومون من الطراز الأول، لا يستسلمون ولا ينهزمون. فهم - بالفعل- ديناصورات بشرية.

فما زالوا محتفظين بقواهم العقلية ويعيشون حياتهم مثل باقي الخلق.

وبرغم كل شيء

لا يفكرون في الانتحار بل في التعدد.