دعا حقوقيون وإعلاميون وتربويون يمنيون إلى ضرورة إسناد الأسر اليمنية في مواجهة الضغوط الاقتصادية والنفسية الناجمة عن الحرب، محذرين من خطورة النزاع وخطاب الكراهية على العلاقات الأسرية وتنشئة الأجيال الجديدة، مع التأكيد على أهمية تفعيل دور المؤسسات التعليمية والحقوقية لترسيخ قيم التعايش.
جاء ذلك خلال الندوة الحوارية الرابعة ضمن سلسلة "استكشاف دور الأسرة في تماسكنا المجتمعي"، التي نظمها مكتب الشؤون العامة للبهائيين في اليمن، السبت 31 أكتوبر 2026، عبر الاتصال المرئي، بمشاركة المحامية والناشطة الحقوقية سماح سبيع، إلى جانب نخبة من المهتمين بالشأن العام.
وأكدت المحامية سماح سبيع أن الأسرة اليمنية لا تزال تمثل حائط الصد الأول ومساحة التكافل الأهم رغم سنوات الحرب والنزوح وتردي الأوضاع المعيشية، مشيرة إلى أن ترسيخ المساواة بين الأبناء والبنات، وتبني لغة الحوار والتسامح داخل البيت، يعدان ركيزة أساسية لبناء مجتمع يحترم الاختلاف. كما نبهت إلى تفاقم معدلات العنف الأسري والمخاطر المحدقة بالأطفال جراء الحرب، داعية إلى عدم حصر الاستجابة للأزمة في الجانب الإغاثي فحسب، بل توسيعها لتشمل الحماية الحقوقية ومعالجة القصور في التشريعات القانونية وأداء مؤسسات الحماية.
واستعرض المشاركون في الندوة نماذج وشهادات حية لمعاناة الأسر المشتتة بفعل النزوح، وتوقف مسيرة تعليم الأطفال نتيجة الظروف الأمنية، فضلاً عن الأعباء المضاعفة الملقاة على عاتق الأمهات في الإعالة والرعاية. وأكد المجتمعون أن الأسرة لا يمكنها النهوض بدورها التربوي منفردة تحت وطأة هذه الأزمات دون تكاتف المدرسة والمؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني.
وفي محور تأثير الفضاء الرقمي، حذر المتحدثون من التسرب المباشر لأخبار الحرب ومشاهد العنف والمحتوى المحرض إلى وعي الأطفال والشباب عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، مشددين على أهمية احتواء مخاوف الأطفال وتوفير بيئة آمنة للحوار معهم. وفيما لفتت سبيع إلى أن حدة الاستقطاب والعداء في العالم الافتراضي لا تعكس بالضرورة واقع التضامن والتعاون اليومي بين اليمنيين، دعا مشاركون إلى إطلاق مبادرات رقمية يقودها صحفيون وصناع محتوى للتصدي لخطاب الكراهية والتنمر والابتزاز الإلكتروني.
من جهته، أوضح مكتب الشؤون العامة للبهائيين أن هذه السلسلة الحوارية تهدف إلى إيجاد مساحة للتفكير المشترك تقوم على صون كرامة الإنسان واحترام التنوع، معلناً عزمه إصدار ورقة عمل ختامية تجمع مخرجات الندوات الأربع، وتتضمن توصيات عملية لتعزيز التكامل بين الأسرة والإعلام والمؤسسات الحقوقية والمدنية لحماية النسيج المجتمعي.