آخر تحديث :الإثنين-09 فبراير 2026-01:57ص

‏محور المقاومة؟!!!

الأربعاء - 18 أكتوبر 2023 - الساعة 11:08 م
صالح الجبواني

بقلم: صالح الجبواني
- ارشيف الكاتب


 

‏⁃ برزت هذه التسمية في العقدين الأخيرين للتمييز بين القوى التي تقودها إيران في المنطقة المناهضة للمشروع الصهيوني كما تزعم، ومعسكر الإعتدال العربي الذي رضي وقنع بالأمر الواقع كما كان عليه سلوكه. الحقيقة أن التصنيفات في العالم العربي سوق رائج، والأدهى هو التصنيف الأحادي (يابيض ياسود) ولهذه السردية جذور في تاريخنا ووعينا الجمعي وقد بنيت وطال وعرض بنائها طوال مراحل تاريخنا المتعاقب منذ سقيفة بني ساعدة حتى اليوم، والقائمة على ثنائيات الخير والشر، والحق والباطل، والعدل والظلم.. ظللنا على ما كان عليه آبائنا برغم أن المسيرة الإنسانية تتداخل فيها الظروف والعوامل الجغرافية والتاريخية والسياسية وحتى الإنسانية والسيكولوجية ولا مجال للأحادية الصرفة فيه. 
‏⁃ تصنيق محور المقاومة ومحور الإعتدال فعّل إلى أقصى حد حالة الإستقطاب في الشارع العربي. القيادات العربية فرحت بصفة الإعتدال لتقترب أكثر من أمريكا طمعآ في التحالف معها لضرب إيران بعد سلوكها المقيت في المنطقة بتفعيل الصراع الطائفي لأقصى حدوده، أمريكا أوهمت هؤلا بأنها ستفعل لكن ثمن ذلك الإقتراب من إسرائيل، ومن دفع ثمن هذه الصفقة الخاسرة هو الشعب الفلسطيني، الصفقة التي يصدق فيها قول الشاعر (كالمستجير من الرمضاء بالنار).
‏⁃ في العام 2006 خطف حزب الله جنديين إسرائيليين ولم يكن يعتقد أن إسرائيل ستذهب لحرب شاملة معه وإلا ربما لم يكن ليفعل، لكن رب ضارة نافعة فقد صمد الحزب في وجه إسرائيل وكسب السيد حسن نصرالله تأييد الشارع العربي من المحيط إلى الخليج وأصبح في نظرهم البطل الذي هزم إسرائيل، وغطت صورة أرجاء العالم العربي وليته حافظ على تلك الصورة الباهية. 
‏⁃بعد الغزو الأمريكي للعراق وإسقاط نظام صدام حسين أصبحت أدوات إيران هي من تحكم وتتحكم في المشهد العراقي لمصلحة إيران ومطامعها في المنطقة على خلفية طائفية قبيحة عكسها دستور العراق نفسه الذي أشرف على صياغته الحاكم الأمريكي بريمر، وبعد أنطلاق ثورات الربيع العربي ووصول شررها إلى أبواب دمشق هبت إيران والحركات التابعة لها فيما أسمي بمحور المقاومة للدفاع عن النظام وتم ضرب الشعب السوري وتهجيره بالملايين ولاشك أن تلك الحرب في سوريا قد أستغلتها قوى دولية ودفعت بالإرهاب للواجهة عبر أذرع إقليمية متعددة، أختلطت الأشكال والألوان والأهداف والوجهات ومن دفع الثمن سوريا الوطن والشعب وأصبحت بلد بلا سيادة تتقاسم أرضها قوى إقليمية ودولية، وهكذا الحال في اليمن وليبيا والسودان كما هو وضع لبنان والعراق الذي سبق الربيع ببيات طائفي شل فاعلية وعظمة هذين البلدين. 
‏⁃يواجه اليوم معسكري المقاومة والإعتدال - إذا أتفقنا معهما على التسمية- أختبار حقيقي أزاء الهجمة الصهيونية على قطاع غزة لتصفية مقاومته وتهجير سكانه في نكبة يحضّر لها الكيان الصهيوني، فبينما يتقدم معسكر الإعتدال في مواقفة السياسية رفضآ للحرب على غزة وإدانة فضائعها من مجارز وحصار وتجويع وإلغاء إجتماع قادة عرب مع بايدن في عمّان لم ينجد محور المقاومة غزة ومقاومتها الباسلة بعد، وهي التي ظلت تحسب نفسها جزء من هذا المحور ودفعت ثمن ذلك غاليآ في علاقتها بالإنظمة العربية. 
‏⁃فتح جبهتي جنوب لبنان والجولان سيعزز جبهة محور المقاومة وسيندرج في إطاره قوى واسعة وعريضة في العالم العربي، وسيدفع الرأي العام الملتهب القادة العرب لتطوير مواقفهم، وحينها سيعود كيان الصهاينة لحجمه الحقيقي وسيبداء البحث الجاد عن السلام الحقيقي الذي يعطي الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير وبناء دولتهم الموعودة، ومن الناحية الأخرى ستخف حدة الإستقطاب في العالم العربي وسيقترب معسكرا المقاومة والإعتدال من بعضهما وقد نجد أنفسنا في لحظة وقد صار الجميع معسكرآ واحدا بعد أن وحدتهما التحديات المصيرية التي بدأت بعد عملية طوفان الأقصى الجباره.
‏⁃إذا لم تُفتح جبهتي جنوب لبنان والجولان فأن محور المقاومة سينتهي وسيكتشف الشيعة العرب أن إيران أستخدمتهم لتفتيت النسيج العربي وتدميره والأمثلة في العراق وسوريا ولبنان واليمن واضحة ولا تحتاج إلى دليل وستصبح تلك التسمية مسبّة أكثر منها صفة لمعسكر كذب لعقود بأن مهمته الأساسية مواجهة إسرائيل.. لو تحقق هذا السيناريو الكابوس فأنه لن يعصم رأس حسن نصرالله وحزبه من حراب الصهاينة إذا قُطع رأس المقاومة الفلسطينية وتم تهجير سكان غزة.
‏⁃في تاريخنا العجب العجاب ولا تستغربوا أبدآ في لحظة من هذه المرحلة الملتهبة أن يأخذ كلا المعسكرين موقع الآخر فيصبح الأعتدال مقاومة والمقاومة إعتدال ربما من يدري، مع أننا نتمنى أن يكون الجميع معسكر مقاومة، لكن لله في خلقه شئون!
‏⁧‫#طوفان_الأقصى
صالح الجبواني