آخر تحديث :الأحد-13 سبتمبر 2026-03:49ص
حوارات

الدكتور عادل الشجاع لـ«عدن الغد»: معركة الساحل تكسر جموداً استمر منذ 2022م وتعيد رسم خريطة الحرب

السبت - 12 سبتمبر 2026 - 09:40 م بتوقيت عدن
الدكتور عادل الشجاع لـ«عدن الغد»: معركة الساحل تكسر جموداً استمر منذ 2022م وتعيد رسم خريطة الحرب
المصدر: (عدن الغد) خاص:

عبدالله العطار


قال السياسي والأكاديمي اليمني الدكتور عادل الشجاع إن التطورات العسكرية الأخيرة في الساحل الغربي تمثل محاولة لكسر حالة الجمود العسكري التي استمرت منذ عام 2022م، وإعادة رسم خطوط السيطرة والنفوذ في اليمن، معتبراً أن التحرك الحوثي جاء في سياق إقليمي مضطرب، وبهدف فرض وقائع جديدة قبل تشكل جبهة يمنية وإقليمية أكثر تماسكاً.


ويقول  لـ«عدن الغد»: أن معركة الساحل تكسر جموداً استمر منذ 2022م.. والحوثيون لا يستطيعون تحويل التقدم على الساحل إلى حسم للحرب

وإن التطورات العسكرية الأخيرة في الساحل الغربي لا ينبغي قراءتها باعتبارها مجرد تحرك ميداني محدود، إنما بوصفها مؤشرا على انتقال الصراع اليمني إلى مرحلة جديدة، بعد كسر حالة الجمود  ومحاولة الأطراف إعادة رسم خطوط السيطرة والنفوذ.


وأوضح الشجاع، في تصريح خاص لـ«عدن الغد»، أن ما حدث يمكن قراءته على ثلاثة مستويات؛ الأول يتمثل في "كسر الجمود الذي استمر منذ 2022م لإعادة رسم خطوط السيطرة"، والثاني في "إعادة فتح ملف الأمن السعودي من بوابة البحر الأحمر"، فيما يتمثل المستوى الثالث في محاولة تحويل باب المندب إلى ورقة مقابلة لهرمز، خصوصاً في سياق التوتر الإقليمي الراهن.


ويرى الشجاع أن أهمية التطورات الأخيرة تتجاوز حدود الساحل الغربي، كونها ترتبط بالموقع الاستراتيجي لباب المندب والبحر الأحمر، وما يمثله ذلك من تأثير على حسابات الأطراف اليمنية والإقليمية.


وقال إن التحرك الحوثي الأخير كان استباقيا أكثر منه دفاعياً، موضحا أن الجماعة حاولت استغلال لحظة إقليمية مضطربة لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل أن تتشكل جبهة يمنية وإقليمية أكثر تماسكاً في مواجهتها.


_التقدم الحوثي لا يعني حسم الحرب:


وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كان هذا التحرك يمكن أن يمثل مقدمة لحسم الحوثيين للحرب، أجاب الشجاع:

بالطبع لا.


وأكد أن أي تقدم تحققه المليشيا في الساحل لا يعني أن الحوثيين في طريقهم إلى السيطرة على بقية اليمن، مشيراً إلى أن السيطرة على الساحل شيء، والسيطرة على اليمن شيء آخر تماما.


وأوضح أن الحوثيين  امتلكوا عناصر  من خلال التماسك نوعا ما في القيادة، وخبرة  الحرب، والقدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، والاستفادة من الدعم  الإيراني وتزويدهم بالخبراء، لكنه شدد على أن هذه العوامل لا تعني امتلاك الجماعة القدرة على حسم الصراع اليمني بأكمله.



_حرب استنزاف أكثر تعقيدا:


وحول مستقبل المواجهات، رجح الشجاع أن يكون السيناريو الأبرز هو الدخول في حرب استنزاف واسعة، معتبراً أن شكل الحرب المقبلة قد يختلف عن الحرب التي شهدتها البلاد خلال الفترة من 2015م إلى 2021م.


وقال إن السيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في جبهات متحركة من العمالقة  ومن قوات حراس الجمهورية، إلى جانب مسيرات وضربات جوية وعمليات محدودة.


وأضاف: لن نعود بالضرورة إلى حرب 2015م–2021م بالصورة نفسها، مرجحاً أن تكون المرحلة المقبلة أقل وضوحاً من الحرب السابقة، ولكن أكثر خطورة استراتيجياً.


ويرى الشجاع أن هذا المسار قد يقود إلى استنزاف طويل للحوثيين،  منتقدا ما وصفه بغياب استراتيجية واضحة لدى التحالف، قائلاً إن الرهان على الاستنزاف وحده لا يضمن القدرة على التحكم في المتغيرات التي قد تنتجها الحرب.



_السعودية أمام معادلة باب المندب:


أما السيناريو الثاني، بحسب الشجاع، فيتمثل في تدخل سعودي أقوى، لكنه لن يكون بالضرورة عودة إلى نموذج عاصفة الحزم.


وقال إن السعودية لديها مصلحة في منع الحوثيين من تحويل باب المندب إلى نسخة أخرى من هرمز، لكنها في المقابل تخشى الدخول مجددا في حرب يمنية مفتوحة، الأمر الذي يجعل خياراتها أقرب إلى تنفيذ ضربات نوعية، وتقديم معلومات استخباراتية، ودعم وتسليح القوى اليمنية، وحماية الحدود والملاحة..مضيفا أن مثل هذا الخيار سيظل مكلفا  خصوصاً إذا تحول الصراع إلى مواجهة طويلة ومتعددة الجبهات.



_صفقة سياسية بعد تغيير موازين القوة:


ووضع الشجاع الصفقة السياسية بعد تغيير موازين القوة في المرتبة الثالثة ضمن السيناريوهات المحتملة، معتبراً أن هذا الخيار قد يصبح أكثر احتمالا إذا أفرزت المواجهات المقبلة موازين جديدة على الأرض.


وأشار إلى أن العقدة الأساسية تتمثل في تعدد القوى داخل المعسكر المناهض للحوثيين، بما في ذلك القوى الجنوبية وقوات الساحل والقوى المحلية في تعز ومأرب، إلى جانب القوى القبلية والعسكرية المختلفة.


وقال إن المصالح السعودية والإماراتية ليست دائماً متطابقة، وهو ما انعكس على طبيعة إدارة المعركة ضد الحوثيين.



_الحوثيون استفادوا من تعدد الأجندات:


واعتبر الشجاع أن أحد أهم أسباب استمرار الحوثيين يعود إلى استثمارهم  للانقسامات وتعدد الأجندات داخل معسكر الشرعية لخوض الحرب كل بأجندته الخاصة، معتبراً أن الجماعة تمكنت، نتيجة لذلك، من تحقيق مكاسب دون الحاجة إلى امتلاك تفوق عسكري شامل.


وحذر من أن الحوثيين سيظلون يحققون  مكاسب إذا ما بقيت الأمور على ما هي عليه، في  استمرار حالة التباين داخل القوى الشرعية.


وختم الشجاع بالقول إن معركة المرحلة المقبلة لن تكون مرتبطة فقط بفتح جبهات جديدة، وإنما بقدرة القوة المناهضة للحوثيين على توحيد القرار والأهداف وتنسيق الموارد والقوى العسكرية والسياسية؛ لأن استمرار تعدد الأجندات،  يمنح مليشيا الحوثي فرصة متواصلة لإدارة الحرب  بدلاً من مواجهتها كجبهة واحدة.