آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-08:49م

للخروج من الأزمة

الأربعاء - 15 مارس 2023 - الساعة 08:24 ص
عبدالرحمن الرياني

بقلم: عبدالرحمن الرياني
- ارشيف الكاتب


في اليمن سيبقى المشهد حالة عبثية أشبه بأحد أعمال رائد العبثية صموئيل بيكث  والممثلون يؤدون أدوارهم بإتقان دون أي خروج عن النص ، من قال أن السياسة في اليمن سلعة غير مربحة فهو واهم لا أقصد بالسياسة تلك التي عرفها سقراط بأنها فن الحكم والسياسي هو الذي يعرف فن الحكم ولا حسب تعريف افلاطون بأن السياسة هي فن حكم الأفراد برضاهم ولاحتى تعريف مونتسكيو بأنها إدارة البلد وفق ثلاث سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية يتم الفصل بينهما ، ولم تفهم وتستوعب النخب السياسية التي تصدرت المشهد عن تعريف فوكو للسياسة بأنها الأشكال التي تنتهي إليها السلطة لمجموعة قوى تقوم بعملها ، حتى تعريف أبن خلدون للسياسة بأنها تحمل مسؤلية الناس دنيويًا وأخرويًا ، في اليمن هناك نخب وقيادات قبائل وأكاديميون مثقفون الخ فهموا السياسة بأنها  مجرد سلعة  وليس حالة علمية تحتاج مشاريع صادقة لجذب الناس اليها وكأنها تركيبة فيزيائية أبدعها نيوتن ضمن قانونه في الجذب العام أو حتى أشبه بعملية ميكانيكية قائمة على العلم على غرار ماكس بلانك ، ساسة اليمن أشبه بمادة تعفنة منذ زمن وباتت غير صالحه  للإستهلاك الأدمي  هذه حقيقة علينا أن ندركها ونتعامل معها بمصداقية وبواقعية فالذين يتصدرون المشهد باتوا أشبه بساكني المناطق الثلجية لكنهم يصرون على ارتداء رداء خفيف في احدى الغابات  الواقعة قرب نهرالكونغوا  أشبه بمن يؤذن للصلاة في مالطا ، لذا لا يعقل أن نكون مجبرين على مسايرتهم في المرحلة القادمة عليهم أن يتقاعدوا أو تتم مقاعدتهم والنظر إليهم كمخلوقات انقرضت منذو زمن .

هؤلاء لو أستمر حضورهم للعب أدوار في المرحلة القادمة سيعيدون تدوير الأزمات وتسميم حياة اليمنيين لعقود قادمة ، ستنتهي الحرب في اليمن قريبًا  وستصمت أصوات المدافع لتبدأ بعدها صفحة أخرى من عدم الأستقرار حرب سياسية لا يعرف مداها إلا الله حاليًا ونحن في الربع الأخير من حرب الثمان سنوات تجري الأن اقليميًا ودوليًا عملية واسعة لترتيب  خارطة مصالح جديدة قديمة في اليمن تكون المحصله لها تقاسم كل شيئ الثروات بنفطها وغازها والمقدرات بالموقع والموانئ ، ما يتبقى ليس أكثر من بقايا من كعكة بائته سيتم اعطائها  لأدوات  الأقليم في الداخل ، ستنتهي الحرب وسيعود اليمن إلى ماكان عليه في السابق يمنًا غير سعيد وآيل للسقوط في أي لحظة ، نعم سيعود ليكون منطقة نفوذ لإيران وحديقة خلفية للشقيقة الكبرى في ذات الوقت  كما قال الشيخ البركاني رئيس البرلمان اليمني ، أما النموذج الذي سيسود والذي تم وضع اللبنات الأخيرة له لخلق دولة فاشلة والذي سيتم تسويقه على الشعب المغبون تحت عنوان عرييييض وهو الشراكة الوطنية لن يكون سوى النموذج العراقي في عراق ما بعد صدام حسين، يمن قادم السنوات وليس يمن المستقبل هو يمن تدوير الصراعات وإعادة انتاج الأزمات ففي بلد أدمنت فيه النخب التي تصدرت المشهد على بيع ولاءآتها لكل من يدفع حتى صار اليمن بازار واسع لشراء رجال السياسة بأبخس الأثمان  وهنا لا بد من تحديد نوعين ممن تم شراؤهم من ساسة اليمن النوع الأول هو ذلك النوع الذي لديه استعداد لبيع الأوطان كون الوطن بالنسبة له ليس سوى شقة مفروشة هذا بالنسبة للأول   أما الثاني فهو  وطني  وضعيف ولم يتمكن من المناورة  لعدم وجود خيارات يستند عليها فهو مانقصد به  المجبور ، ساسة اليمن في العقود الماضية أتقنوا لعبة السياسة المغلفة بالايدولوجيا  التي استخدموها لعقود منذ الستينيات  للدخول في ملعب نعم ملعب كون السياسة في نظرهم مجرد لُعبة لا أكثر ووفق تلك المعطيات على الأرض صارت الأيدولوجيا.

