نحن في وطن يمتلك أكبر عدد من الزعامات في العالم.
والوطن الأوحد الذي ليس لدى زعاماته ثوابت وطنية.
ثمان زعامات، مختلفة ومتباينة في كل شيء: في الغايات والمقاصد، في التبعية والارتهان، بل ومختلفة حتى في الوطن... في مسماه ورقعته.
نحن في وطن ليس فيه تعريف محدد للوطنية والانتماء.
زعامات لا تجمعها مصالح وطنية ولا مكاسب شعبية معلومة ومحددة تسعى لتحقيقها؛ فحتى الأهداف المشتركة ما هي إلا اتفاقيات وتصالحات مرحلية مؤقتة.
الأهداف الوطنية هي تفاهمات وتقاسمات يتوافق عليها الثمانية بخصوص المناصب والمكاسب.
فكيف سيرتقي الوطن في حكم هؤلاء؟
الخراب الذي لحق بالبلاد في زعامة الثمانية لم يُلحقه بها حتى سيل العرم.
ليس ثمة شيء يوحي بأننا نعيش في دولة؛ فلا ندري إلى أين نمضي ولا نعلم إلى أين تتجه بالوطن هذه الزعامات.
كل شيء ينهار ويسقط، كل شيء ينقبض وينقص: المصالح العامة والخدمات، القانون والعدالة، المكاسب والأرزاق، مآكل الناس ومشاربهم.
كل شيء في هذه البلاد يتضاءل ويشمر حتى الإنسان.
لا شيء يكبر ويتضخم سوى الفساسدين... كروشهم وعروشهم.
لا يجمع الثمانية غير مصالحهم، فيتفقون إجماعاً على إقالة رئيس الحكومة، ولا يجمعون على إقالة أحدٍ من العتاولة الفسدة: كمحافظ المحافظة المكلومة أبين.
لا يكترثون لانقطاع الدراسة، لإضراب الجامعات، لتدهور الصحة والتعليم، لسقوط العملة، لتوقف المنشآت وانقطاع الكهرباء والمياه والخدمات.
زعامات لا يعنيها وطن ولا شعب؛ فلا يجمعها وطن مرسوم ولا شعب معلوم.