الجدل البيزنطي الدائر حاليا لن يغير الواقع القانوني (الدولي) بان هناك دولتين يمنيتين هما (ج ي د ش) و (ج ع ي) قد قررتا بالتراضي الدخول في وحدة اندماجية ذاب الكيانان السابقان في دولة جديدة واحدة اسميت الجمهورية اليمنية .
فإذا كانت النخبة الجنوبية السياسية ممثلة بالمجلس الانتقالي الذي نال تفويضا شعبيا من أغلبية أبناء الجنوب وهذه حقيقة لإيجاد فيها إلا مكابر مع الاعتراف أن هناك قوى أخرى تختلف مع (الانتقالي) في التفاصيل وليس في الهدف المشترك لاغلبية الجنوبيين في حقهم بتقرير مصيرهم والاختيار بين فك الارتباط سلميا مع الشمال (اليمني) والعودة إلى دولتهم المستقلة لما قبل وحدة مايو 1990م أو اختيار مشروع الاتحاد (الفيدرالية) الذي تنادي به (الشرعية) من 6 أقاليم أو اتحاد من اقليمين كما ينادي به تجمع القاهرة .
هذا هو الخط المستقيم كاقصر مسافة بين نقطتين والذي سيؤدي لإنهاء الحرب اليمنية العبثية ولإقامة دولتين شقيقتين وجارتين يمكن أن يربطهما مستقبلا علاقات حضارية تقوم بالأساس على مبدأ حسن الجوار والتعاون الاقتصادي والتجاري وعلاقات إجتماعية وثقافية منظمة كتلك التي تربط بين الدول الأوروبية، ولا مانع مستقبلا من الإنضمام لتجمع أوسع كمجلس التعاون الخليجي ليكون تجمع لدول الجزيرة العربية .
مع احترامي لكل الآراء التي قد تختلف معي كليا أو جزئيا فإني هنا لا افترض دوغماتيا أن فكرتي هذه هي الرأي الصواب والنهائي ولكنها مطروحة للنقاش الجاد والإضافة والتغيير والتعديل لكي ننهي هذا الوضع المأساوي الذي وصل إليه الجنوب والشمال والذي يجب على الجميع من (المخلصين) أن يدركوا بعد مرور أكثر من 3 سنوات عجاف من الحرب الضروس وتوابعها الكارثية من فقر ومجاعة وأمراض ووباء وهجر ونزوح وتشرد ومذلة وإهانة لنا من القريب والبعيد . ولقد شهد كل الخبراء الاستراتيجيين في العالم أن هذه الحرب لن يكسبها اي طرف لأن هناك أطراف كبرى خارجية في مصلحتها استمرارها وهذا يروق لبعض الأطراف الداخلية في الجنوب والشمال التي اعتبرت استمرار هذه الحرب فرصة ذهبية لن تعوض للاثراء الفاحش ولتكديس الأسلحة بمختلف أنواعها لتحقيق أجندات حزبية أو مناطقية ضيقة مستقبلا (بعد وضع الحرب البسوسية الجديدة أوزارها ويبدو أن هذا عشم إبليس في الجنة) .....
اما من سيعترض على هذا الطريق الواقعي للحل بدون أن يطرح مبررات أو بدائل فهو لايهمه مصلحة الجنوب ولا شعبه المنهك الصابر ولكن إلى متى ؟!
وعليه لتحقيق هذا المقترح ، هناك خطوتان رئيسيتان يجب البدء بهما واخذهما في الاعتبار :
* إن نترك الجدل التاريخي حول اليمن واليمننة والجنوب العربي فهو جدل عقيم غير مجدي ولايغير شيئا في الواقع كما ذكرت أعلاه فكل صاحب فكرة ذات مصلحة يستطيع إستدعاء ماشاء من البراهين والحجج اي كانت صحتها (لأن لصاحبها غاية ذاتية)
* إن يقوم المجلس الإنتقالي ممثلا في رئيسه اللواء عيدروس الزبيدي بصفته المعول عليها كممثل للحراك والمقاومة الجنوبية (اما اذا تقاعس عن أداء هذا الواجب فهو يضع أسئلة استفهام في احقيته بالثقة والتفويض الممنوح له جماهيريا) بعقد إجتماعات جادة مع بقية القوى المناظرة له وتجميعها تحت لواء مشترك للتفاوض مع الشرعية متمثلة بالرئيس المشير عبدربه منصور هادي بصفته الجهة الشرعية المعترف بها إقليميا ودوليا ويقع في هذا السياق واجب أساسي على فخامة رئيس الجمهورية بأن يسبق ويبادر هو لمثل هذه الدعوة المذكورة أو على الأقل أن يستجيب لمبادرة المجلس الإنتقالي أن سبقه بها .
* كذلك يجب على الشرعية بمختلف قواها أن تجد الوسيلة المناسبة للالتقاء بقوة الأمر الواقع في صنعاء بقيادة أنصار الله بدعوة قائدها سماحة السيد / عبدالملك بدر الدين الحوثي الذي لن يجدي بلادنا نفعا بعد اليوم ان نصفه بالإنقلابي ..... "فالمرجل اليمني لم يعد بنفس نظريات ومكونات وحقائق ربيع 2015 م".
* إن تجتمع الثلاث القوى الحقيقية الفاعلة المذكورة أعلاه وكل منها معترف بالاخر على الساحة اليمنية سواء بغطاء إقليمي ممثل بالسعودية وإيران أو بغطاء دولي من الدول ال 12 الداعمة لليمن أو بدون غطاء على الإطلاق أن كانت الثلاث القوى المذكورة على قدر من المسؤولية بعد أن أدركت انها كانت طوال الأعوام الثلاثة ونيف الماضية مجرد كباش فداء في محرقة لعبة إقليمية ودولية لأناقة لنا فيها ولا جمل .... فيكفينا مما مر من لعنات شعبنا ان نكون مجرد بيادق رخيصة في شطرنج لعبة الأمم..... ومن الله التوفيق .