آخر تحديث :الإثنين-02 نوفمبر 2026-11:09م
دولية وعالمية

وول ستريت جورنال: دول الخليج تستعد لاحتمال اندلاع حرب أمريكية واسعة ضد إيران هذا الأسبوع وسط تعثر المفاوضات وتحذيرات من ردود انتقامية

الإثنين - 02 نوفمبر 2026 - 08:25 م بتوقيت عدن
وول ستريت جورنال: دول الخليج تستعد لاحتمال اندلاع حرب أمريكية واسعة ضد إيران هذا الأسبوع وسط تعثر المفاوضات وتحذيرات من ردود انتقامية
عدن – صحيفة عدن الغد – متابعة خاصة

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج دخلوا حالة من الاستعداد والترقب لاحتمال استئناف العمليات العسكرية الأمريكية واسعة النطاق ضد إيران خلال الأسبوع الجاري، وسط مخاوف متزايدة من اندلاع موجة جديدة من التصعيد العسكري قد تمتد تداعياتها إلى المنشآت النفطية والمطارات والبنية التحتية الاقتصادية والمدنية في عدد من دول المنطقة.


وذكرت الصحيفة أن هذه الاستعدادات تأتي في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء المواجهة بين واشنطن وطهران، ووصول المحادثات غير المباشرة عبر الوساطة القطرية إلى طريق مسدود، بالتزامن مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين الجانبين واستعداد الجيش الأمريكي لخيارات عسكرية جديدة.


وبحسب التقرير الذي تابعته صحيفة عدن الغد، فإن دول الخليج تتوقع أن يؤدي أي هجوم أمريكي مكثف على إيران إلى سلسلة من الردود الانتقامية، قد تستهدف منشآت حيوية واقتصادية في الدول الحليفة لواشنطن، وهو ما دفع عددًا من الحكومات إلى رفع مستوى استعداداتها الأمنية واتخاذ إجراءات احترازية تحسبًا لتدهور الأوضاع.


وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل إلى تنفيذ هجوم عسكري واسع عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة الثلاثاء، قد يشمل منشآت البنية التحتية الإيرانية والمواقع المرتبطة بالبرنامج النووي، لكنه لم يتخذ بعد قرارًا نهائيًا بتنفيذ العملية.


ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله خلال تجمع انتخابي في ولاية أيوا، الأحد، إنه لا يزال يرغب في منح الجهود الدبلوماسية فرصة لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، لكنه لوّح في الوقت ذاته بإمكانية توجيه ضربات قوية لإيران إذا فشلت المساعي السياسية.


وفي المقابل، حذر مسؤولون إيرانيون من أن رد طهران على أي هجوم أمريكي جديد لن يكون مقيدًا، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق المواجهة لتشمل أهدافًا أمريكية ومنشآت حيوية في المنطقة.


استعدادات أمنية في الإمارات وقطر ومخاوف على المنشآت الحيوية


وأفاد التقرير بأن حكومتي الإمارات وقطر أجرتا تدريبات وإجراءات أمنية شملت المطارات، في إطار الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهات العسكرية، بينما بدأ بعض المشاركين في مؤتمر كبير للطاقة في أبوظبي تقليص مدة إقامتهم استجابة لنصائح صادرة عن حكوماتهم.


كما أشار إلى استمرار اعتماد التعليم عن بُعد في مدارس العاصمة السعودية الرياض خلال الأسبوع الجاري، في ظل المخاوف الأمنية المرتبطة بالهجمات التي تشنها ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران.


ونقلت الصحيفة تحذيرات أصدرتها سفارتا هولندا وبلجيكا بشأن احتمال تدهور الأوضاع الأمنية بصورة سريعة في المنطقة.


وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، خلال مؤتمر أمني، إن بلاده لا تزال تأمل في نجاح الجهود الدبلوماسية، لكنها مستعدة للتعامل مع أسوأ الاحتمالات.


من جانبه، حذر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من أن أي جولة جديدة من التصعيد ستكون أشد تدميرًا، مؤكدًا أهمية الجهود الدبلوماسية خلال الأيام والأسابيع المقبلة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.


تحذيرات عربية لإيران من استهداف البنية التحتية


وكشفت وول ستريت جورنال أن بعض الدول العربية أبلغت إيران، عبر قنوات دبلوماسية، بأنها قد تضطر إلى الرد بصورة منفردة أو جماعية إذا تعرضت منشآتها الحيوية وبنيتها التحتية لهجمات إيرانية خلال أي مواجهة عسكرية جديدة.


وأوضحت الصحيفة أن هذه التحذيرات تعكس تزايد القلق الخليجي من احتمال انتقال المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى أراضي دول المنطقة، خصوصًا مع التهديدات الإيرانية باستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها.


وبحسب التقرير، فإن طهران تدرك محدودية قدرتها على منع الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، ولذلك تعتمد استراتيجية تقوم على توسيع نطاق الرد العسكري ورفع كلفة المواجهة من خلال استهداف مواقع أكثر عرضة للهجمات في المنطقة.


ونقلت الصحيفة عن خبراء أمنيين تحذيرات من أن أي حملة أمريكية مكثفة تستهدف البنية التحتية الإيرانية قد تقابلها هجمات إيرانية مماثلة ضد منشآت اقتصادية وحيوية لدى شركاء الولايات المتحدة.


