أقف على الاطلال في وطني الذبيح ، وعبرات القهر تعتصر أضلعي ، وزخات الم تراود ذاكرتي ، وتنتابني الحسرات في سلسلتها الدامية ، وآثارها المترتبة ، وتطور الواقع ، وتعارض المستقبل ، و سواد معتم على أحرف البناء ومعانقتها للسماء ، وتبلورت الصحوة من غفوة البلاء ، فرُسمت قصتها على تلك الأسطح المتهاوية وعلى أغصان الأشجار المتكسرة ، وعلى رمال البحر المستباح .
تلك قصة الألم من رحم المعاناة ، وويلات الألم من صمود الشرفاء ، وسواد الليل من خيانة القريب قبل الغرباء ، تلك هي ابتسامة أمل في وطن اصبح الوفي فيها غريب ، و الضمير من نوادر الطريق ، في قصص تحولت الى جرح غائر لا يفارق روحها العليل .
قصة وطن صار للغرباء متاع وسلع يتباهون بسرقته و اغتصابه ، ويتسابق الفرقاء في رهنه وامتثاله ، حتى الحجر تقاسموه ، والشجر باعوه اما الحلم فقد تم اغتياله .
قصة وثن عبدوه وجعلوه الهه ، وبدماء الشعب قربانا جعلوه ، بل قصة فراعنة الوطن واسياد الخيانة لك أن تتصور ما فعلوه ، وان لم يكن الوطن بيعهم ، فاق كل ذنب صنعوه .
قصة طفل مات أو قُتل ، وفتاة بيدها كسرة خبز الى فمها لم يصل ، و امرأة سعت بأشواط عشرة تبحث عن رغيف لا تبحث عن هُبل ، وشيخ طاعن بالسن جعل عصاه موقدا للنار، لأحفاده لتدفئتهم تشتعل .
قصة جرح في ضمير الجيران، التي مات فيها احساسها ، و نخوة الاسلام ، و حتى شيم الجاهلية لم يكن لها وقعاً ولا حيزا لعله يصل .
ولكن سيبزغ فجر الوطن ، وستشرق شمس التحرير ويرفع الأوفياء راية النصر في ربوع بلادي ، وسيحتضن الشروق الاهالي ، وتمسح زخات المطر الم تلك الوجوه ومعاناتها ، وسيرسم نسيم الفجر ابتسامة الطهر على محيى قلوب احتضنته طوال تلك السنون العجاف ، وصبرت على ظلم الجار وتحملت تهاوي الديار ليقينها أن المضي نحو القمة لابد من مرورها من بوابة الصبر و اكسير الوفاء ، حتى نمضي نحو بناء وطن خالي من فساد الفرقاء وخيانة الأقرباء ....