آخر تحديث :الأحد-16 أغسطس 2026-11:14ص

وتأخذنا الرياضة بعيدا عن وضعنا المأساوي

الخميس - 08 يونيو 2023 - الساعة 01:03 م
إبراهيم باشغيوان


يؤسفني أن أبدأ حديثي بالتأسف وما كان يروق لي أن أبدأ بهذه الكلمات ولكن الواقع يفرض على أقلامنا أحيانا حقيقة بإنه لم يعد بالإمكان التغافل عن رؤية صور من ملامح الأمل العنيدة والتي تزين حياة أناس بسيطة تعيش في وسط معاناة مستمرة أصبحت تتحدى كل المخاوف وحكايات تنتزع كل يوم و بقوة إبتسامة عارمة من رحم الحياة ، إذ لا يختلف اثنان اليوم على أن ما تعيشه البلاد الآن هو الأسوأ على الإطلاق،  والتململ الذي كان يكتمه البعض في الصدور بات يخرج بشكل كلمات وعناوين هامسة في الأحاديث العائلية والجلسات المغلقة وفي وسط الشوارع وعلى أرصفة الطرقات .

وبين هذه الظروف وتلك ترتسم مواقف لحظية غريبة فيها من المتعة العميقة الممزوجة بالبساطة التي تحملها أرواح الكثيرين ، ولا ندري أذلك "عزاء لجميع المآسي"، أو أنه سفر عبر الزمن وانغماس مع عالم آخر مواز، يذهب بهم بعيدا عبر شاشات التلفاز من دون جواز سفر أو تأشيرة دخول ، فيقوم سائق أجرة مثلا ويضع كل محاولاته في البحث عن لقمة العيش بعيدا، بعد فك بطارية سيارته لتشغيل التلفاز ولمتابعة ديربي منتظر لمباراة كرة القدم بين الريال وبرشلونة ، "ما هذا الجنون الساحر، القادر على إعلان هدنة مع ظروف الحياة القاسية من أجل المتعة البريئة؟.

وهل يمكن للحظات الاندماج هذه مع الساحرة المستديرة إخراجك من وطأة الزمن ومتطلبات اللحظة، وهم يعيشون بمعظمهم ضغوطاً اقتصادية واجتماعية ونفسية غير مسبوقة.

وبعيدا عن أروقة الأفكار الهدامة نلاحظ الكثير من الترقب والتنظيم الاكثر من رائع تحملها تحديات ومراهنات كثيرة من قبل الشباب على منصات وسائل التواصل الاجتماعي تعقبه احتفالات واهازيج تنتشر بين الشوارع توازيا مع لحظة الحدث تلك التي يتوج فيها الهلال بكأس الملك والاتحاد بدوري روشن السعودي في الدول المجاورة ، إنها المجنونة التي يتابعها العقلاء بكل شغف بمختلف هواياتهم وانتماءاتهم ، وكواليسها تشهد الكثير من القصص والحكايات الغريبة في البيوت والشوارع والأماكن العامة.

وكأنهم يهربون في ساعة ونصف من واقعهم الذي استوطن من خلاله البؤس في العيون والوجوه و تجد التعبير عنه يكاد يكون مهمة مستحيلة ، بل ويتركك عاجزا عن الإجابة عليه إلا بعبارة "الله يفرجها " وهي العبارة التي نستخدمها عندما لا تسعفنا الكلمات بالعثور على أجوبة شافية .

أحببت أن أنقل لكم صورة من هذه النافذة برفقة الساحرة المستديرة والتي تمكنت أن تجدد في نفوسنا الكثير من الاثارة والمتعة بصورة عميقة وبسيطة في آن واحد ، بعد أن فشلت أشياء كثيرة في فعل ذلك ولو بشكل مؤقت ، ولتبقى هناك نوافذ عدة للتعايش والنسيان بها الكثير من الصور الوردية والموجودة بأوساط مجتمعنا اليمني الاصيل بعيدا عن ويلات الحروب وأزماتها المختلفة.