في تدريبات تهدف إلى التصدي لتهديدات موسكو المتزايدة في منطقة “أقصى الشمال”، انضمت قوات دنماركية إلى القوات البريطانية.
وأجرت القوات البريطانية أول مناورة برية لها في جزر فارو منذ الحرب العالمية الثانية، رداً على التهديدات الروسية المتزايدة في منطقة “أقصى الشمال”.
وانضم عناصر من مشاة البحرية الملكية إلى القوات الدنماركية في سلسلة من التدريبات التي شملت محاكاة عمليات الصعود إلى سفن تابعة لـ”الأسطول الروسي الخفي” والتدرب على التصدي لأنشطة معادية تستهدف كابلات حيوية تحت سطح البحر.
وفي تصريحات لصحيفة “التليغراف” البريطانية، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن روسيا أصبحت “تزداد تهوراً وأقل تكتماً” في ممارستها لـ “أعمال عدائية”، بما في ذلك إجراء عمليات مسح مريبة لشبكة الكابلات البحرية التي تعتمد عليها بريطانيا وأوروبا في مجالي الطاقة ونقل البيانات.
وجاءت تصريحات الوزير قبيل انعقاد قمة “قوة الاستطلاع المشتركة” وهي تحالف تقوده المملكة المتحدة ويضم 10 دول من شمال أوروبا في مدينة كيفلافيك بآيسلندا يوم الجمعة.
وسينضم ستريتينغ إلى نظرائه في التحالف، بالإضافة إلى وزراء من أوكرانيا وكندا وستركز القمة على استخلاص الدروس من المناورات العسكرية الكبرى التي أجرتها القوات الحليفة مؤخراً، ومناقشة طلب كندا الانضمام إلى “قوة الاستطلاع المشتركة”.
ويعمل التحالف على تعزيز وجوده العسكري في المنطقة بشكل كبير لحماية البنية التحتية الحيوية، وتقوية آليات القيادة والسيطرة المشتركة، ومواجهة التهديدات الروسية.
كانت القوات الحليفة قد أجرت تدريبات شاركت فيها أوكرانيا لأول مرة وشملت التدريبات مناطق شمال المحيط الأطلسي، وأقصى الشمال، وبحر البلطيق.
وفي أغسطس/آب الماضي، أطلق الحلفاء مناورة حملت اسم “حامي الأسد”، شملت التدريب على عملية مرافقة بحرية متعددة الجنسيات، امتدت على طول بحر البلطيق. وخلال هذه المناورة، قامت سفينة دنماركية بنقل معدات عسكرية إلى لاتفيا.
وفي إطار عملية “حامي الأسد”، أجرت القوات البريطانية والدنماركية سلسلة من التدريبات في جزر فارو أواخر شهر سبتمبر/أيلول.
وقال ستريتينغ إن التدريبات تضمنت “العمل المشترك للتحضير لعمليات اعتراض إضافية لسفن الأسطول الروسي الخفي”، مما يثير احتمال أن بريطانيا تستعد لاعتراض المزيد من ناقلات النفط الروسية المدنية التي تنقل بشكل غير قانوني وقوداً خاضعاً للعقوبات حول العالم لتمويل حرب أوكرانيا.
وأوضح ستريتينغ أن الهدف من المناورة هو “تعزيز قدراتنا الردعية تجاه روسيا”. وقال: “تتمتع منطقة الشمال الأقصى بأهمية استراتيجية هائلة للمملكة المتحدة وللأعضاء الآخرين في قوة الاستجابة المشتركة”.
وأضاف أن “التهديد الذي تشكله روسيا بات يتجلى علناً وبوتيرة متزايدة، وهو ما نلحظه بوضوح في عمليات رصد وتحديد مواقع الكابلات البحرية”.
وتابع: “شهدنا ذلك من خلال الأعمال العدائية الفجة للغاية في كل من إستونيا وألمانيا؛ إذ بات الروس أكثر تهوراً وأقل تكتماً أثناء تنفيذهم لمثل هذه الأفعال.. لذا، ينبغي أن نوضح للجمهور طبيعة المخاطر التي تشكلها روسيا علينا”.
وشملت المناورات التي أُجريت في جزر فارو مئات العناصر البريطانية من “قوة المهام البحرية للعمليات الخاصة” كما تضمنت عمليات إنزال برمائي في جزر فارو، بالإضافة إلى تدريبات على الصعود العمودي.
وتعد هذه أول مناورات برية في جزر فارو منذ الحرب العالمية الثانية، حين احتلت القوات البريطانية الأرخبيل خلال “عملية فالنتين”.
وكانت القوات البريطانية قد اعترضت في يونيو/حزيران الماضي، سفينة تابعة للأسطول الخفي تدعى “سميرتوس” حيث اقتحم فريق من مشاة البحرية الملكية السفينة وسيطر عليها في القناة الإنجليزية (بحر المانش).
والخميس، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن روسيا تحاول بناء “أسطول خفي جديد وخطير” من الناقلات للالتفاف على العقوبات البريطانية.
وبنت موسكو ناقلتين جديدتين على الأقل، يبلغ طول كل منهما 984 قدماً، لنقل الغاز الطبيعي المسال عبر القطب الشمالي، ودخلت السفينتان الخدمة في وقت سابق من هذا العام بحسب “تلغراف”.