آخر تحديث :الأحد-01 نوفمبر 2026-03:35م
أخبار وتقارير

أمين العكيمي يعود إلى قيادة الجوف.. رصيد قبلي وعسكري واختبار لتجاوز إخفاقات المرحلة السابقة

الأحد - 01 نوفمبر 2026 - 02:42 م بتوقيت عدن
أمين العكيمي يعود إلى قيادة الجوف.. رصيد قبلي وعسكري واختبار لتجاوز إخفاقات المرحلة السابقة
المصدر: عدن الغد:خاص

أعاد القرار الجمهوري الصادر اليوم الأحد، الأول من نوفمبر ٢٠٢٦، اللواء أمين علي العكيمي إلى واجهة المشهد في محافظة الجوف، بتعيينه محافظًا للمحافظة وقائدًا لمحورها العسكري، في عودة تجمع بين السلطة المحلية والقيادة العسكرية بعد نحو أربعة أعوام من استبداله.

وقضى القرار الجمهوري رقم ٧٣ لسنة ٢٠٢٦ بتعيين العكيمي في المنصبين، بالتزامن مع صدور قرار بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظًا للبيضاء، بعدما كان قد خلف العكيمي في قيادة السلطة المحلية بالجوف في أكتوبر ٢٠٢٢.

وتفتح هذه العودة، في قراءة للقسم السياسي بصحيفة عدن الغد، نقاشًا حول قدرة العكيمي على استثمار حضوره القبلي وخبرته العسكرية والسياسية، وفي المقابل مدى استعداده لمعالجة أوجه القصور التي رافقت تجربته السابقة، وبناء إدارة تستوعب مختلف مكونات المحافظة.

والعكيمي، واسمه الكامل أمين علي محمد العكيمي، شخصية تجمع بين العمل البرلماني والمكانة القبلية والخبرة الميدانية. ويورده موقع مجلس النواب عضوًا عن الدائرة الانتخابية ٢٧٦ بمحافظة الجوف، ضمن الكتلة البرلمانية للتجمع اليمني للإصلاح، وعضوًا في لجنة الدفاع والأمن. كما سبق أن قاد لواء النصر الذي شارك في مواجهة ميليشيا الحوثي، قبل تعيينه محافظًا للجوف في أغسطس ٢٠١٦.

ويبرز الحضور القبلي بوصفه أحد أهم عناصر القوة في تجربة العكيمي؛ إذ شهد أكتوبر ٢٠٢٢ تجمعات ومطالبات قبلية بالسماح له بالعودة من السعودية إلى اليمن. وتعكس تلك التحركات وجود قاعدة مساندة له بين قطاعات من قبائل المحافظة، دون أن تعني بالضرورة إجماعًا قبليًا أو سياسيًا حول شخصه.

ومن الناحية الإيجابية، يمكن لهذا الرصيد أن يساعده على التواصل مع القوى المحلية وتعبئة الدعم وتخفيف بعض الخلافات، خصوصًا إذا جرى توظيف العلاقات القبلية لخدمة مؤسسات الدولة. كما أن معرفته السابقة بالمحافظة وقياداتها وملفاتها تمنحه نقطة انطلاق تختلف عن مسؤول يتولى المهمة للمرة الأولى.

ويتيح الجمع بين منصبي المحافظ وقائد المحور فرصة لتقريب القرار الإداري من القرار العسكري، وتقليل تضارب الأولويات بين الجانبين. غير أن هذه الميزة تظل مشروطة بوضوح الصلاحيات، والعمل المؤسسي، ووجود أجهزة رقابة وإدارة قادرة على أداء مهامها باستقلال وكفاءة.

في المقابل، تبقى خسارة مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، أمام ميليشيا الحوثي في مارس ٢٠٢٠ أبرز الملفات الثقيلة في سجل المرحلة التي تولى خلالها العكيمي قيادة المحافظة. وهي واقعة تجعل تقييم تجربته السابقة مرتبطًا بسؤال الأداء العسكري والإداري، ومدى القدرة على منع تكرار أسباب التراجع. وكان العكيمي قد طالب، في الشهر نفسه، الرئيس السابق عبدربه منصور هادي بتشكيل لجنة تحقيق في أسباب سقوط الحزم والمديريات المجاورة.

ولا تكفي حقيقة وقوع ذلك التراجع خلال ولايته لإسناد المسؤولية إليه وحده؛ فتحديد المسؤوليات يحتاج إلى نتائج تحقيق تتناول قرارات القيادة، والإمداد، والتنسيق، وأداء الوحدات المقاتلة. لكن ذلك لا يلغي حق أبناء المحافظة في معرفة ما الذي سيختلف في تجربته الجديدة، وما الإجراءات التي ستمنع إعادة إنتاج الإخفاقات السابقة.

ويطرح انتماؤه إلى التجمع اليمني للإصلاح اختبارًا سياسيًا آخر: قدرته على إدارة المحافظة بوصفه مسؤولًا عن جميع أبنائها، واستيعاب القوى والشخصيات التي تختلف معه. فالعلاقة الحزبية قد توفر دعمًا سياسيًا وتنظيميًا، لكنها تصبح عامل استقطاب إذا انعكست على التعيينات والخدمات وتوزيع الفرص.

كذلك فإن جمع السلطة المحلية والقيادة العسكرية في يد واحدة يحمل مخاطر تركيز القرار، وإثقال كاهل المسؤول بملفات متباينة، أو تغليب الاحتياجات العسكرية على الخدمات المدنية. ومن ثم، فإن نجاح هذا الترتيب يتطلب تفويضًا واضحًا للكفاءات، وفصلًا عمليًا بين الموارد والمهام، وضمان خضوع الأداء للمحاسبة.

وسيواجه العكيمي في ولايته الجديدة اختبار تحويل التأييد الشخصي إلى عمل مؤسسي، وبناء علاقة مع مختلف أبناء الجوف، وتقديم إدارة واضحة الأولويات في الخدمات وشؤون النازحين وتنسيق الجهود العسكرية. وهي ملفات سيكون الإنجاز فيها، أو التعثر، الأساس الأهم للحكم على قرار إعادته إلى قيادة المحافظة.