الوساطة القطرية تصل إلى طريق مسدود


وفي الجانب الدبلوماسي، أفادت الصحيفة بأن المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي تتوسط فيها قطر، وصلت إلى طريق مسدود نتيجة الخلاف بشأن الطرف الذي يتعين عليه تقديم التنازلات أولًا.


وأوضحت أن الوسطاء القطريين قدموا مقترحات لتخفيف القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، باعتبار ذلك خطوة أولية لبناء الثقة وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.


وتضمنت إحدى المبادرات فترة أولية مدتها سبعة أيام لتخفيف القيود على الملاحة، قبل أن تقدم الدوحة مقترحًا معدلًا يقصر هذه الفترة إلى يومين، في محاولة لتقريب وجهات النظر.


وبموجب المقترحات المطروحة، يمكن للولايات المتحدة تخفيف الحصار البحري مقابل وقف الهجمات الإيرانية على السفن في المضيق، على أن تسمح طهران لاحقًا بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومناقشة مخزونها من اليورانيوم المخصب، تمهيدًا لتخفيف بعض العقوبات الأمريكية.


غير أن الخلافات بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات حالت دون إحراز تقدم، إذ تخشى واشنطن أن تستغل إيران تخفيف الحصار لإخراج شحنات النفط العالقة في الخليج دون تقديم تنازلات فعلية في الملف النووي.


وأشارت الصحيفة إلى عودة نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي من الدوحة إلى طهران، الأحد، دون تحقيق تقدم كافٍ يسمح بانتقال المفاوضات إلى مرحلة اللقاءات المباشرة مع المسؤولين الأمريكيين.


ورغم ذلك، نقل التقرير عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تأكيده استعداد بلاده لمواصلة الحوار، مشيرًا إلى حصول الحكومة على صلاحيات معينة من المرشد الإيراني للمضي في المساعي الدبلوماسية.


تحركات سعودية وتركية وباكستانية لاحتواء التصعيد


وتناول التقرير التحركات الدبلوماسية التي شهدتها طهران خلال الأسبوع الماضي، بمشاركة مسؤولين من السعودية وتركيا وباكستان، لبحث إمكانية التوصل إلى تفاهمات أمنية إقليمية تحول دون اتساع رقعة الحرب.


وبحسب الصحيفة، أبدت الدول المشاركة استعدادها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية مع إيران، شريطة انخراطها في محادثات جدية بشأن برنامجها النووي.


كما طلبت السعودية من طهران المساعدة في وقف الهجمات التي تشنها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد الأراضي السعودية.


غير أن التقرير أشار إلى أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت، بعد ساعات من تلك المحادثات، مواقع في المملكة شملت العاصمة الرياض ومنطقة رأس تنورة النفطية، ما زاد المخاوف من اتساع نطاق التصعيد.


استعدادات عسكرية أمريكية واحتمال استئناف العمليات الواسعة


وفي تطور عسكري لافت، ذكرت وول ستريت جورنال أن القيادة العسكرية الأمريكية أعدت خيارات جديدة للتعامل مع إيران، تضمنت تعزيز الدفاعات الجوية وإعادة تزويد القوات بالذخائر ونقل بعض الوحدات من قواعد معرضة للخطر.


وشملت الاستعدادات، وفق التقرير، إرسال منظومة إضافية من صواريخ باتريوت الدفاعية إلى إسرائيل، ضمن إجراءات تهدف إلى تعزيز القدرة على مواجهة أي رد إيراني محتمل.


وكشفت الصحيفة أن الأدميرال براد كوبر، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، قدم للرئيس ترامب إحاطة مباشرة بشأن الخيارات العسكرية المتعلقة بإيران خلال زيارة إلى البيت الأبيض الخميس الماضي.


واعتبر التقرير أن هذا الاجتماع يحمل أهمية خاصة بالنظر إلى ندرة تقديم القائد العسكري الأمريكي في المنطقة مثل هذه الإحاطات للرئيس بصورة شخصية، وهو ما قد يعكس جدية الخيارات العسكرية المطروحة، دون أن يعني اتخاذ قرار نهائي بشن الهجوم.


مخاوف من حرب إقليمية أشد تدميرًا


وحذر خبراء نقلت عنهم الصحيفة من أن استمرار التباعد بين المواقف الأمريكية والإيرانية يجعل فرص التوصل إلى تسوية سريعة أكثر صعوبة، خصوصًا في ظل تمسك كل طرف بشروطه ورغبته في تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية قبل تقديم أي تنازلات.


وأشار الباحث عمر كريم، المتخصص في أمن الخليج بجامعة برمنغهام البريطانية، إلى أن واشنطن وطهران تتبنيان رؤيتين مختلفتين لأهدافهما الاستراتيجية، وأن سعي كل طرف إلى الظهور بمظهر المنتصر يضع الوسطاء الإقليميين أمام تحديات معقدة.


كما حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين قد يقود إلى تصعيد سريع وعنيف يصعب احتواء تداعياته.


ويأتي التقرير في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية متزايدة، تمتد من مضيق هرمز والخليج إلى البحر الأحمر واليمن، وسط مخاوف من أن يؤدي انهيار المسار الدبلوماسي إلى مواجهة إقليمية واسعة تهدد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والمنشآت الاقتصادية في عدد من الدول.


ورغم تصاعد الاستعدادات العسكرية والتحذيرات الدبلوماسية، فإن استئناف الحرب خلال الأسبوع الجاري يظل احتمالًا مطروحًا في تقديرات الصحيفة ومصادرها، وليس قرارًا أمريكيًا معلنًا حتى الآن.