آخر تحديث :الخميس-08 أكتوبر 2026-11:40م
أخبار وتقارير

ميون لحقوق الإنسان: هجوم حوثي قرب مطار عدن أربك 42 رحلة وأثّر على نحو 5 آلاف مسافر

الخميس - 08 أكتوبر 2026 - 10:28 م بتوقيت عدن
ميون لحقوق الإنسان: هجوم حوثي قرب مطار عدن أربك 42 رحلة وأثّر على نحو 5 آلاف مسافر
المصدر: ((عدن الغد))خاص:

قالت منظمة ميون لحقوق الإنسان إن هجومًا شنته جماعة الحوثيين على محيط مطار عدن الدولي فجر الأربعاء عرّض المسافرين والعاملين والطائرات المدنية للخطر، وأربك حركة 42 رحلة، مطالبةً بفتح تحقيق شامل ومساءلة المسؤولين.

وأوضحت المنظمة، في بيان الخميس، أن مقذوفين استهدفا محيط المطار نحو الثانية صباحًا، بالتزامن مع اقتراب رحلة مدنية قادمة من القاهرة. ونقلت عن وزارة النقل أن أحدهما سقط قرب المدرج، ما استدعى تحويل الرحلة إلى جدة وإبعاد طائرات عن منطقة الخطر.

وبحسب مراجعة ميون لجدول الرحلات، تسبب الهجوم في تأخير أو تعثر 12 رحلة وإعادة جدولة 30 أخرى، وأثّر على نحو 5020 مسافرًا.

واستندت المنظمة إلى إفادات تسعة شهود ومسافرين وعاملين، ومراجعة بيانات رسمية وخرائط وصور فضائية. وأفاد عامل بالمطار بأن المسافرين أصيبوا بالفزع، وأن العاملين اضطروا إلى إخلائه لحمايتهم.

وكان الحوثيون أعلنوا استهداف إمدادات عسكرية سعودية في معسكر بدر المجاور. وأكدت ميون أنها لم تتحقق بصورة مستقلة من طبيعة ادعاءاتهم، ولم تحسم الهدف الفعلي للهجوم.

وطالبت المنظمة اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان بالتحقيق، وحفظ تسجيلات المراقبة وسجلات الطيران وبقايا المقذوفات، مؤكدةً أن وجود هدف عسكري مجاور لا يلغي حماية المطار والمدنيين.


نص البيان:

قالت منظمة ميون لحقوق الإنسان إن الهجوم الذي شنته جماعة الحوثيين المسلحة فجر الأربعاء 7 أكتوبر/ تشرين الأول على محيط ومرافق مطار عدن الدولي عرّض مدنيين وطائرات مدنية للخطر، وأدى إلى تعطيل حركة السفر، ويثير مخاوف جدية بشأن مدى التزام الجماعة بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأ التمييز والاحتياطات الواجب اتخاذها لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


وبحسب المعلومات التي تحققت منها المنظمة، استُهدف محيط مطار عدن الدولي عند نحو الساعة الثانية صباحًا بمقذوفين. ووقع الهجوم في وقت كان فيه المطار يعمل ويشهد حركة طيران مدني ووجود مسافرين وعاملين، فيما كانت رحلة مدنية قادمة من القاهرة في مرحلة الاقتراب من المطار، إلى جانب طائرات أخرى موجودة على المدرج.


وأكدت وزارة النقل في الحكومة المعترف بها دولياً أن أحد المقذوفين سقط بالقرب من مدرج المطار، ما أدى إلى تحويل الرحلة القادمة من القاهرة إلى جدة وإبعاد طائرات موجودة في المطار عن منطقة الخطر.


وقال عبده علي الحذيفي، رئيس منظمة ميون لحقوق الإنسان: “إن مطار عدن الدولي منشأة مدنية حيوية تخدم اليمنيين جميعاً، وتزايدت أهميتها بعد أن عطّلت جماعة الحوثي مطار صنعاء بتصرفات عبثية مماثلة”، معتبرًا استهداف المطار في وقت وجود مسافرين وتشغيل رحلات جوية هو اعتداء على المدنيين وتعريض متعمد لحياتهم للخطر، تتحمل الجماعة المسؤولية القانونية الكاملة عن هذا الفعل وعن آثاره.


