لقد كشف العدوان الصهيوني على غزة ، مرة أخري ، زيف الحضارة الغربية، وسقط العالم الغربي ،سقوطا أخلاقيا مدويا، بدعمه اللامحدود والامشروط للكيان الصهيوني المحتل للأراضي العربية الفلسطينية،.
لقد تجاهل الغرب بقيادة الولايات المتحدة ان الكيان الصهيوني ،سلطة محتلة ، ولا يحق للسلطة المحتلة الدفاع عن نفسها وفقا للقانون الدولي، الذي تضمن ما يسمى ب"قانون الإحتلال "وهوفرع من فروع القانون الدولي الإنساني ويتألف من أحكام إتفاقية لاهاى لعام 1907م واتفاقية جنيف الرابعة لعام ١٩٤٩والبروتوكول الإضافي لعام ١٩٧٧م والذي أقرايضا بحق أصحاب الأرض بمكافحة المحتل بشتى الوسائل السلمية والعسكرية .
لقد رفضت محكمة العدل الدولية في فتواها الصادرة عام ٢٠٠٤م حجة اسرائيل بأنها يمكن أن تستند الي حق الدفاع عن النفس ،بشن حرب ضد الشعب الفلسطيني ، وأكدت أن حق الدفاع عن النفس ليس سوى حق للدول ضد الدول الأخري، وليس ضد أطراف فاعلة غير حكومية مثل "حركة حماس وغيرها"،.
ان ممارسات الصهيونية منذ أن وطأت أقدامها أرض فلسطين ، هي ممارسات استعمارية توسعية ، تقوم على أساس الإبادة الجماعية ،والتطهير العرقي ، الممنهج والمقنن بعيدا عن القانون الدولي والأعراف الأخلاقية ومبادئ حقوق الإنسان .
على النخب المثقفة المنصفة والقوى الضاغطة الحرة في الولايات المتحدة واوروبا والعالم ان تتذكر جرائم الحرب التي كانت ترتكبها القوي الإستعمارية الأوروبية في القرن الماضي تحت مبرر "الدفاع عن النفس"، ومنها على سبيل المثال ، "مجزرة كارولين عام ١٨٣٧م ،عندما قامت المقاومة الكندية بشن هجمات على المحتل البريطاني، فقام بارتكاب مذبحة كارولين وبرر جريمته للعالم بانه"في حالة دفاع عن النفس" .
ان جرائم الحرب الصهيونية الأمريكية ضد الأطفال والنساء والمدنيين في قطاع غزة ، لاتزال وستظل تشكل "صدمة" أخلاقية عميقة في الذهن الجمعي العام الحر حول العالم ، كشفت بما لا يقبل الجدال عن زيف ادعاءات العالم الغربي القائم على شعارات "العدالة والحرية وحقوق الانسان ".
وكما يشير الكاتب "كريغ جونز" في كتابه "محامو الحروب" الي اي مدى تلاعب الكيان الصهيوني بالقانون الدولي الانساني وأعاد صياغته كي يتناسب مع أهدافه الاستعمارية، وبحيث يطلق العنان لجيشه لمهاجمة الفلسطينيين وإبادتهم.
علينا ان ندرك جميعا، ان السلام لم ولن يكون خيارا استراتيجيا للكيان الصهيوني ، بل هو على الدوام تكتيك ومراوغة سياسية ، على طريق الإبادة الجماعية للفلسطينيين ، وهذه عقيدة راسخة في الايديولوجية الصهيونية التي تعامل الفلسطينيين على أنهم تهديد ديموغرافي لوجود دولة اسرائيل ،لذلك هناك جهود ومساعي حثيثة و مستمرة _وطويلة المدى لجعل الهوية الفلسطينية مرادفة للإرهاب.
لقد عمل الكيان الصهيوني منذ تأسيسه على تصعيد مصطلح "الإرهاب "وتنميطه وصياغته ، لنزع الشرعية عن المقاومة الفلسطينية سواء كانت سلمية أو مسلحة، على سبيل المثال نص تقرير صدر في فبراير عام ٢٠١٩،عن وزارة الشؤون الاستراتيجية والدبلوماسية العامة الصهيونية ،على ان الدعوة السلمية الفلسطينية ترقى الي مستوى الإرهاب.
ان الكيان الصهيوني ، لا يرى فقط أن المقاومة الفلسطينية السلمية أو المسلحة تمثل له شكلا من أشكال الإرهاب ،بل ان مصطلح "الإرهاب" بالنسبة اليه يرتبط بالحياة والهوية الفلسطينية نفسها ،او كما تطلق عليه الكاتبة مايا مكداشي "البنية التحتية المدنية للإرهاب" حيث كتبت ":_
(لست مظطرا " لحمل سلاح في فلسطين لكى تكون "ثوريا"أو "عدوا"لإسرائيل ، ليس عليك الاحتجاج أو إلقاء الحجارة أو رفع الأعلام لتشكل خطرا او تهديدا، كما ليس عليك الإعتماد على الأنفاق تحت الأرض للحصول على الغذاء وأدوية السرطان حتى يتم اعتبارك جزءا من البنية التحتية المدنية للإرهاب ، من السهل أن تمثل تهديدا لإسرائيل :- عليك فقط أن تكون فلسطينيا )