آخر تحديث :السبت-07 مارس 2026-07:14ص

المشروع الصه، يوني.. إنهيار وشيك وسقوط مرتقب

السبت - 11 نوفمبر 2023 - الساعة 08:10 ص
د. وليد العليمي

بقلم: د. وليد العليمي
- ارشيف الكاتب


عبر مراحل أولى وثانية وثالثة، تجذر المشروع الصهيوني في المنطقة العربية والعالم ، لقد ارتدى هذا المشروع البغيض رداء الدين ، من أجل الوصول إلى السلطة وتكوين دولة عبثت وستعبث بالإستقرار والنظام والأمن حول العالم .

لم ينشأ المشروع الصهيوني من أجل تأسيس دولة يسكنها ويحكمها اليهود فقط، بل من أجل صناعة شبكة نفوذ حول العالم ، من مهامها إثارة الفتن والحروب بين الدول ، وإذكاء أتون الفوضى ، وعدم الإستقرار ،   من أجل التحكم بمراكز صناعة القرار العالمي  ، وزراعة تحولات إقليمية بينية، ونظام عالمي ،يتماهى مع أهداف هذا المشروع.

لقد تمكن المشروع الصهيوني ووفقا لبروتوكولاته (بروتوكولات حكماء صهيون) من تكوين مراكز قوة اقتصادية وإعلامية وسياسية في الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية ، في وقت مبكر من القرن الماضي، مكنته هذه المراكز وعبر هذه الدول من صناعة أنظمة تابعة له في المنطقة العربية وفي معظم دول المشرق الإسلامي .

لقد تبنى المشروع الصهيوني ، مشاريع سياسية وثقافية وعقائدية للمنطقة العربية على وجه الخصوص وللمشرق الإسلامي بوجه عام ، نجحت في تمزيق الأمة وتعزيز النزعة القومية والوطنية الضيقة ، وتصعيد القوى السياسية الطائفية إلى مراكز إتخاذ القرار .

لقد نجح الكيان الصهيوني في  تحقيق حلمه بالسيطرة على المنطقة من المحيط إلى الخليج ، وكان له ذلك ،  ليس بالاحتلال العسكري المباشر ، ولكن عن طريق أدوات محلية ، صنعت ، برعاية المخابرات الأمريكية والغربية .

لقد خضعت المنطقة ، واستكانت ، واستسلمت لقوى الظلام المعادية ، القوى الصهيونية الغاشمة، التي ظللت العالم ، وأختطفت القرار الدولي ، وطوعته من أجل مصالحها اللامشروعة .

وفي غفلة من قوى الظلام ، وبينما الجسد الشرقي العربي الإسلامي على فراش الموت ، تفجر النور في يوم السابع من اكتوبر الماضي، وانتفضت غزة _العزة، هذا الجزء الطاهر من الجسد الشرقي الاسلامي ، الذي رفض الموت ، وانتصر للحياة ، وللشرف العربي الإسلامي.

ان أيقونة النضال "غزة "، المحاصرة منذ سنوات ، هي المعقل الأخير لأحرار الشرق ، لقد أصبحت المنطقة من المحيط الى الخليج ترزح تحت براثن الإحتلال الصهيوأمريكي ، ماعدا "غزة "،التي كانت و مازالت تقاوم هذا الإحتلال الوحشي المجرم، وستبقى تقاوم ، حتى النصر.

ان أسبرطة الشرق "غزة" هي بوابة الإنتصار ،على الكيان الصهيوني الفاشي، الذي يظن انه نفذ "الجريمة الكاملة"، لقد كان هو السبب في تفتيت المنطقة وتمزيقها ، ولكنه لن يدرك باعتقادي ، انه هو ايضا، سيكون السبب ، في وحدة شعوب المنطقة ، ضد همجيته ، وقتله للأطفال والنساء ، وتجاوزه كل الخطوط الحمراء، مطمئنا وواثقا ،بأن أدواته في المنطقة لن تحرك ساكنا، وأن القرار الغربي والعالمي تحت سيطرته.

لن يدرك هذا الكيان النازي المجرم ، أن أدواته المحلية المسيطرة على مراكز اتخاذ القرار في المنطقة العربية والإسلامية ، لن تدوم طويلا. وأعتقد انه في القريب العاجل ونتيجة لوحشية الكيان الصهيوني في غزة ، ستنشأ قوى شعبية حية ، مؤمنة بتطلعات، وشغف شعوبها  للالتحام في المعركة ضد قوى الظلام الصهيوأمريكية، ستطيح بأدوات المخابرات الامريكية والغربية في المنطقة العربية والإسلامية بأسرها.

إن مأساة  غزة ، هي البداية ، ليقظة عارمة ، جارفة ،لشعوب المنطقة ، ستعيد تشكيل موازيين القوى ، وستلقى بالأنظمة العميلة في مزبلة التاريخ .