آخر تحديث :السبت-10 أكتوبر 2026-12:57ص
شكاوى الناس

في أبين .. حتى أسطوانة الغاز أصبحت امتحاناً للسلطة !!

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 11:34 م بتوقيت عدن
في أبين .. حتى أسطوانة الغاز أصبحت امتحاناً للسلطة !!
المصدر: كتب / أحمد المعروفي

ين يصبح الحصول على أسطوانة غاز معركة يومية، فالمشكلة لم تعد في الغاز وحده.. بل في إدارة الدولة لما تبقى من أبسط حقوق المواطن.


في أبين، لم يعد المواطن يطارد أسطوانة الغاز بحثا عن رفاهية، بل بحثا عن وسيلة يطبخ بها لأطفاله وبين طوابير الانتظار، وشح المعروض، وتضارب الروايات حول أسباب الأزمة، يقف المواطن وحيدا أمام سؤال بسيط: أين تذهب هذه المادة عندما يحتاجها الناس؟.


سنوات طويلة من الأزمات أنهكت هذه المحافظة، لكن الأكثر إيلاما أن يتحول أبسط احتياج منزلي إلى أزمة جديدة تضاف إلى فاتورة المعاناة.


المواطن الأبيني لا يريد خطابات مطمئنة ولا وعودا موسمية يريد أسطوانة غاز تصل إليه بسعر عادل، وبطريقة واضحة، ودون أن يحتاج إلى واسطة أو معرفة أو دفع ثمن إضافي للحصول على حق يفترض أنه مكفول للجميع.


وإذا كانت كميات الغاز تصل إلى المحافظة بالفعل، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح بوضوح هو: أين الخلل في الطريق بين وصول المادة إلى أبين ووصولها إلى مطبخ المواطن؟


هل المشكلة في الكميات؟ أم في آلية التوزيع؟ أم في ضعف الرقابة؟ أم أن هناك حلقات في هذه المنظومة تستفيد من بقاء الأزمة مشتعلة؟


هذه أسئلة لا ينبغي إسكاتها، بل يجب أن تكون موضع تحقيق إداري ورقابي شفاف، بعيدا عن المجاملات وحسابات النفوذ.


المحافظ أمام اختبار حقيقي إلى محافظ أبين اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي، هذه ليست مجرد شكوى مواطنين عابرة.


إنها قضية تمس آلاف الأسر، وتختبر قدرة السلطة المحلية على فرض النظام في ملف يمس الحياة اليومية بصورة مباشرة.


لقد استقبل أبناء المحافظة قدومكم بآمال كبيرة، وكانوا ينتظرون من السلطة الجديدة أن تفتح الملفات التي تراكمت لسنوات، وأن تعيد الاعتبار للخدمات الأساسية، وأن تجعل من القانون والرقابة معيارا في إدارة شؤون المحافظة.


ولذلك، فإن المطلوب اليوم ليس فقط توفير الغاز، بل كشف مسار الأزمة من بدايتها إلى نهايتها.


من يحدد الكميات؟ من يستلمها؟ كيف توزع؟ من يراقب؟ ومن يحاسب عندما تختفي المادة من السوق أو ترتفع أسعارها خارج التسعيرة الرسمية؟


هذه ليست أسئلة سياسية، بل أسئلة مواطن يدفع من جيبه ثمن الفوضى.


المواطن لا يريد أن يكون الحلقة الأضعف المشكلة الحقيقية أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف في كل أزمة يدفع ثمن ارتفاع الأسعار، ويتحمل انقطاع الخدمات، ويقف في الطوابير، ثم يطلب منه أن يتحلى بالصبر.


لكن إلى متى؟


الصبر لا يمكن أن يكون سياسة حكومية، والانتظار لا يمكن أن يكون خطة لإدارة الخدمات، والمواطن ليس مسؤولا عن فشل الرقابة أو سوء التوزيع.


أبين لا تحتاج إلى المزيد من البيانات التي تصف الأزمة؛ تحتاج إلى إجراءات تكشف أسبابها وتوقفها.

وإذا كان هناك فساد أو تلاعب أو استغلال لنفوذ في ملف الغاز، فإن الطريق الصحيح ليس تبادل الاتهامات، وإنما التحقيق، وكشف الحقائق، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته أمام القانون.


في النهاية، قد تبدو أسطوانة الغاز شيئا صغيرا في حسابات المسؤولين، لكنها بالنسبة لأسرة تكافح من أجل البقاء اختبار يومي لوجود الدولة من عدمه.


وفي أبين اليوم، لا يختبر توفر الغاز فقط.. بل تختبر قدرة السلطة على حماية المواطن من منظومة الأزمات التي استنزفته لسنوات.


فالناس لا تريد معجزة يريدون فقط أن يصل حقهم إليهم.. دون أن يمر أولا عبر بوابة النفوذ