آخر تحديث :الجمعة-29 مايو 2026-08:13م

مرور 55 عاماً على خطبة عصماء أودت بصاحبها إلى سجن الإمام..!!

الجمعة - 13 فبراير 2015 - الساعة 05:18 م
بلال غلام حسين

لم يكن يذر بخلد الأستاذ عبدالقادر الأهدل وهو يلقي خطبته التاريخية العصماء في السابع عشر من رمضان في ذكرى وقعة (بدر الكبرى) في أحد مساجد اليمن, بأن هذه الخطبة سوف تؤذي به إلى سجن الإمام بعد إنتهائها..!!  وقد نشرت صحيفة فتاة الجزيرة الصادرة في 17 مارس 1960م في العدد 1293 أجزاء من هذه الخطبة وكأنها تحاكي واقعنا اليوم والمشهد نفسه يتكرر بين ما حصل بالأمس وما يحصل في أيامنا هذه, وبين هذا وذاك ضاع الجنوب بين قُرصين وأصبحنا نتمرجح بين هندول السيد والمخلوع .. ولو تمعنا فيما قاله الأستاذ الأهدل في هذه الخطبة سنستخلص منها العديد من الدروس والعبر التي لم نلقي لها بال  حيث سرد صاحبها قائلاً:

"بدعة في الظلم من أسوأ البدع تعود بنا إلى ظلام القرون الغابرة وعهد العصور البائدة, فهل سمع العالم بما يجري على أمة عربية كان المفروض أن تكون في مقدمة الشعوب العربية, إحتراماً لشريعة الإسلام في المعاملات وتقدياً لمثلها العليا الداعية إلى الشفقة بالرعية وإقامة الحكم الصالح الرشيد فيها.  هل سمع الناس بأنها تنتزع فلذات الأكباد ومهج الأرواح من أحضان الأمهات والآباء ويزج بهم في غياهب السجون لا لذنب اقترفوه هم ولا آبائهم ولا لجرم ارتكبوه وإنما تنفيذاً لبدعة سيئة وإرهاب مخيف بأسم الرهائن في  أيدي الحكومة, أليس هذا منتهى الضعف في الحكومة والعجز, والأسوأ والأمر أنها تحصل بأسم الدين الإسلامي وبهذا حولت الحكومة المتوكلية قلاع صنعاء وحصون شهارة وحجة وتعز والحُديدة وزبيد قيوداً لزهرات اليمن تغص بهم حجراتها المظلمة وهم أطفال أبرياء وشباب ناضج وشيوخ أجلاء .."

وأستمر الأستاذ عبد القادر سارداً تلك المآسي بقوله: "أيها اليمنيون إذا عجزتم عن تغيير هذا الحال وإزالة الوضع الفاسد والنظام البائد فأفزعوا إلى هيئة الأمم المتحدة وإلى الجامعة العربية, فإلى متى تنتظرون..؟!  خبروني أليست مصالحكم الحيوية مهملة..؟  فلا طرق في قراكم ومدنكم تساير الزمن وليس لكم جيش تفخرون به, ولا شرطة مثل الدول الباقية ولا دوائر حكومية مدنية منظمة ولا وزارات مسئولة ولا سلك دبلوماسي معتبر .. وما اشتراك الحكومة المتوكلية في هيئة الأمم المتحدة سوى مهزلة مضحكة.  ما بال بيت مال المسلمين خالي خاوي أم أن الحكومة تبخل بما فيه على الشعب للإصلاح العام..؟!!  والمال في كل زمان عماد الدولة وكيان الأمة, وتجمعه الدولة من الضرائب ولكنها تحصره في اليمن في يد واحدة لا يتعداها إلى غيرها حتى, لقد أصبح بيت مال المسلمين حقاً مودوعاً للحكومة المتوكلية, والحاكم بيده كل هذه الأموال يصرفها على أموره الخاصة وهي من دمائكم وكأنما ليس لكم في الدنيا وجود حتى أصبحنا والعالم يسخر بنا ويهزأ, فهل نحن قبائل ورجال..؟!" 

"لقد تبدد شمل أرحب وآل مهدي وآل ردمان وآل عجلان وآل نهم وأبو لحوم سفيان وذو محمد وذو حسين وأشراف الجوف وآل يحيى وآل خولان وبنو الحارث وبنو حشيش والحيميين وبنو مطر وساكن قاع لقمان البستان وكل هذه القبائل من بكيل وكذا ذهبت حاشد وهي عارف وهمدان وعذر والأصمة وبنو صريم وغيرها من القبائل, وجلبت عليها الحكومة المتوكلية الصواعق المحرقة..!!"   وأختتم الأدهل خطبته بمرارة قائلاً: "يا أبناء اليمن أبكوا على أنفسكم فقد ذهب خياركم وبقي شراركم فأبكوا على أنفسكم, ذهبت المرؤة وذهبت الإنسانية وضاعت الكرامة اليمنية بين بقية الشعوب..!!"  وما أن أنتهى حتى كان المستمعون ينتحبون من البكاء والعويل.

هي وقفة فقط ولننظر إلى حالنا اليوم وما نعانيه..!!  يتحتم علينا الجلوس معاً لنتدارس واقعنا المهين والمظلم ونستخلص الدروس والعبر, ونتعلم كيف أننا في الجنوب أصبحنا فريسة لحكام صنعاء وقبائلها بسبب قرارات إرتجالية ومواقف في غاية الغباء السياسي, حالنا الآنوصلإلىمرحلة تحتاجإلى وقفةحقيقية لتسوية الأمور بعيداً عن اللون الرمادي،