آخر تحديث :الإثنين-14 سبتمبر 2026-06:12م
أدب وثقافة

قصيدة: "ميزان الأسماء"

الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - 05:29 م بتوقيت عدن
قصيدة: "ميزان الأسماء"
المصدر: بقلم ✍🏻 الشيخ أحمد سعيد العمودي

قال العمودي أحمد يا أهل العلم اسمعوا

عن اسمين في الدفاتر قد تشابها فأوجعوا

قاض و عارف سارا في درب واحد فخلطوا

فكوا الاشتباك و انطقوا بالحق لا تتبعوا


في إشبيلية قام الفقيه بالعدل يحكم

ابن العربي قاض للشرع بالحق يعلم

رحل للمشرق فنهل من الغزالي و ختم

ثم عاد للوطن فأقام الحد و حكم


و في مرسية ولد الشيخ بنور ساطع

ابن عربي سار في درب السلوك خاشع

كتب الفتوحات في مكة و القلب دافع

ثم سكن دمشق و الذكر في الليل رافع


بينهما قرن و بين المنهجين مسافة

هذا بالقضاء و ذاك بالحال و الكشافة

هذا ينطق بالنص و ذاك بالرمز عفافه

فكيف يخلط الجاهل بين السيف و الكتافة


يا ناسخ الحروف لا تسقط الألف و اللام

فالحرف يصنع مجدا أو يصنع الآثام

ابن العربي قاض و العواصم له إمام

و ابن عربي عارف و الفصوص له مقام


طبعوا الكتب بعجل فقلبوا الأسماء

فصار العواصم ينسب للعارف جزاء

و صار الفصوص في فهرس الفقيه بلاء

فاختلطت العقول و ضاعت الأنباء


اسمعوا يا طلاب العلم ميزوا المقالا

لا تقرأوا الاسم مجردا بل خذوا الحالا

هذا كتاب أحكام و ذاك كتاب أحوالا

فمن خلط بينهما فقد ضيع الدلالا


العواصم من القواصم رد على الطاعن

يدافع عن صحابة و الحق فيه ساطع

أسلوبه سيف قاطع و البرهان ناصع

هذا كلام فقيه في المحراب خاشع


و الفتوحات بحر فيه الأسرار تسبح

و الفصوص حكم من قلب العارف تشرح

لغة رموز و إشارات للخاص تلمح

فلا تحملها على ظاهر فتجرح


أيها الخطيب في المنبر لا تخلط الأعلام

إن هاجمت العارف لا تصب الفقيه بسهام

و إن مدحت القاضي لا ترفع العارف هام

فكل له بابه و لكل مقام كلام


يا أمة اقرئي التاريخ بعين الباحث

لا بعين العاشق و لا بعين الفاضح

خذي من هذا فقهه و من ذاك ناصح

و ردي ما خالف النص بالدليل الواضح


إن الأمانة في النقل دين في الأعناق

و تزوير الأسماء طعن في الميثاق

فمن نسب لغير قائله فقد أراق

ماء وجه العلم و مزق الأوراق


في زمن السرعة يطير الخطأ طيرا

و منشور يضل أمة و يخفي البصيرا

فعلينا بالتحقيق و الرجوع للسيرا

حتى لا نكون ممن باعوا الحق صغيرا


يا جامعاتنا راجعوا الفهارس بدقه

و يا دور النشر حققوا الكتب بحقه

و اذكروا النسب كاملا و التاريخ لصقه

حتى لا يضيع النسل بين الخلق فرقه


أيها الباحث دقق في السند والخبر

فالاسم أمانة والتزوير فيه خطر

اكتب الحق بينا وامح الباطل أثر

حتى يبقى العلم للأجيال منار


يا طلاب الحق خذوا من التاريخ عبرة

كيف يضيع الصدق إن غابت عنه فكرة

فالقلم أمانة والكلمة لها قدرة

ومن باع الحقيقة عاش في الحيرة


يا أهل الفكر احفظوا للتاريخ هيبته

لا تخلطوا الأعلام ولا تغيروا صفته

فالدقة ميزان والتحقيق هو عزته

ومن حفظ الحقيقة نال الله رفعتـه


فلا تمدحوا أحدا بغير علم و ميزان

و لا تذموا أحدا بغير حجة و برهان

فالعلم نور و الجهل ظلام و هوان

و العدل أساس الملك في كل زمان


و ختام القول يا أحبابي افهموا المقال

فرقوا بين الأسماء و احفظوا الرجال

فابن العربي فقيه و ابن عربي حال

قال العمودي أحمد هذا فصل و مجال



قصيدة "ميزان الأسماء" قصيده تاريخية وثائقية تفرق بين ابن العربي الفقيه وابن عربي العارف بالحجة والبرهان.

تنبه من خلط الأسماء وتدعو إلى التحقيق والدقة في نقل العلم وتحمل أمانة الكلمة.

نظمها ✍🏻 الشيخ أحمد سعيد أحمد عمر العمودي لتبقى محفوظة تُدرس للأجيال.


من كتاب" الفرق بين ابن العربي وابن عربي"

دراسة تاريخية وثائقية أكاديمية

دراسة وتحقيق وتوثيق : الشيخ أحمد سعيد أحمد عمر العمودي في محاولة لرفع التباس دام قروناً. التباس بدأ من حرف تعريف صغير، وانتهى بخلط بين عقلين كبيرين، ومنهجين مختلفين، وعصرين متقاربين في الزمان وبعيدين في التوجه.