حذّر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي من تداعيات خطيرة تهدد الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية في مدينة تعز، مع استمرار إغلاق الطرق التجارية وانقطاع خطوط الإمداد منذ تصاعد المواجهات العسكرية أواخر سبتمبر الماضي، في تطورات تنذر بتفاقم أزمة الوقود والغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وأوضح المركز، في ورقة إحاطة أصدرها الاثنين 12 أكتوبر 2026 تحت عنوان «تعز تحت الحصار: التداعيات الاقتصادية والإنسانية لإغلاق الطرق»، أن إغلاق الطريق الرابط بين تعز والتربة ولحج وعدن، بالتزامن مع توقف طريق المخا وإغلاق المنفذ الشرقي المؤدي إلى الحوبان، قطع المسارات التجارية المعتادة أمام المدينة، وصعّب وصول الإمدادات إلى الأسواق في ظل محدودية المخزون المتاح.
وانعكست هذه التطورات بصورة مباشرة على أسعار الوقود وتوافر السلع الأساسية، إذ أفادت الإحاطة باختفاء البنزين من محطات التعبئة وارتفاع سعر عبوة سعة 20 لتراً في السوق السوداء إلى نحو 100 ألف ريال، أي ما يعادل 65 دولاراً، بعد أن كان سعرها نحو 19 دولاراً. كما اختفى الغاز المنزلي من معظم نقاط البيع، وتراجع توفر الدقيق الأبيض، بينما اتجه بعض التجار إلى بيع القمح بكميات صغيرة.
وفي مؤشر على حجم المخاطر الغذائية، أشار المركز إلى أن مخزون القمح والدقيق، المقدر بنحو 20 ألف طن وفق بيانات مكتب الصناعة والتجارة، يكفي لتغطية قرابة 19 يوماً من الاستهلاك المقدر للمديريات الخاضعة للحكومة في محافظة تعز، وليس المدينة وحدها، ما يضع الإمدادات الغذائية أمام تحديات متزايدة مع استمرار إغلاق الطرق.
ولم تقتصر التداعيات على الأسواق، بل امتدت إلى خدمات المياه، إذ كشف المركز عن انقطاع إمدادات شهرية تبلغ 65 ألف لتر من الديزل عن مؤسسة المياه، بما يمثل نحو 72% من احتياجاتها التشغيلية، محذراً من انعكاسات ذلك على استمرار ضخ المياه
وانتظام الخدمات الأساسية.
إنسانياً، بلغ عدد النازحين المسجلين في محافظة تعز 114 ألفاً و708 أشخاص حتى 7 أكتوبر الجاري، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، ضمن أكثر من 201 ألف نازح في اليمن منذ اندلاع المواجهات الأخيرة. وأكدت الإحاطة أن استمرار إغلاق الطرق يزيد الضغط على المجتمعات المستضيفة، ويعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ودعا المركز إلى فتح ممر تجاري وإنساني آمن وفوري، بما يضمن تدفق الغذاء والوقود والأدوية، واستئناف تزويد مرافق المياه والصحة بالديزل، وتكثيف التدخلات الإغاثية للأسر الأكثر تضرراً. كما شدد على ضرورة مراقبة المخزون السلعي والأسعار، وتعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية والقطاع الخاص، تفادياً لمزيد من التدهور الاقتصادي والإنساني.