آخر تحديث :السبت-10 أكتوبر 2026-12:54ص
اليمن في الصحافة

«الموت لأمريكا» والتفاوض معها.. مسار مزدوج في سياسة الحوثيين

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 02:32 م بتوقيت عدن
«الموت لأمريكا» والتفاوض معها.. مسار مزدوج في سياسة الحوثيين
المصدر: رويترز


كشفت معلومات منسوبة إلى وكالة رويترز عن اجتماع غير معلن عُقد في سبتمبر 2026 داخل السفارة الأمريكية في مسقط، وجمع مسؤولين أمريكيين بوفد حوثي ضم محمد عبد السلام وعبد الملك العجري. وبحسب التقرير، جدّد الوفد تعهده بعدم استهداف السفن الأمريكية، مع استثناء السفن السعودية من هذا الالتزام.

وجاء اللقاء في وقت تحرز فيه الجماعة تقدماً على الساحل الغربي، وتسعى، وفقاً للتقرير، إلى تجنيب نفسها تدخلاً أمريكياً مباشراً في المواجهات. ويرى التحليل أن هذه الاتصالات ليست مساراً جديداً، بل امتداد لقنوات تفاوضية تعود إلى أكثر من عقد، على الرغم من استمرار الجماعة في استخدام شعار الموت لأمريكا ضمن خطابها التعبوي.

وتعود جذور هذا التواصل إلى عام 2009، حين رصدت برقية صادرة عن السفارة الأمريكية في صنعاء أن العداء المعلن للولايات المتحدة لم يترجم آنذاك إلى استهداف للأمريكيين أو المصالح الأمريكية. وفي يونيو 2015، أقرت وزارة الخارجية الأمريكية بإجراء لقاءات مع ممثلين للحوثيين في مسقط، قبل أن يعلن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري، في نوفمبر 2016، التوصل إلى تفاهم لوقف الأعمال القتالية، وهو ما رفضته الحكومة اليمنية، مؤكدة أنها لم تُبلّغ به.

ومع مرور السنوات، تحولت العاصمة العُمانية إلى قناة للتواصل بشأن الملفات الإنسانية والسياسية. وفي أكتوبر 2020، أُبرمت عبر مسقط صفقة أُفرج بموجبها عن محتجزين أمريكيين، مقابل عودة أكثر من 200 مقاتل حوثي من عُمان إلى اليمن. كما أشار التقرير إلى أن الجماعة وظّفت الاتصالات مع واشنطن في خطابها الدعائي؛ إذ وصف القيادي الحوثي حميد عاصم الإعلان عن المحادثات عام 2019 بأنه انتصار كبير .

وفي 6 مايو 2025، توصلت واشنطن والحوثيون إلى اتفاق أعقب حملة عسكرية أمريكية بدأت في مارس من العام نفسه. وبحسب التقرير، انحصر الاتفاق في وقف الاستهداف المتبادل وحماية السفن الأمريكية، دون وضع آلية للتحقق من الالتزام أو تحديد مدة زمنية له، كما لم يتضمن اعترافاً بسلطة الحوثيين أو رفع العقوبات المفروضة عليهم.

وفي يونيو 2025، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على شبكات تمويل الجماعة، قبل أن تغرق الأخيرة سفينتين تجاريتين في يوليو من العام ذاته، وفقاً لما أورده التقرير.

ويخلص التحليل إلى أن تعامل الحوثيين مع الولايات المتحدة يجمع بين خطاب عدائي معلن واتصالات تفاوضية تحكمها حسابات ميدانية وسياسية. كما يثير استمرار هذه القنوات تساؤلات بشأن انعكاس أي تفاهمات تحدّ من التدخل الأمريكي على توازنات الصراع داخل اليمن، وحدود تأثيرها في مسار المواجهات.