آخر تحديث :السبت-16 مايو 2026-12:35ص

تفاوت طبيعي

الخميس - 20 يوليو 2023 - الساعة 04:22 م
راجح المحوري

هل تعرفون آلة الحفر الصغيرة التي تستخدم لخرق الجدران وتثبيت المسامير( الدريل)؟
تذكروا آلة الحفر الضخمة الآن، تلك التي تستخدم لتكسير الصخور وشق الأنفاق (الكسّارة).
ثم تعالوا لنتخيل أصحاب الآلتين وقد تبادلوا الأدوار..
فالدريل يشق نفقا، والكسارة تثبّت مسامير صغيرة في جدار شقة سكنية!
تخيلوا العمل جيدا قبل الانتهاء وبدء التقييم.
هل أنتهى العمل الآن...؟
حسنا
_كيف كان يسير العمل ؟
_العمل كان يسير على هذا النحو:
الكسارة تحيل الجدران إلى ركام، والدريل يعبث بالوقت دون فائدة، وعمله أقرب (للتنكيت) منه للعمل الجاد رغم أن صاحبه لا ينكت، بل يتصبب عرقا.
_إذن كلا العاملين جاهدان؟
_نعم
_وكلا الآلتين تعملان بشكل جيد؟
_نعم 
_لكن النتيجة خراب هنا، وضياع للوقت هناك؟
_نعم
_ جيد
ليتوقف العمل وليرجع العاملان كل إلى العمل الذي يناسب آلته.
أنتهى...
هكذا تبدو عقول البشر في مقاربتها لقضايا الحياة.. آلات مختلفة الأحجام والخصائص، وكل آلة تناسب قضية بحجمها.
كمثال تذكروا شجارات الأطفال عندما يتدخل فيها الكبار.. وتذكروا قضايا الفكر، والسياسة، والعلاقات الدولية، عندما يعالجها أطفال المدارس!
وعليه لاتستدعوا الكسارة لشؤونكم الصغيرة، ولا تدعوا الدريل يهدر الوقت في محاولة مضحكة لشق نفق في صخر من الجرانيت.