آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-09:01ص

تسويق الحماقة

الثلاثاء - 27 مايو 2025 - الساعة 11:29 ص
د. عبدالعزيز صالح المحوري

بقلم: د. عبدالعزيز صالح المحوري
- ارشيف الكاتب


توجد الكثير من المواقف التي قد تفرض على المرء أن يتغابى أو يتغافل أو حتى يتجاهل ولكن لا يوجد موقف واحد يفرض عليه أن يكون أحمق.


عندما تسمع عن رئيس الجامعة الذي يطاول أعمدة الجهل والأمية ويبارك بهم صروح العلم والأدب فستعلم حينها أن الحماقة ليست وراثية ولا مكتسبة بل هي مجهود شخصي.


يلزم المرء أكثر من نصف عمره ليكون حصيفاً ولا يلزمه غير لحظة ليكون أحمقاً. ومع ذلك فمشكلتنا ليست في الحماقة بل في تسويقها.


لم تعد الحماقة عيباً في بلاد ساد فيها الطائشون والحمقى، بل غدت سمة قيادية وسلوك إداري.

ما يثير القلق هو إبراز التصرفات الحمقاء كمحتوى مسؤول ومادة رسمية ثم تسويقها كعنصر إعلامي جدير بالإذاعة والإشهار.


روّجوا للحماقة وسوًقوها، انثروها على تخوم القرى ومشارف المدن، جمّلوها ودرسوها في المعاهد والجامعات فنحن في بلاد يقودها الحمقى والمعتوهون.


مؤسساتنا بلا تأمين ولا رقابة وجامعاتنا بلا منع ولا حرمة، يستطيع أي معتوه ولوجها متى شاء وكيفما شاء.


شرفونا بلا رخصة ولا ميعاد، زورونا وستجدون مايسركم.

جاهزون نحن وعلى الدوام للترحيب والتبجيل والحفاوة.


انحدار هذه الدولة مفزع، غير أن ما يفزعني أكثر هو سرعة انحدارها؛ فكل شيء يتهاوى بشكل هستيري وجنوني...


في غمضة عين، تتكسر المبادئ وتتحطم القيم، تتهشم الثوابت وتتهدم المسلمات.

وبلمح البصر تضخم الصفاقة وتفخم الحماقة.