انطلقت اليوم أعمال منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026 في نسخته الرابعة، الذي تستضيفه المملكة في مدينة الرياض، ويستمر حتى 17 سبتمبر الجاري، بتنظيم من الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، وبالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، والمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي "ICAIRE"، وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية للتربية والعلم والثقافة.
وأكد رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" الدكتور عبدالله الغامدي، في حفل الافتتاح، أن استضافة المملكة للنسخة الرابعة من هذا المنتدى تأتي في عام استثنائي، بعد إعلان المملكة تسمية عام 2026 "عام الذكاء الاصطناعي"، بما يعكس التزامها بتطوير الذكاء الاصطناعي بوصفه محركًا للتقدم والتنافسية والتنمية الإنسانية، مشيرًا إلى أن المملكة أدركت منذ وقت مبكر أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تبني تقنيات جديدة، بل يتطلب بناء منظومة وطنية متكاملة، تشمل المؤسسات والأطر التنظيمية والقدرات البشرية والتقنية والشراكات الدولية.
وأفاد أنه قبل خمسة أعوام، اعتمدت الدول الأعضاء في اليونسكو توصية أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، لتؤسس بذلك أرضية مشتركة من المبادئ والقيم، وفي ظل المخاوف التي عبر عنها مؤخرًا قيادات الشركات الكبرى حول التسارع في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة ودعواتهم المتواترة إلى كبح جماح هذا التسارع وترشيده.
وأشار الى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه المبادئ المشتركة، وأن نحوّلها إلى تطبيق عملي؛ من خلال سياسات قابلة للتنفيذ، وأدوات فاعلة لإدارة المخاطر، وقدرات مؤسسية تمكّن الدول من تطبيقها في واقعها.
وحذر من أن هذا لا يعني أن تتبنى الدول نموذجًا واحدًا، بل أن ننطلق من مبادئ مشتركة، وأن نتبادل الخبرات والأدوات، مع احترام أولويات كل دولة وثقافتها، وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن تنفصل الحوكمة عن التمكين؛ فالدول تحتاج إلى الأطر، كما تحتاج إلى المهارات والبيانات والبنية التحتية التي تمكّنها من تعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.
فيما أوضحت نائبة المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" آسا رينير، أن المنتدى يفتح مرحلة جديدة من أعمال «اليونسكو» عبر أدوات عدة؛ تشمل منهجية تقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي «RAM 2.0» التي تعزز تقييم القدرات المؤسسية وتدمج وجهات نظر الفئات المختلفة، وأول تحليل تجميعي للتقييمات الوطنية لرصد فجوات الحوكمة وتحديد الأولويات، إلى جانب مجموعة أدوات للذكاء الاصطناعي والبيئة والنظم الإيكولوجية، تُعنى بخفض بصمته البيئية وتسخير قدراته في العمل المناخي والتنوع البيولوجي والاستدامة.
من جانبه أوضح نائب الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات «ITU» توماس لامانوسكاس، في كلمة له أن انعقاد هذا المنتدى يأتي في مرحلة تتزايد فيها المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي والرقابة على قدراته المتنامية، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بتأثير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الطاقة والمياه والبيئة، وانعكاساته على مستقبل الوظائف.
وتناقش الجلسات الحوارية للمنتدى بمشاركة نخبة عدد من الوزراء ممثلي الدول الأعضاء في اليونسكو، وصناع القرار والخبراء والمختصين، أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وسبل تحويل المبادئ إلى ممارسات عملية تدعم تطوير تقنياته واستخدامها بصورة مسؤولة، وتعزز التعاون الدولي في مواجهة تحدياته وتعظيم أثره في خدمة الإنسان والمجتمع، بمشاركة 1200 مشارك أكثر من 100 متحدث، يشاركون في أكثر من 30 جلسة وورشة عمل.