شهادات ومراجعة مصادر متعددة


استمعت منظمة ميون إلى شهادات تسعة أشخاص، من بينهم شهود عيان ومسافرون كانوا داخل حرم المطار وعاملون فيه. كما راجعت بيانات وتصريحات الجهة المسؤولة عن الهجوم، وتصريحات الجهات الرسمية المسؤولة عن إدارة المطار، وجدول الرحلات الجوية.


وقال أحد العاملين في مطار عدن، استخدمت ميون اسماً مستعارا له «سمير»، 35 عامًا، في شهادته للمنظمة: “كان المطار مزدحمًا بالمسافرين، وكنا بانتظار وصول رحلة من القاهرة ومغادرة رحلة أخرى. أصيب المسافرون بالخوف والفزع واضطررنا إلى إخلاء المطار لحماية المسافرين”.


كما راجعت المنظمة الخرائط والصور الفضائية المتاحة للموقع، وحددت حرم المطار والأعيان المجاورة له والمنشآت التي يُزعم أنها عسكرية بالقرب منه. ولا تكفي هذه المواد وحدها لإثبات طبيعة المنشآت المجاورة أو تحديد الهدف الفعلي للهجوم، لكن الخرائط تظهر مسافة لا تقل عن نصف كيلومتر بين المنشأة ومدرج المطار ما يثير مخاوف بشأن التزام جماعة الحوثيين بمبدأ التمييز في هذه الهجمة.


وأظهرت مراجعة جدول الرحلات أن الهجوم أدى إلى تأخير أو تعثر 12 رحلة جوية من وإلى المطار، وإعادة جدولة 30 رحلة أخرى، ما أثّر على نحو 5020 مسافرًا مدنيًا. ما يوضح حجم الأثر المباشر للهجوم على مرفق مدني حيوي وحركة السفر.


الرواية الحوثية لا تحسم الهدف الفعلي للهجوم


وكان المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين قد قال إن الجماعة استهدفت ما وصفه بـ “إمدادات عسكرية سعودية” وصلت إلى معسكر بدر القريب من مطار عدن، مدعيًا وقوع قتلى وجرحى من الضباط جراء الهجوم. لم تتمكن منظمة ميون من التحقق بصورة مستقلة من وقوع هذه الخسائر أو من طبيعة الإمدادات التي تحدثت عنها الجماعة، كما لا تستطيع في هذه المرحلة الجزم بأن معسكر بدر أو أي جزء محدد منه كان الهدف الفعلي للهجوم.


وبالنظر إلى مراجعة المنظمة للصور الفضائية المتاحة، تظهر مسافة تتجاوز نصف كيلومتر بين مدرج المطار وأقرب منشأة يُحتمل أن تكون عسكرية. ولا تكفي هذه المسافة أو الصور الفضائية وحدها لتحديد طبيعة المنشأة أو إثبات أنها كانت هدف الهجوم، لكنها تثير سؤالًا جوهريًا بشأن الصلة بين الهدف العسكري المعلن ومواقع سقوط المقذوفات، ولا سيما سقوط أحدها بالقرب من مدرج المطار.


كما أن الرواية الحوثية، في حد ذاتها، لا تفسر سقوط أحد المقذوفات بالقرب من المدرج، ولا توضح كيفية ضمان توجيه الهجوم إلى الهدف العسكري المزعوم مع وجود منشأة مدنية عاملة وحركة طيران مدني في المنطقة.


وجود المدنيين والطيران المدني كان متوقعًا


تكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة مطار عدن ووظيفته. فالمطار منشأة مدنية يُتوقع بصورة طبيعية وجود المدنيين فيها بأعداد كبيرة، كما تُعلن مواعيد الرحلات الجوية المدنية مسبقًا، بما في ذلك الرحلات التي تشغلها الخطوط الجوية اليمنية.


وبالتالي، فإن وجود المسافرين والعاملين وأطقم الطيران والطائرات المدنية في المطار ليس ظرفًا استثنائيًا يصعب توقعه. كما أن وجود رحلة مدنية في مرحلة الاقتراب من المطار وقت الهجوم يدل على أن حركة الطيران المدني كانت قائمة في تلك اللحظة.


ولا يعني ذلك، بمفرده، أن أي هجوم وقع بالقرب من المطار غير قانوني، لكنه يجعل تقييم المعلومات التي كانت متاحة للمهاجم وقت اتخاذ قرار الهجوم، والاحتياطات التي اتُخذت لتجنب إصابة المدنيين، عناصر أساسية في تحديد مدى مشروعية الهجوم.