المواقف سلعة  للإثراء خاضعة لقانون العرض والطلب نعم أيها السادة ستنتهي الحرب لكن في مناخ يخلوا من الوطنية وفي ظل حالة يُتم سياسي جعلت اليمن الجريح بلد بلا ضمير وطني ، بعد أنتهاء الحرب لن يقوم الجوار العربي الذي شنت طائراته قرابة النصف مليون غارة بتعويض اليمنيين عن الحرب لا من خلال مشروع مارشال شبيه بذلك االذي اقدم عليه الحلفاء في بناء غرب أوروبا بعدالحرب الثانية ولن يقدموا للحكومة القادمة التي ستكون حكومة فاشلة لا محالة لأنها حسب المواصفات لن تتوفر فيها المواصفات التي  لا تجعلها مصدر ثقة  تستحق ذلك  الدعم ، المخرج من تلك الحالة من الدوران في الحلقة المفرغة هي أن يساعد اليمنيون أنفسهم في تهيئة المشهد لظهور شخصية وطنية أصلاحية شخصية تدخلهم في مرحلة التعايش السلمي  لديها تأثير وكارزما تجعلها مؤثرة على المحيط الاجتماعي تتحلى بقدر عالً من المرونة وحسن التصرف تحترم العمل والوقت قادرة على تعبئة الناس وتحفيزهم في البناء والنهوض في كل مناحي الحياة، نضيفة اليد ، لديها رؤية ومشروع وطني، تعي أهمية الموقع الجغرافي لليمن  ، تجيد سياسات التشبيك مع القوى الدولية الفاعلة في المنطقة والعالم ، على مسافة واحدة من الجميع ، تسمو بأخلاقها فوق الخلافات والتفاصيل الصغيرة ،تكون قادرة على فرض دولة النظام والقانون ، مواصفات صعبة في الشخصية الأصلاحية التي تحتاجها البلاد في هذا السياق لكنها قطعًا ليست مستحيلة وليست نادرة الوجود في بلد لديه حضارة تمتد لأكثر من خمسة الآف عام ، من غير المنطق أن تخلوا اليمن من الشخصيات العظيمة القادرة للنهوض بها.

المشكلة تكمن في الكثير ممن يمتلكون تلك الصفات بفتقرون إلى أهم صفة ينبغي توفرها في تلك الشخصية وهي أنها يجب أن تتصف بقوة الإرادة والشجاعة، قد يتبادر إلى ذهن الكثير من الناس بعض الشخصيات الحزبية التي لا تزال تهيمن على المشهد  ، أعتقد جازمًا وعن قناعة مع كل الأحترام لمن اشتغلوا في السياسة في اليمن أنهم أقل من أن تتوافر فيهم صفة القادة الإصلاحيون ، هنا أتحدث عن قائد من خارج المشهد ربما  يكون أستاذ جامعي أكاديمي  أو شخصية أجتماعية رفيعة  أو رجل أعمال من الرأس مال الوطني وليس الطفولي الذي خرج من رحم السلطة الفاسدة  اليمن بلد كبير يتجاوز عدد سكانه الثلاثة والثلاثين مليون أنسان قادرة على ايجاد  رمز وطني  رئيس لكل اليمنيين ،  عندما سُأل الرئيس الراوندي بول كيجامي عن أنتمائه القبلي هل هو من الهوتو أم من التوتسي كان رده أنا من الهوتسي هكذا نريد شخصية وطنية تترفع عن المذهبية شايدي أو زافعي ، نريده ألا تكون لديه ميول إلا لليمن في السر والعلن.