آخر تحديث :الأربعاء-04 مارس 2026-04:46ص

الشباب والقيم الاخلاقية

الإثنين - 11 يوليو 2022 - الساعة 06:11 م
رانيا خالد محمد

بقلم: رانيا خالد محمد
- ارشيف الكاتب



الشباب والقيم الاخلاقية

د/رانيا خالد 
استاذ مساعد علم الاجتماع جامعة عدن
--------------------------
عندما نتحدث عن الشباب، نتحدث عن مرحلة عمرية يحتاج فيها المرء إلى عناية ورعاية وتوجيه وتربية على قيم نابعة من هوية مجتمعنا. على اعتبار أن الشباب هو أمل المستقبل، هو مجتمع الغد، وما سنغرسه من قيم في شبابنا اليوم هو محدد أساسي لهوية وقيم المجتمع غدا ولطبيعة العلاقة بين شرائح ومكونات المجتمع غدا.

وواقع الحال للاسف اليوم يدل على أن معظم شبابنا يعيش أزمة حقيقة على مستوى القيم قد يكون مقدمة لا قدر الله لانهيار كلي لمنظومة الأخلاق والقيم لدى هذه الفئة الهامة من المجتمع مما قد يكون له انعكاسات سلبية على استقرار وتماسك المجتمع.
ان مسؤولية ذلك يقع على عاتقنا جميعا كمنظومة مجتمعية مكملة لبعضها من اسرة ومدرسة ومجتمع فالأسرة وهي المتدخل الأول في حياة الطفل وهي المدرسة الأولى لتلقين الأبناء القيم الأساسية. وهي الخلية الأولى التي يفتح الطفل عينيه عليها، إذ تلعب دورا كبيرا في توجيهه وتكوينه، وبالقدر الذي تقدمه الأسرة للطفل من مميزات تربوية بقدر ما يتكون وينمو ويواجه المجتمع بمشكلاته العريضة.
فالأب والأم هما حجر الأساس فاستعداد الأبوين لبذل الجهد التربوي، بما لديهما من رصيد ثقافي وديني وما يملكانه من قيم تربوية أن تكسب الطفل وتوجهه لاكتساب التراث الثقافي والقيم التربوية التي يعايشها ومن أهمها الصدق والأمانة و الإيثار والتضحية والاخلاص  وكل القيم الاخلاقية التي تسمو بالفرد والمجتمع. ولكل أسرة طريقتها الخاصة في تحديد القواعد التربوية وتطبيقها، فبعض الأهل أقل تشددا من غيرهم الذين يحاولون إعادة تطبيق النظام الذي ورثوه عن أهلهم دون تمحيص و لا إعادة نظر بل نقل قيم من جيل إلى جيل ،فالأسرة  المستهترة الغير مبالية حيث لا رقيب و لا حسيب على الأطفال لا تعطي نفس نتيجة أسرة واعية حريصة على تعاليم الاسلام  مكتسبة لقيم سمحة متابعة لسلوكات الأبناء حتى يشتد عودهم ويندمجوا في مجتمعهم فاعلين و متفاعلين.
ثم ياتي دور المجتمع حيث ان القيم الاجتماعية هي السمات و المواصفات التي تحددها الجماعة و الثقافة السائدة في مجتمع معين يوجه سلوك الفرد ويرسم له معالم الطريق الصحيح و الخطأ و الجميل و القبيح و ما ينبغي فعله و ما يستوجب تركه.. تجنبا لتأنيب الضمير أو الاحساس بالذنب او الوقوع بالخطأ .. كما ان انضباطه للمعايير المجتمعية تضمن له الانخراط و الانصهار الاخلاقي القيمي غير شاذ و لا عاق لمدونة الاخلاق الاجتماعية..
من هنا نجد القيم تختلف من مجتمع إلى آخر كما تختلف بين الأسر بل من شخص لآخر .. كما تختلف مصادرها و مرجعياتها من الفطرة أو التكوين الشخصي للفرد ، و الوراثة و الوالدين و الاصدقاء و المدرسة ….و الدين و الاعلام … و لكن الملاحظ أن مؤشر هذه القيم في تدني يقرع اجراس الانذار  بالانهيار الاخلاقي حيث ظهرت الكثير من السلوكيات الغير مقبولة البعيدة عن قيمنا الدينية و الاخلاقية أضف إليها سموم قنوات الاتصال  في غياب المراقبة التربوية و القانونية.
ولا نغفل اهمية دور المدرسة والتي ان تهدف إلى تحقيق مجموعة من المواصفات من أهمها مواصفات مرتبطة بالقيم و المقاييس الاجتماعية لتجعل من المتعلم متشبعا بالقيم الوطنية و الدينية و الخلقية و الانسانية.
متشبعا بروح التضامن و النزاهة و التسامح قادرا على اكتشاف المفاهيم و النظم و التقنيات الاساسية التي تنطبق على محيطه الطبيعي و الاجتماعي و الثقافي المباشر لكن الملاحظ أن المدرسة بشكلها الحالي لم تتمكن من ذلك بل صار دورها فقط 
ملاذا للهروب من الشارع واغفلت الدور التربوي قبل التعليمي والحرص على تعزيز القيم الاخلاقية. إن الحديث عن القيم النبيلة و إكسابها للنشئ يستدعي تظافر الجهود و استحضار النيات الحسنة و تحديد المرجعية الاخلاقية انطلاقا من ديننا الحنيف كإطار مرجعي ضابط لكل تصرفاتنا و سلوكياتنا و لا نقبل من غيرنا الا ما يوافق ديننا و هويتنا و مبادئنا و بذلك ننشئ أجيالا قادرة على أداء الواجب اتجاه نفسها و ربها و مجتمعها بكل أمانة.