كل شيء وقف في طريق الدكتور الخضر السعيدي ، لأن توقيت مجيئه كان أسوأ توقيت ، فلقد كانت أبين في حكم الميتة سريرياً فعمل الدكتور السعيدي على إنعاشها وكان له ما أراد ، فلقد فاقت أبين بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل طبيبها الذي عالجها ، ولكن للأسف الشديد فكل شيء فيها وقف في وجهه ولم يساعده أحد على المضي بأبين نحو التطور والتقدم ، فقد كانت المحافظة في عهده تنعم بالكهرباء والمشتقات النفطية حتى غضب من هذا الزعيم الصالح فقال : من أراد الكهرباء والديزل والبترول فليذهب إلى أبين ، ومن هنا بدأت محاربة المحافظ السعيدي ، وقفنا في طريقه حتى بأقلامنا زارها فقلنا متواطئ مع القاعدة ، وباشر عمله من العاصمة عدن فقلنا فرط فيها ، فما درى كيف يرضينا ، ولكنه عمل قدر استطاعته ، خابت ظنونه في الحكومة فلم تدعمه للنهوض بأبين ، وكل واحد كان يتحدث عن السعيدي ولا يذكر إلا السلبيات وإن سألته من أين لك كل هذه المعلومات قال : يقولون هذا الكلام في المجالس والمقايل ، فكل التهم كانت مجرد كلام مقايل .
عفواً دكتور الخضر فكل شيء وقف في طريقك حتى المبنى الحكومي كان مخرباً وأطلالاً قد اتخذته الغربان مأوى لها وكل شيء فيه لا يوحي بالحياة ، عملت جهدك وبحثت عن مصادر تمويل للنهوض بأبين ولكن كل شيء كان سلبياً ، فكل من خزن وافتهن وقرح معه القات كتب عن السعيدي ولا يدري المسكين أن معلوماته خاطئة سواء جابها من اليمين أو من الشمال ، من فوق أو من تحت ، توقفت المعاشات فخرج المواطنون في أبين ينددون بالسعيدي والجميع يعلم أن هذا الأمر بيد الحكومة وشحة السيولة في البلاد وأن أبين شأنها شأن المحافظات الأخرى ، ولكن حاجة في نفس يعقوب أخرجت الناس ضد السعيدي ، لا شك أن قوة شخصية هذا الرجل أزعجت بعض النفر في المحافظة فحاولوا إثارة الناس ضده ، ولكنه ظل نداً قوياً في وجه كل من أراد أن يسرح ويمرح في أبين بكيفه وعلى هواه ، ذهب السعيدي بعد أن أدى ما عليه في ظل إمكانيات بسيطة لا ترقى لمستوى محافظة أبين المترامية الأطراف ، وجاء خلفه وسيقف الكل في طريقه ، لأننا لا نريد الخير لأبين ، فلو عمل كل واحد منا مع المحافظ أياً كانت شخصيته وإمكانياته لارتقينا بأبين في أشهر قليلة ، ولكن هذا هو حالنا مع محافظتنا ، فأول ما يأتي محافظ لأبين تبدأ الأسئلة الكثيرة ومنها : من أين المحافظ ؟ فإذا أعجبتنا منطقته أعجبنا به ، وإن لم تعجبنا وقفنا ضده ، ومن الأسئلة التي تُطرح : هل المحافظ الجديد سارق ؟ فإن قالوا نعم انطبعت في مخيلتنا أنه سارق وخلاص سارق سارق حتى لو أسقانا الماء بالعسل .
عفواً دكتور الخضر السعيدي ، فمثلك لا يأتي إلا في ظل دولة وقانون فكان مجيئك في زمن البلاطجة واللصوص الذين لا يريدون أحداً أن يحول بينهم وبين مطامعهم ، عفواً دكتور فلقد جئت في التوقيت الخاطئ ، وعلى الرغم من ذلك شرفت أبين فقدت نصراً من داخل عدن حتى تحررت أبين فهذا شرف لك وكفى به من شرف ، قدت نصراً مؤزراً في ظل اختباء خفافيش الظلام ، فوقفت كالطود شامخاً تقود نصراً مع رفقائك ، فنعم الرفقاء كانوا ، ونعم القائد كنت لهم ، عفواً دكتور ولو كنا نملك غير هذا لقدمناه لك في صحائف من ذهب خالص ، ولكن التاريخ سيذكرك أمام من خذلوك وسيسطر هذا المحافظ الذي قاد محافظة كل ما فيها وقف ضده ، وأثبت لهم أنه لم يأتِ محافظاً ولكنه جاء طبيباً ينعشها فكان له ما أراد فسلمها لخلفه وقد انتعشت ولكنها تحتاج للنقاهة ، فنسأل الله أن يجزي الدكتور الخضر عنا خيراً ويوفق المحافظ الجديد ، قولوا آمين ...