تصاعدت شكاوى عدد من التجار والمستوردين ومكاتب الشحن في اليمن من الغرامات المالية المفروضة على الحاويات المتأخرة، وسط مطالبات لوزارة النقل والجهات الرقابية المختصة بالتحقيق في آلية احتساب هذه الغرامات، وإلزام الخطوط الملاحية ووكلائها بإعلان تعرفة واضحة وشفافة للرسوم والخدمات.
وقال متضررون إنهم يواجهون أعباء مالية متزايدة نتيجة ما وصفوه بالمبالغة في غرامات التأخير التي يفرضها الخط الملاحي CUL عبر وكيله شركة شرف، مطالبين الجهات المعنية بمراجعة هذه الرسوم والتحقق من مدى توافقها مع الأنظمة واللوائح النافذة.
وبحسب الشكاوى التي طُرحت خلال لقاء مع عدد من التجار ومكاتب الشحن، تصل غرامة التأخير، وفقًا لما أفاد به المتضررون، إلى 120 دولارًا يوميًا عن الحاوية الواحدة، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا على المستوردين، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الشحن والتخليص الجمركي والخدمات المينائية.
وأوضح أصحاب الشكاوى أن التاجر الذي يمتلك عشر حاويات قد تتراكم عليه غرامات تصل إلى 10,800 دولار خلال تسعة أيام فقط، وفقًا للمبلغ المذكور، فضلًا عن رسوم مينائية إضافية قد تصل إلى 4,000 دولار، بحسب تقديراتهم.
وتثير هذه الأرقام، وفقًا للتجار، تساؤلات بشأن آليات تحديد الغرامات والرسوم، ومدى وضوح شروط تطبيقها، ووجود رقابة فعالة تضمن حماية المستوردين من أي رسوم غير معلنة أو غير مستندة إلى أسس قانونية واضحة.
مطالبات بتدخل وزارة النقل
وفي ضوء هذه الشكاوى، وجّه التجار مطالبات إلى وزارة النقل اليمنية والجهات المختصة بضرورة التحرك العاجل للتحقق من الرسوم المفروضة، ومراجعة التعرفة المعتمدة لدى الخطوط الملاحية ووكلائها، والتأكد من إعلانها للمستوردين بصورة واضحة قبل إتمام عمليات الشحن.
وشددوا على أهمية فتح تحقيق شفاف في الشكاوى المتعلقة بالغرامات، والتحقق من مشروعيتها وآليات احتسابها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أي جهة تثبت مخالفتها للأنظمة المعمول بها.
كما دعوا إلى نشر التعرفات الرسمية للخطوط الملاحية، وتوضيح مدد السماح الممنوحة للحاويات وآليات احتساب غرامات التأخير، بما يضمن معرفة التاجر بالتزاماته المالية مسبقًا، ويحد من النزاعات بين المستوردين وشركات الملاحة ووكلائها.
وطالب أصحاب الشكاوى كذلك باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، بما فيها تعليق نشاط أي خط ملاحي يثبت ارتكابه مخالفات جسيمة، وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة لقطاع النقل البحري.
دعوات للإعلام لكشف ملابسات الشكاوى
وفي سياق متصل، دعا التجار وسائل الإعلام والصحفيين والمواقع الإخبارية اليمنية إلى تسليط الضوء على هذه القضية، ونقل شكاوى المتضررين، وفتح الملف أمام الرأي العام، مع إتاحة المجال أمام شركات الملاحة ووكلائها والجهات الحكومية المعنية لتوضيح مواقفها والرد على ما ورد في الشكاوى.
وأكدوا أهمية توثيق الحالات المتضررة والاستناد إلى الفواتير والمستندات الرسمية، بما يساعد الجهات المختصة على التحقق من الوقائع واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وأشاروا إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف النقل البحري والرسوم المرتبطة به قد ينعكس على أسعار السلع المستوردة، الأمر الذي يزيد الأعباء المعيشية على المواطنين، في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
حماية التاجر تبدأ بالشفافية والمساءلة
وتعيد هذه الشكاوى تسليط الضوء على أهمية تنظيم العلاقة بين التجار والخطوط الملاحية، وتعزيز الرقابة على الرسوم والغرامات، وضمان وضوح الشروط التعاقدية والتعرفة المعتمدة لجميع الأطراف.
ويؤكد التجار أن مطالبهم تتمثل في تعرفة معلنة، وغرامات واضحة ومحددة بضوابط قانونية، ورقابة فعالة، وتحقيق شفاف في الشكاوى، ومساءلة كل من تثبت مخالفته للقانون.
كما دعوا جميع التجار ومكاتب الشحن الذين يقولون إنهم تضرروا من هذه الرسوم إلى توثيق شكاواهم والاحتفاظ بالفواتير والمستندات ذات الصلة، وتقديمها إلى الجهات المختصة، بما يسهم في حماية الحقوق والوصول إلى معالجات عادلة.
ويبقى الحسم في هذه القضية مرهونًا بتحقق الجهات المختصة من الشكاوى، وإعلان نتائج المراجعة بشفافية، وتوضيح الأسس القانونية والتعاقدية التي تستند إليها الغرامات محل الاعتراض.