آخر تحديث :الأربعاء-28 أكتوبر 2026-10:49ص
أدب وثقافة

حوار مع الكاتبة هانم داود.. رحلة بين أروقة النفس وعوالم الأدب المتعددة

الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 - 08:16 ص بتوقيت عدن
حوار مع الكاتبة هانم داود..
رحلة بين أروقة النفس وعوالم الأدب المتعددة
المصدر: عدن الغد - خاص

تتحرك الكاتبة هانم داود في مساحات سردية شديدة التنوع، متنقلة بثقة بين الرواية الاجتماعية، والدراما النفسية، والتشويق البوليسي، مروراً بأدب الرعب ومرافئ الشعر. نلتقي بها اليوم لقراءة ملامح هذه التجربة الخصبة، واستكشاف الدوافع الكامنة خلف تبدّل الثيمات وتعدد الألوان الإبداعية في مسيرتها.

تتنقلين بمرونة لافتة بين أنماط كتابية متعددة؛ ما الذي دفعك لاختيار القالب البوليسي في رواية "نهاية أسطورة" (2018)؟ وما الذي يمثله لك هذا اللون؟

هانم داود: الأدب البوليسي بالنسبة لي ليس مجرد مطاردات ولغز يبحث عن حل، بل مساحة رحبة لإعمال العقل والتحليل المنطقي جنباً إلى جنب مع التشويق. اخترت هذا اللون في "نهاية أسطورة" لأقدم ملحمة درامية تمزج الخيال بالواقع، وتفضح زيف السطو على حقوق الضعفاء. أردت للرواية أن تكون صراعاً فكرياً ونفسياً يعكس وقفة المظلومين في وجه الاستبداد؛ فالأدب البوليسي يبلغ ذروة تأثيره حين يلتحم بالقضايا الإنسانية الكبرى.

حققت أعمالك الاجتماعية والنفسية حضوراً بارزاً؛ كيف ترين استقبال القراء لرواية "وخنت قلبي" (2018)، وما تقييمك لتجربة "مائة عشيقة" (2019)؟

هانم داود: "وخنت قلبي" لمست وعي القارئ لكونها غاصت عميقاً في التناقضات البشرية؛ فهي ترصد ارتباك المشاعر، ومرارة الخذلان، والمعركة الصامتة بين ضمير الفرد ونزواته.

أما "مائة عشيقة"، فكانت تجربة أكثر جرأة في تشريح العلاقات الإنسانية المركبة، واختبار سطوة الغرور الذاتي، وسعي الإنسان الدائم خلف الدفء والأمان وسط دوامات القلق والضياع. القارئ ينحاز دائماً للنص الذي يواجهه بصدق بما يعتمل في داخله.

انتقلتِ بعد ذلك إلى عوالم الرعب والإثارة عبر "ظهور الجن والشياطين" (2020)؛ ماذا أضاف لك هذا الفضاء الغامض؟

هانم داود: أدب الرعب والإثارة وسيلة لاستنطاق المخاوف الدفينة التي نتحاشى مواجهتها في الظروف العادية. وضعت بطلة الرواية داخل قصر مهجور في مواجهة ظواهر خارقة وقوى خفية، لأختبر حدود الصراع بين الواقع والمجهول. هذا النوع الأدبي يسمح للكاتب باستخراج أقصى مشاعر الترقب والخوف، بالتوازي مع اختبار صلابة النفس وقدرتها على التحدي.

سجلتِ في "صوت العصيان" (2018) صدى ثورة 25 يناير وتقاطعاتها مع القضايا النسوية؛ هل ما زال هذا الهم المجتمعي حاضراً في كتاباتك الحديثة؟

هانم داود: رواية "صوت العصيان" تحتل مكانة استثنائية في وجداني؛ فقد ناقشت التحولات الفكرية والاجتماعية التي يمر بها الرجل في تعاطيه مع قضايا المرأة، وتزامن ذلك مع زخم ثورة يناير.

الهم المجتمعي لا يفارقني أبداً، ومشروعي الإبداعي في حالة تدفق دائم؛ حيث صدرت لي رواية "في مهب الريح" (2026) والتي شاركت بها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، وهي تطرح قضية اجتماعية وإنسانية بالغة الحساسية، مسلطة الضوء على تبعات الطلاق، ومصير الأطفال في خضم التفكك الأسري وصراعهم مع تقلبات الحياة.

إلى جانب هذا الرصيد الروائي، لكِ حضور شعري من خلال ديوان "أمل وعتاب" (2017)؛ أين يقف الشعر في خريطتك الإبداعية؟

هانم داود: الشعر هو النبع الأول والبوح الأصفى للوجدان؛ ديوان "أمل وعتاب" يفيض بالوجد والمشاعر الرومانسية الصادقة. أعتبر الشعر ملاذي الخاص والبئر التي أستمد منها نقاء اللغة وموسيقاها قبل أن أصوغ أفكاري في فضاءات السرد الروائي الطويل.

بمن تأثرتِ من رواد الأدب المصري والعربي والعالمي؟ ومن يمثل لك النموذج الإبداعي الأصدق؟

هانم داود: انحزت دائماً للكُتّاب الذين يتجاوزون رصد الظواهر السطحية ليغوصوا في أغوار الروح البشرية، كلاسيكيين كانوا أم معاصرين. تأثرت كثيراً بأعلام الأدب العربي والمصري الذين رسخوا الهوية الاجتماعية والإنسانية في أعمالهم، ويبقى الصدق الفني والانحياز الصريح لقضايا الإنسان هما البوصلة والمثل الأعلى الذي أهتدي به في الكتابة.

مع تنامي الإقبال على المحتوى الصوتي، هل تجدين في تحويل رواياتك إلى كتب مسموعة خطوة قادمة؟

هانم داود: هذه الرغبة تتردد باستمرار من القراء والمهتمين بالأدب. آمل أن تخوض نصوصي هذه التجربة قريباً عبر أداء صوتي محترف، فالوسائط الحديثة تفتح مسارات جديدة أمام الكلمة وتصل بها إلى شرائح أوسع من المتلقين.

كلمة تودين توجيهها إلى جمهور القراء، وما هي ملامح مشروعك الإبداعي القادم؟

هانم داود: أثمّن هذا الحوار العميق. مشروعي الأدبي مستمر في التنقيب داخل وجدان المجتمع، وتفكيك أزماته الإنسانية لتقديم نصوص تحترم عقلية القارئ وتلامس مشاعره بصدق. ورسالتي الدائمة لكل قارئ: تمسكوا بالقراءة دائماً، فالكتابة وطن آمن وملاذ لا يضيق كلما ضاقت بنا اتساعات الحياة.