آخر تحديث :السبت-24 أكتوبر 2026-12:05م

هل تشعل "الجيوسياسية" حربًا عالمية !

الأربعاء - 16 فبراير 2022 - الساعة 09:49 م
ماجد عبدالله الناصري


اليوم الأربعاء بداية انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا بحسب الإعلام الغربي، هلع الحرب الحاصلة لها دلالاتها الجيوسياسية فهناك من يريدها وهناك من يتعامل معها بذكاء، ومعطيات الواقع تقول أن واشنطن تحاول جرّ موسكو إلى صدام مع كييف..!

الرئيس الأمريكي جو بايدن من المحاربين القدامى لأمريكا ويعتقد أنه بهذه الاستراتيجية القديمة والمكشوفة يستطيع إشغال روسيا بحرب مع أوكرانيا كما حدث للاتحاد السوفيتي في أفغانستان، ومن ثم يتفرغ لمواجهة التنين الصيني الذي يحاول الصعود لرأس النظام العالمي ويقوض مصالح الناتو، وبنفس الوقت بايدن يحاول إيجاد موطئ قدم بالقرب من الغرماء التقليديين لأغراض اقتصادية وجغرافية وسياسية،

نظرية التأثير والتأثر أي ما تسمى "بالدومينو" هي فكرة النظام العالمي لاسقاط الدول الاشتراكية التي لم تخضع لحلف شمال الأطلسي، وبذلك استطاع الناتو أن يكسب الدول المحاذية لروسيا والصين وكوريا الشمالية وروسيا، فالتأثير الجوسياسي قد يمتد مباشرة إلى داخل هذه الدول ويغير من أنظمتها لصالح واشنطن وحلفائها، هل سأل أحدكم نفسه لماذا كوريا الشمالية معزولة عن العالم، هي تخشى تأثير دول الجوار ومنها شقيقتها الجنوبية التي باتت رهينة للناتو، ومخاوف روسيا تأتي من هذا المنحى في حال انضمت أوكرانيا للناتو فهي قد تؤثر عليها جيوسياسيا بشكل كبير جدا.

وهذا التأثير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لم يكن سوى اغراءات من الرأسمالية المادية حيث أنها أتاحت الحريات وأذكت الطبقية في الأوساط المجتمعية، لم تترك صغيرا ولا كبيرا إلا وتاجرت به، حتى صحة الإنسان وخير دليل فايروس كورونا، وكل نظام يبحث عن مصالحه، وأي تقدم لدولة ما لم يأت إلا على أنقاض أخرى ضعيفة، 

المتغيرات الحاصلة وسباق التسلح والهيمنة وانتشار الأوبئة والفيروسات جزء من الحرب العالمية الثالثة، لكنها بدت بطريقة أكثر ذكاءً بالتزامن مع تطور الثورة التكنولوجية والحروب بالوكالة، لم يعد الغزو العسكري لدولة ما هو الخيار الصحيح للحرب الحديثة،

الشرق الأوسط على سبيل المثال تم إشغاله بحروب أيديولوجيات وقوميات ونفوذ وحدود، وهذا ما سهل للغرب وأدواته وإيران ومليشياتها من اختراق الأنظمة العربية والعبث بها، ليتكرر على المنطقة ذات السيناريو القديم، فبدلا من الاحتلال العثماني حل مكانه الإيراني، وبدلا من الاحتلال البريطاني تربع الاحتلال الأمريكي، مع وجود طفيف وخفي للقوى الاستعمارية القديمة كـ تركيا وبريطانيا وفرنسا التي بدأت تفقد نفوذها في القارة السمراء أولها مالي، أما روسيا فما زالت متخبطة بين الحفاظ على حدودها القومية ومد نفوذها للخارج، فهي تحاول أن تظهر بشكل قوي ومؤثر عالميا، وأما بكين فقد تحجز بطاقة عبور لمواجهة واشنطن مباشرة في ظل انعدام التفاهمات.

وأما نحن في اليمن كوننا جزء من هذا العالم المتصارع فقد بتنا ورقة ربحية تتاجر بها قوى إقليمية ودولية، والحرب الحالية بين الحوثي والقوات الحكومية هو امتداد لمخاوف الخليج العربي من خطر الفكر الخميني الراديكالي المصدر للثورة، لأن دول المنطقة تعتبر اليمن أمن قومي وبوابة استراتيجية للدول المطلة على البحر الأحمر والخليج ككل، ووجود إيران في هذه المنطقة يشكل خطرا لا يقل شأنا عن خطر تواجد الناتو في أوكرانيا على روسيا الاتحادية، وروسيا ليست كالخليج يمكنها التصالح مع مخاطر أمنها القومي فإما أن تكون أو لا تكون، وستزيح الناتو من أوكرانيا إما بالحرب أو الديبلوماسية، روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي في حال استمر الناتو بابتزازها، هي قوة عظمى وقطب مواز عالمي للناتو الذي وجد من أجلها، وفي حال نشوب حرب أو حدث صدام بين هذه القوات فهو مؤشر لحرب عالمية كبرى، حيث أن السلاح النووي بات بحوزة معظم الدول الشرقية والغربية.