قال العمودي أحمد اسمعوا نبأ الزمانْ
نبأ قومٍ سطروا بالدم عنوانْ
من صحارى الرمل قاموا كالبركانْ
فإذا المجدُ لهم دارٌ وميدانْ
من سبأٍ جئنا وباليمنِ البيانْ
سدُّ مأربٍ شاهدٌ وبنا استكانْ
حميرٌ كتبت على الصخرِ المعانْ
والتجارُ ساروا والهدى لهم سِنانْ
في الجاهليةِ كان للعربِ شِعارْ
كرمٌ ومروءةٌ وسيفٌ لا يُعارْ
والخيلُ في الوغى تجري كالنارْ
والشعرُ ديوانٌ به تُروى الأخبارْ
حتى أتى النورُ من خيرِ الديارْ
من مكةَ انبثقَ الصبحُ وانهارْ
محمدٌ قال: اقرأ باسمِ الجبارْ
فقامت أمةٌ ومحا الليلَ النهارْ
بدرٌ شهدت والملائكةُ صُفوفْ
والحقُ انتصرَ والباطلُ مخسوفْ
والصحبُ حولَ المصطفى كالطُيوفْ
بالإيمانِ هزّوا قصورَ الكُفوفْ
من بعدِها سارت جيوشُ الفتوحْ
فارسُ والرومُ تحتَ الرايةِ تَنوحْ
عمرٌ يقودُ والعدلُ فيه بَوحْ
والقدسُ دخلت بلا دمٍ وجُروحْ
بغدادُ قامت دارُ حكمةٍ وعلمْ
بيتُ الحكمةِ فيه تُرجَمَ القلمْ
الخوارزميُ حسبَ والنجمُ ارتسمْ
وابنُ سينا طبّهُ للعالمِ عَلمْ
قرطبةُ كانت جنةً في الغربْ
مساجدُها نورٌ والكتبُ كالسُحبْ
ابنُ رشدٍ فكرٌ والزهراءُ تُحبْ
والعلمُ سقى من مائهِ كلَّ شَعبْ
صلاحُ الدينِ حرّرَ أرضَ الإسراءْ
حطينُ صرخت والحقُ فيها حياءْ
بيتُ المقدسِ عادَ بعدَ العَناءْ
والصليبُ ولّى وانهزمَ الأدعياءْ
والمغولُ جاؤوا كالسيلِ العَرمرمْ
بغدادُ بكت والدمعُ فيها تَبرمْ
قطزُ وقفَ في عينِ جالوتَ فاصطدمْ
فإذا التتارُ تحتَ السيفِ تَحطمْ
الأندلسُ سقطت والدمعُ غَزيرْ
غرناطةُ نادت أينَ النُصيرْ
بني الأحمرِ بَنوا وما لهم نظيرْ
والتاريخُ يكتبُ والمجدُ كبيرْ
يا حضرموتُ يا منارةَ الدُعاةْ
سفنُكِ للإسلامِ كانت هُداةْ
في جاوةٍ ذِكرُكِ صارَ آياتْ
وبالعلمِ رفعتِ للعالي راياتْ
والمغربُ صبرٌ في وجهِ الغُزاةْ
عبدُ القادرِ قاومَ سنينَ عُجافْ
والمختارُ قال: ننتصرُ أو نموتْ
فكتبَ التاريخُ للأسدِ وِصافْ
مصرُ الكنانةُ قلبُ العروبةِ نَبضْ
الأزهرُ منارٌ والعلمُ فيه رَكضْ
بيبرسُ وقفَ والمغولُ عنه ارتدْ
وناصرُ قال: بالكرامةِ نمضي ونَشدْ
الشامُ مهدُ المجدِ وأرضُ النُبوةْ
دمشقُ تغني والمئذنةُ شَجوةْ
صلاحُ الدينِ نامَ وفي قبرهِ قُوةْ
والقدسُ تنتظرُ عودةً أبيّةْ
والخليجُ بحرٌ والتجارةُ مَجدْ
عمانُ قادت والأسطولُ له وَعدْ
ومن نجدٍ قامت دعوةُ التوحيدْ
فإذا الجزيرةُ كلها عهدٌ وعَقدْ
يا امرأةَ العربِ يا أمَّ الرجالْ
الخنساءُ بكت وصبرُها مثالْ
