آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-09:48م

أعراس بيحان بين نعمة المال والاستعراض!

الأحد - 08 يونيو 2025 - الساعة 09:16 ص
علي عبدربه غزال

بقلم: علي عبدربه غزال
- ارشيف الكاتب


في مشهد لم تألفه بيحان عبر تاريخها الطويل، توالت مؤخرًا أعراس تتخللها مشاهد استعراضية صادمة، حيث يُرمى المال على رؤوس الناس وسط الرقص والغناء، وكأنها أوراق لا قيمة لها، أو كأننا أمام مشاهد من أفلام الثراء الفاحش في مجتمعات بعيدة عنا كل البعد.

هذه الظاهرة التي خرجت عن حدود الذوق والعقل، والتي شهدناها في احد حفلات الأعراس الأخيرة في بيحان عبر مواقع التواصل لا يمكن وصفها إلا بأنها انحدار أخلاقي، واهتزاز قيمي، وسلوك مستفز يسيء قبل أن يُسعد، ويعري خواء أصحاب الأموال قبل أن يُظهر كرمهم المزعوم.

بيحان التي نعرفها جميعاً، بيحان التي طالما عُرفت بالحكمة والموعظة الحسنة، كيف تقبل اليوم أن تتحول بعض بيوتها إلى ساحات تفاخر بالمال، بينما يتضور فيها الفقراء جوعاً ويأن فيها المرضى ألماً.. كيف يسمح بأن تنثر الأموال علناً، في وقت لا يملك فيه كثير من أبناء المنطقة ما يسدون به رمق العيد أو ثمن العلاج؟!

إن من المؤسف أن يرى الإنسان مثل هذا التباهي من اشخاص الايمثلون الاانفسهم في بيئة يفترض أنها تربت على النخوة والكرم الحقيقي، لا على بذخ المظاهر وتفاخر الريالات.. ! فهل أصبح المال وسيلة لإهانة الآخرين بدل أن يكون نعمة لخدمتهم.. ؟ وهل بلغت القلوب من القسوة أن لا ترى دمعة الفقير، ولا حاجة المريض، ولا كسرة الخاطر في عيون البسطاء.. ؟

والسؤال الأهم.. أين العقلاء.. ؟ أين رجالات بيحان اهل العلم والدين والاعيان الذين نعرفهم بالاتزان والغيرة على القيم..؟ أين صوت الرشد في مثل هذه المجالس التي باتت مسرحاً مفتوحاً للغرور والفراغ القيمي..؟ ألا يوجد رجل رشيد في هذه الأعراس يقول.. كفى عبثاً، كفى إسرافاً، كفى تباهياً أجوف

إن ما يحدث اليوم يعد إساءة جماعية لصورة بيحان، وتاريخها، وثقافتها. وإذا لم يُواجه من أبناء المنطقة أنفسهم، فسيتمادى حتى يصبح عادة، وتلك والله كارثة اجتماعية وقيمية.

أفراحكم ليست مبررًا للإهانة، وأموالكم ليست أجنحة لتطيروا بها فوق رؤوس الناس... من لا يعرف قيمة النعمة، لن يلوم إلا نفسه حين تزول.