آخر تحديث :الأحد-17 مايو 2026-03:52م

مواقف وذكريات خالدة للقائد ثابت مثنى جواس

الأربعاء - 01 يونيو 2022 - الساعة 10:15 ص
د. عبدالمجيد العمري

قدرا جمعتنا فريضة الوقت، وواجب الدفاع عن الدين والعرض والوطن، في مواجهة المد الحوثي الرافضي، فكان لنا الشرف أن عملنا مع الوالد  القائد الفذ العميد جواس م، لم تكن الفترة طويلة، لكنها كانت مليئة باللحظات التاريخية الخالدة.

عرفنا القائد متواضعا، سمحا، يمتلك كاريزما القيادة، ينتمي لأهله، ويعيش واقعهم، ويتطلع لحياة كريمة وفاضلة، كنا نعرف القيادة بالمفهوم الإداري في التسيير والمتابعة، لكنا عرفناها بمعنى جديد ومفهوم مختلف مع القائد جواس، الثبات ورباطة الجأش، ونشر السكينة والطمأنينة، ففي الوقت الذي كان القلق يبلغ منا  أعلاه، كنا نأتيه وهو يبتسم، متكأ على حجر في سيلة بله، أو على جدار يلبس معوزا، نستمع إليه باللهجة الردفانية السهلة، يحكي تاريخا طويلا من الحروب، وذاكرة ممتلئة بالملاحم والمواقف البطولية الخالدة.

قالوا قديما الشجعان لم يكتب لهم طول العمر، والأبطال لا يموتون في الأسرة، ولهذا سلك القائد مسلك الشجعان وطريق الأبطال ليلتقي ربه شهيدا خالدا بعون الله.

بحق أحببنا القائد رحمه الله، فقد كان شوكة في المد الحوثي الرافضي، وقد كان صاحب المعركة الأولى، والرصاصة الأولى،  ودائما هناك في المقدمة، استمر في التقدم بلا هوادة ولا توقف،  حتى وصل إلى قعر كهف مران، ولولا المناكفات السياسية والخيانات لنتهى أمر الحوثي على يد هذا القائد الفذ.

ليس للشجاعة قطع غيار، ولا للبسالة وكالات توريد وتصدير، فالقائد ينتمي لردفان، مهد الأبطال، ومشعل الشرارة الأولى، ومنتجع الذئاب الحمر، وموطن غالب بن راجح لبوزر، ولا عجب، فالجبال لا زالت ولادة، فتضاريس الجبال، تحكي جيلا قادما ممتلئ حرية وكرامة، والمعركة لم تنتهي بعد..

تمثلت صورة ردفان في تضاريس وجه القائد جواس، فجواس ردفان وردفان جواس، فكيف تذكر ردفان بلا جواس؛ وكيف تكتب قائمة بالابطال لا يكون على قائمتها القائد جواس..

قالوا أبو الصَّقر من شيبان قلت لهم *** كلاّ لعمري، ولكن منه شيبانُ

هنيئا لك أيها القائد لقد حجزت مقعدك مبكرا في سلم الأبطال، ونقشت اسمك بأحرف من ذهب، ناصعا بالكرامة والعزة، ورحلت شهيدا  لتكمل الدرس، وتوصل الرسالة، أن الأبطال لا يموتون ولكنهم يرحلون بصمت ويبقون في نفوسنا للتذكير بالكرامة والعزة.

سلام الله على روحك الطيبة الطاهرة، وقدس الله قبرا ضمك جسدك الطاهر، فالرحيل أصبح جميلا حين نعتقد أننا سنلتقيكم يوما ما في جنة الخلد.