شفاءُ داوت والدواءُ في المقالْ
فاطمةُ الفهريةُ بَنَت للعلمِ مآلْ
الأسرةُ حصنٌ والبيتُ أمانْ
الأمُ مدرسةٌ والأبُ صَولجانْ
بالدينِ رُبينا وبالخلقِ بُنيانْ
فإذا الجيلُ قامَ كالطودِ الرزانْ
سقطنا بالفرقةِ وبالهوى انهزمنا
وبالترفِ بعنا المجدَ وتوهمنا
والغربُ كتبَ تاريخنا فحرّفنا
فاستيقظوا يا قومُ إنّا قد نمنا
لكنّ فينا جذوةً لم تَنطفئْ
وفي الكتبِ سرٌ وفي الدمِ وفاءْ
ابنُ الهيثمِ حيٌ والعقلُ ما جَفى
وسيعودُ المجدُ إذا عدنا للوفاءْ
يا شبابَ الأمةِ قوموا وانهضوا
اقرأوا تاريخكم والسيفَ خذوا
لا تخجلوا بلغتكم ولا تَرضوا
فالمستقبلُ لمن كتبَ ومضى
احفظوا المخطوطَ في صنعاءَ وتِريمْ
رقمنوا العلمَ وانشروا التعليمْ
أخرجوا كنوزَ الأجدادِ من العَدَمْ
فالأمةُ بلا ذاكرةٍ جسدٌ أَجمْ
التاريخُ ليس قصصاً في الكتبْ
هو قانونٌ وسُنّةٌ ودربْ
من زرعَ العزَّ حصدَ المجدَ وانقلبْ
ومن باعَ الأصلَ ضاعَ وانتُهبْ
لسنا دعاةَ حربٍ بل دعاةَ سلامْ
لكنّا إذا دُعينا للحقِ قُدامْ
علمنا الدنيا العدلَ ونشرنا النظامْ
ونحنُ اليومَ نعودُ باسمِ الإسلامْ
من مأربٍ إلى طنجةَ صوتٌ واحدْ
ومن بغدادَ إلى عدنَ قلبٌ واحدْ
اللغةُ تجمعنا والدينُ شاهدْ
فلا تفرقنا حدودٌ ولا معاندْ
يا كاتبَ التاريخِ اكتب بالحقْ
لا تمدح بباطلٍ ولا تجرح بصدقْ
أنصف الأمسَ وانقد اليومَ وارفقْ
فالأمانةُ ثقيلةٌ ومن خانَها زَلقْ
سنبني المدارسَ ونوقدُ السُرجْ
ونزرعُ في الطفلِ حبَّ العَرجْ
ونقولُ له: أنتَ من نسلِ الحُججْ
أجدادُك بنوا حضارةً ولم يَحتجْ
قد مَررنا بليلٍ طويلٍ وعَتامْ
لكنّ الفجرَ آتٍ ووعدُ الكرامْ
والأمةُ تمرضُ لكنّها لا تُضامْ
إذا عادت لدينها قامت باحترامْ
هذي وصيتي للأجيالِ تُدرَسْ
احفظوها في الصدورِ ولا تُنسْ
تاريخُنا فخرٌ وليسَ للبُكاءْ
منه نتعلمُ كيفَ نبني ونُؤسْ
قال العمودي أحمد ختامُ البيانْ
كتبتُها للأمةِ درساً وعنوانْ
فاحفظوها يا أبناءَ الزمانْ
فالمجدُ لمن قرأَ التاريخَ وكانْ
بقلم ✍🏻 الشيخ أحمد سعيد أحمد عمر العمودي
قصيدة "ديوان العرب" ملحمة تاريخية توثق مسيرة العرب من سبأ إلى اليوم.
تربط بين المجد القديم والسقوط والنهوض، وتدعو الأجيال لاستعادة الهوية بالعلم والتاريخ.
كُتبت بأسلوب تعليمي للحفظ والتدريس، تجمع بين الفخر والاعتبار والوصية.
من كتاب: "ذاكرة العرب: تصحيح التاريخ واستعادة الأصل" دراسة تاريخية وثائقية
دراسة وتوثيق كاتب هذه القصيدة: الشيخ أحمد سعيد العمودي