العدل في الخصومة.. ميزان الأخلاق وسمة الحكماء الإثنين - 12 فبراير 2024 - الساعة 08:51 ص بقلم: ماجد عبدالله الناصري - أرشيف الكاتب العدل، تلك القيمة السامية التي يُبْنَى عليها مجتمع الإنصاف والسلام، تأتي أهميتها من كونها حجر الأساس في إقامة العدالة بين الناس، خاصةً عند الخصومة. يقال "قد تكون الدّ أعدائي ولكن كن منصفاً بحقي، ويجب أن تفصل ما بين عداواتك لي وعدالتك". إنه نداء الضمير الإنساني الداعي إلى الفصل بين الأحقاد الشخصية والتزام موازين العدل حتى مع الخصوم.في بوتقة الخصام، حيث تتصارع الأهواء وتتأجج المشاعر، يبرز العدل كصفة شائعة للحكماء وأولي الألباب، إن الإقدام على إقامة العدل ليس مهمة سهلة، ولكنه ضرورة حتمية لضمان تحقيق الإنصاف، ويجب أن تكون الموازين متساوية والأحكام مبنية على أسس من الحق، بعيداً عن التحيز الشخصي أو المصلحة الذاتية، فالعدل ليس مجرد كلمة، بل هو سلوك وممارسة يومية يجب تحقيقها في كل موقف وعند كل خصومة.من القصص البليغة التي نستلهمها منها دروسًا عن العدل، قصة الحاكم الذي وقف بين اثنين من الناس في خلاف وكان أحدهم من ألد أعدائه، فقال له: "قد تكون الدّ عدوي، ولكني سأستمع إلى قضيتك بكل إنصاف وأحكم بينكما بالعدل الذي أمر به الشرع والقانون". وبهذا، استطاع الحاكم أن يؤسس لمبدأ العدل كمنهج حياة، وليس كمجرد رد على موقف معين.في عصرنا هذا، حيث تتداخل المصالح وتتشابك العلاقات، أصبح الالتزام بالعدل أكثر الحاجات إلحاحًا لضمان تقدم المجتمع وازدهاره، إن النظر إلى القضايا بموضوعية، والفصل فيها بعدل يعني بناء جسور الثقة بين الأفراد والجماعات، كما يعني النمو نحو مستقبل أفضل يرتكز على العدالة والمساواة.إن إنشاء مجتمع يُعلي من شأن العدل ويحترم الموازين العادلة عند الخصومة، يتطلب منا جميعًا ليس فقط الإيمان بأهميته، بل العمل الجاد والدؤوب لتكريسه في كل جوانب حياتنا من خلال العدل، نُبَنِّي أمة يسودها الانسجام والاحترام المتبادل، ونحقق الرخاء والسلام.