وجود هدف عسكري مزعوم لا يلغي حماية المطار والمدنيين


تؤكد منظمة ميون أن وجود هدف عسكري بالقرب من عين مدنية لا يحول العين المدنية إلى هدف عسكري، ولا يعفي المهاجم من الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.


ويلزم القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وتوجيه الهجمات إلى أهداف عسكرية محددة. كما يفرض على أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة عمليًا لتجنب إصابة المدنيين والأعيان المدنية أو، في جميع الأحوال، تقليل الضرر العرضي الواقع عليهم إلى أدنى حد ممكن.


وحتى إذا ثبت أن معسكر بدر، أو جزءًا محددًا منه، كان هدفًا عسكريًا مشروعًا في وقت الهجوم، فإن ذلك لا يعفي المهاجم من واجب التحقق من الهدف واتخاذ الاحتياطات الممكنة عمليًا، بما في ذلك تقييم وجود المدنيين والأعيان المدنية، واختيار وسائل وأساليب الهجوم التي تقلل مخاطر الضرر العرضي، وإلغاء أو تعليق الهجوم إذا تبين أن الهدف ليس عسكريًا أو أن الضرر المتوقع على المدنيين والأعيان المدنية لا يسمح به القانون الدولي الإنساني.


وعليه، فإن المعطيات المتوفرة تؤكد ضرورة إجراء تحقيق شامل لتحديد ما إذا كانت الجماعة قد التزمت بهذه الالتزامات، وما إذا كان الهجوم قد وجّه إلى هدف عسكري محدد، وما إذا كانت الوسائل المستخدمة والظروف المحيطة بالهجوم قد سمحت باتخاذ الاحتياطات المطلوبة.


 ضرورة التحقيق وحفظ الأدلة


تدعو منظمة ميون اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، المدعومة ولايتها من مجلس حقوق الإنسان، إلى فتح تحقيق شامل في الهجوم، مع التركيز على تحديد الهدف الفعلي للهجوم، والجهة التي أصدرَت الأمر بتنفيذه، والوسائل المستخدمة، والمعلومات التي كانت متاحة للمهاجمين بشأن حركة الطيران ووجود المدنيين وقت اتخاذ قرار الهجوم. على أن يبحث التحقيق في مسؤولية الأشخاص الذين أمروا أو نفذوا أو ساعدوا في تنفيذ هذا الهجوم واطلاع المدعي العام بنتائج التحقيق لضمان سير عملية المساءلة.


وتوصي ميون، في إطار أي تحقيق شامل، حفظ ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة في المطار، وبيانات حركة الطيران، وسجلات الرحلات والاتصالات ذات الصلة، والصور ومقاطع الفيديو التي وثقت الهجوم، وبقايا المقذوفات، ومواقع سقوطها، وتحليل مساراتها، إضافة إلى الصور الفضائية السابقة واللاحقة للهجوم.


كما ينبغي توثيق أي أضرار لحقت بالمدرج أو الطائرات أو مباني المطار أو المنشآت المدنية المحيطة، والاستماع إلى إفادات المسافرين والعاملين وأطقم الطيران والشهود الموجودين في المطار وقت الهجوم، مع ضمان سلامتهم وخصوصيتهم.


وتؤكد ميون أن حفظ هذه الأدلة أمر ضروري لتحديد الوقائع والهدف الفعلي للهجوم، وتقييم مدى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتحديد المسؤوليات على نحو يستند إلى أدلة قابلة للتحقق.


وتدعو المنظمة جماعة الحوثيين إلى الكشف عن الأدلة التي تستند إليها في تحديد الهدف الذي قالت إنها هاجمته، وتوضيح الإجراءات التي اتخذتها للتحقق من الهدف وتجنب تعريض المدنيين والطائرات المدنية للخطر.


وتؤكد ميون أن المسؤولية عن أي انتهاك للقانون الدولي الإنساني لا تسقط بمجرد إعلان وجود هدف عسكري في المنطقة، وأن تحديد المسؤولية القانونية يتطلب فحصًا دقيقًا للهدف الفعلي للهجوم، والظروف المحيطة به، والمعلومات المتاحة وقت اتخاذ القرار، والوسائل والأساليب المستخدمة، والاحتياطات التي اتخذت لحماية المدنيين. كما تدعو المنظمة إلى ضمان حماية مطار عدن والمسافرين والعاملين فيه، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من مخاطر تكرار الهجمات على المنشآت المدنية وحركة الطيران المدني.


صادر عن منظمة ميون لحقوق الانسان 

08 أكتوبر 2026