تسارعت وتيرة التحركات الدبلوماسية خلف الكواليس لنزع فتيل مواجهة إقليمية كبرى، مع وصول وفد وساطة قطري رفيع إلى العاصمة الإيرانية طهران، الأحد، في إطار مساعٍ حثيثة ومنسقة مع الولايات المتحدة لخفض حدة التوتر العسكري المتصاعد حول الملاحة في مضيق هرمز ومصير البرنامج النووي الإيراني.
وفي خضم هذا الحراك المكوك، فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات مدوية عبر شاشة «فوكس نيوز»، واضعاً طهران أمام معادلة صفرية حين أكد أن الخيارات المطروحة باتت محصورة بين «إبرام اتفاق حاسم، أو استكمال ما وصفه بالقضاء النهائي عليها»، زاعماً أن المنشآت النووية الإيرانية الثلاث قد دُمّرت بالكامل، وأن طهران أصبحت عاجزة عن القيام بأي مناورات مؤثرة داخل مواقعها الذرية، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الإمدادات الأمريكية عبر مضيق هرمز تضاعفت مقارنة بفترات ما قبل اندلاع الحرب.
من جانبها، سارعت طهران لتأكيد بقائها في مسار القنوات الخلفية؛ حيث نقلت وكالة «تسنيم» عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تشديده على أن بلاده لم توقف المسار التفاوضي وتواصل تبادل الرسائل مع الجانب الأمريكي عبر قنوات الوساطة، متهماً الإدارة الأمريكية بالتعنت وفرض إملاءات أحادية تعرقل التهدئة.
وتوازياً مع تحركات الدوحة، كشفت مصادر مطلعة عن مسار تفاوضي موازٍ قادته إسلام آباد، بعدما طرحت طهران عرضاً يقضي بضمان أمن الملاحة وفتح مضيق هرمز بالكامل مقابل إنهاء واشنطن للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مبديةً استعداداً رسمياً لاستئناف المحادثات المباشرة، في وقت تحبس فيه أسواق الطاقة العالمية أنفاسها بانتظار ما ستسفر عنه هذه الجولة الدبلوماسية المعقدة.