الرقية الشرعية والعلاج الطبي كلاهما أمانة عظيمة أمام الله وأمام المجتمع، لا يجوز بأي حال من الأحوال استغلالها لتحقيق مصالح شخصية أو عاطفية. فالشخص الذي يلجأ إلى الراقي الشرعي أو الطبيب لا يبحث عن أي شيء سوى العلاج والاستفادة الصحية، وهنا تأتي المسؤولية الكبرى على عاتق من يُقدم العلاج بأن يتحلى بالنزاهة والالتزام بأخلاقيات المهنة بعيدًا عن أي انحراف أو استغلال.
الراقي الشرعي، كونه حافظًا لكتاب الله ويستند في عمله إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، يجب أن يكون مثالًا يُحتذى به في النزاهة والأخلاق. فالرقية الشرعية ليست مجرد تلاوة آيات، بل هي عبادة وتوجيه للناس نحو الخير والاستقامة. ومن المؤسف أن نرى بعض الرقاة يستغلون حاجة النساء للعلاج ليحولوا العلاقة من كونها مهنية إلى علاقة شخصية تؤدي إلى الزواج، وهو أمر غير مقبول لا دينيًا ولا أخلاقيًا ولا اجتماعيًا. فالإنسان الذي يلجأ للعلاج يكون في حالة ضعف، مما يجعله عرضة للاستغلال العاطفي الذي قد يُدمر الأسر ويفقد الثقة في هذه المهنة النبيلة.
وكما أن الراقي الشرعي يجب أن يتحلى بالنزاهة، فإن الطبيب أيضًا عليه التمسك بأخلاقيات المهنة التي تحتم عليه التعامل مع المرضى بإنسانية دون خلط بين الجوانب المهنية والشخصية. فالطب مهنة إنسانية قائمة على الرحمة والعلم، ولا يجوز للطبيب بأي حال من الأحوال استغلال حالة المريضة لغرض الزواج أو أي غرض شخصي آخر، لأن ذلك ينافي أخلاقيات العمل ويهدم الثقة بين المرضى والمؤسسات الصحية.
ان الالتزام بالقيم الإنسانية والأعراف الاجتماعية لأي مهنة، سواء كانت الرقية الشرعية أو الطب، يجب أن تقوم على مبادئ النزاهة والأمانة والالتزام بالقيم الدينية والإنسانية. فمن غير المقبول أن تتحول هذه المهن إلى وسيلة لتحقيق مصالح شخصية على حساب المرضى الذين لا حول لهم ولا قوة، والذين يلجأون للعلاج بأمل الشفاء واستعادة الصحة.
وعليه، ندعو جميع الرقاة الشرعيين والأطباء إلى التمسك بقيم الشرف والإنسانية، والتعامل مع المرضى بنية صادقة خالصة لوجه الله تعالى، دون الانجرار وراء الأهواء الشخصية التي تسيء إلى سمعة المهنة وتؤدي إلى فقدان الثقة بها. فالرقية الشرعية والطب كلاهما وسيلتان لخدمة الناس، ويجب أن يبقى الهدف الأساسي منهما هو تحقيق المنفعة للمرضى وليس استغلالهم.
على الرقاة الشرعيين والأطباء أن يكونوا على مستوى النزاهة والأمانة، انسجامًا مع تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية والقيم الإنسانية والاجتماعية. فالمريض أمانة، والتعامل معه يجب أن يكون نقيًا وصادقًا، دون استغلال لضعفه أو حاجته للعلاج.