آخر تحديث :الإثنين-07 سبتمبر 2026-01:30م
اليمن في الصحافة

سباق يمني لإحكام النفوذ على باب المندب

الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - 10:57 ص بتوقيت عدن
سباق يمني لإحكام النفوذ على باب المندب
المصدر: عدن الغد - العربي الجديد

يعيش اليمن على وقع أحد أهم فصول التصعيد الذي تشهده البلاد، مع توجهه نحو مناطق الساحل الغربي لمدينة تعز المحيطة بباب المندب، والذي يتقاسم طرفا التصعيد والصراع السيطرة على جنباته، إذ يتحكم الحوثيون في الجزء الجنوبي من الممر الاستراتيجي في البحر الأحمر والممتد على جزء كبير من سواحل الحديدة وموانئها الثلاثة وجزيرة كمران، فيما تسيطر قوات عسكرية محسوبة على الحكومة المعترف بها دولياً ويقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، على الجزء الشمالي الممتد على رقعة ساحلية وجغرافية مهمة غربي تعز.

وتشهد البلاد منذ أيام مع تحرك عسكري مفاجئ للحوثيين نتج عنه فتح هذه الجبهة شديدة الحساسية بالقرب من البحر الأحمر وباب المندب، ما يشبه سباقاً عسكرياً سريعاً للسيطرة وإحكام النفوذ على مرتفعات مناطق ساحل تعز الغربي "مقبنة والوازعية، موزع وذوباب"، ويصف خبراء ومراقبون تحرك الحوثيين في هذه المناطق الذي باغت الحكومة المعترف بها دولياً ومجلس القيادة الرئاسي، بالأخطر منذ بدء التصعيد، ليس على مستوى اليمن، بل منذ إعلان الحوثيين حظر الملاحة السعودية في البحر الأحمر في 20 يوليو/ تموز.

وفي هذا السياق، يقول الخبير في الاقتصاد السياسي محمد جمال الشعيبي، لـ"العربي الجديد"، إن "التصعيد الأخير بالقرب من المخا والساحل الغربي، الهدف منه ليس مجرد السيطرة على مواقع جغرافية فحسب، وإنما يرتبط بمحاولة امتلاك مواقع تمكن من التأثير في باب المندب وتهديد خطوط الملاحة الدولية. ومن هنا، فإن الهدف قد لا يكون السيطرة المباشرة على مضيق باب المندب في هذه المرحلة، بقدر ما يتمثل في الوصول إلى مواقع استراتيجية تمنح الطرف المسيطر القدرة على تهديد المضيق والتحكم في البيئة المحيطة به، وتحويله إلى ورقة ضغط عسكرية وسياسية في أي صراع أو مفاوضات إقليمية ودولية".

وبالتالي فإن ما نشهده هو صراع بين أطراف يمنية على النفوذ في واحدة من أهم المناطق الجيوسياسية في العالم، ولكنه في الوقت ذاته وفق حديث الشعيبي لـ"العربي الجديد" جزء من صراع إقليمي ودولي أوسع، لأن باب المندب ليس ممراً بحرياً يمنياً فحسب، بل شريان رئيسي يربط الشرق بالغرب عبر بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر إلى قناة السويس ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط ومن ثم الوصول إلى الأسواق الأوروبية. ويشدد الشعيبي على أن حماية باب المندب ليست قضية عسكرية فحسب، بل قضية يمنية وإقليمية ودولية، وأي عبث بأمن هذا الممر الحيوي يعني تعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها اليمنيون، وفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز حدود اليمن بكثير.

من جانبه، يقول الخبير في الاقتصاد المالي خلدون الدوش، لـ"العربي الجديد"، إن باب المندب ليس مجرد ممر بحري يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، بل يمثل إحدى نقاط الاختناق البحرية الرئيسية في العالم، وأي اضطراب مستمر فيه ينعكس على تكاليف النقل والتأمين والطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، لذا فهو نقطة في غاية الأهمية والحساسية تتجسد في هذه الكتلة النارية المشتعلة حالياً في محيطه.

ويرى الخبير اليمني أن "الضرورة تقتضي توضيح العديد من الأمور والمفاهيم، إذ إن باب المندب ليس "مياهاً دولية" بمعنى انتفاع سيادة الدول الساحلية عليه. فالقانون الدولي للبحار يقر بسيادة الدول الساحلية على مياهها الإقليمية، مع تنظيم الملاحة الدولية في المضائق وفق قواعد خاصة تضمن حرية المرور. كما أن اليمن أودع لدى الأمم المتحدة إحداثيات خطوط أساس بحره الإقليمي، بما يشمل منطقة باب المندب. وبالتالي، فكون المضيق ممراً ملاحياً دولياً لا يعني إسقاط السيادة اليمنية أو تحويله إلى منطقة بلا ولاية ساحلية".

ومن الناحية الاقتصادية، لا يرى الدوش أن من الدقة اختزال ما يحدث بأنه "حرب على النفط والموانئ"، لكن سيكون من الخطأ أيضاً تجاهل القيمة الاستراتيجية للموانئ والممرات البحرية والطاقة. فاليمن ربما لا يمتلك حجم الموارد النفطية لبعض دول المنطقة، لكنه يمتلك شيئًا لا يمكن نقله أو استبداله؛ الموقع الجغرافي، حسب الدوش.

وزادت أهمية باب المندب كثيراً مع اضطراب مضيق هرمز، وتحوله إلى ورقة قوية في حرب إيران، لذا وفي المقابل حسب حديث الدوش لـ"العربي الجديد"، أوجدت السعودية خط أنابيب شرق-غرب ومنشآت تصدير في ينبع مكنتها من تقليل اعتمادها على هرمز.