سد وادي حسان بمحافظة ابين مديرية خنفر ، ليس مجرد مشروع إنشائي / دعائي عابر ، بل يعد أحد أهم مشاريع الأمن المائي والزراعي والغذائي ، إذ عُلقت عليه آمال آلاف المزارعين لحماية دلتا أبين من السيول، وتأمين مياه الري، وإحياء واحدة من أخصب الأراضي الزراعية في البلاد. وتوفير مئات من فرص العمل .
لكن المشروع، الذي انطلقت فكرته في العام 2006 باعلان وزارة الزراعة والري عن خطتها لانشاء مشروع إستراتيجي ( سد وادي حسان بمحافظة ابين) اصبح أكثر مشروع يشهد لغطاً ، وتبودلت عنه الاتهامات، واثيرت حوله مساجلات ومنشورات . يواجه اليوم منعطفًا خطيرًا ، بعد توقف الأعمال مرة أخرى ، وسط تحذيرات متصاعدة من برلمانيين ، ومزارعين ، وإعلاميين ، وأعيان المنطقة ، تطالب بسرعة التدخل قبل أن يتحول التعثر إلى كارثة.
رحلة مشروع طال انتظارها
في مطلع عام 2006 اعلنت وزارة الزراعة والري عن خطتها لانشاء مشروع سد وادي حسان ، الذي يعد اكبر سد على مستوى المحافظة ، ومن أهم السدود على مستوى البلاد .
في عام 2008 وقعت الحكومة اليمنية مع صندوق أبوظبي للتنمية اتفاقية لتمويل المشروع ، بقيمة اجمالية ( حسب الدراسات ) بلغت اكثر من مئة مليون دولار .
في عام 2011 انطلقت أعمال التنفيذ ، التي اسندت إلى شركة صينية .
في عام 2015. توقفت أعمال المشروع كليا بسبب اندلاع الحرب ، وكانت الفترة التي سبقتها قد شهدت أعمال توقف متقطعة لسبب أو لاخر . وقدرت نسبة الانجاز بـ 3 بالمئة فقط ، وفق تقارير رسمية ، لكنه تم صرف مبلغ يوازي مانسبته 25 بالمئة ، وهي الاشكالية التي الحقت ضررا لاحقا عند توقيع اتفاقية التنفيذ الجديدة ، من خلال خفض مبلغ التمويل ، وأيضا تعديل والغاء في مكونات المشروع، ولم يتم اجراء أي محاسبة أو مسأءلة عن كيفية تم صرف هذا المبلغ مقابل نسبة انجاز وهمية.
وفي مايو 2023 وبعد مطالبات متعددة ، وجهود بذلها اللواء عيدروس الزبيدي ، عاد العمل إلى المشروع ، وتم توقيع عقد تنفيذ جديد مع شركة OM الكندية وصاحبها رجل الأعمال اليمني ،
بقيمة بلغت 78 مليون دولار ، بمبلغ أقل بنسبة نحو 22 بالمئة ( بسبب تعديلات في بنية المشروع ) وحدد العقد ثلاث سنوات لإنجاز العمل في السد ( مايو 2023/ مايو 2026 )
مناشدات تتعالى .. وجهات اختصاص تتجاهل
ومع استئناف العمل ، وفق عقد جديد مع شركةom تعالت كثير من الأصوات والمناشدات التي تساءلت عن كيف اسناد العمل لشركة غير متخصصة ، وكذلك عما تم من الغاء واعادة رسم وتعديل في مكونات المشروع ، وتحويله من سد تخزيني ، إلى مجرد قنوات تصريف، مع خفض في تكلفة المشروع بلغت اكثر من 20 بالمئة .
وعمدت الشركة المقاولة للترويج بان بنسبة تنفيذ عالية من مكونات المشروع بلغت 80 بالمئة ، فيما تبين ان نسبة الانجاز المعلنة غير دقيقة على أرض الواقع .
وقبل ثلاثة أشهر إرتفعت اصوات نشطاء ومهتمين وابناء المنطقة ، عن قيام الشركة المنفذة بوقف العمل ، وسحب معدات واليات ومواد من المشروع ، ولم يستجاب من قبل السلطات المختصة ( وزارة الزراعة ، والسلطة المحلية في ابين ) للمناشدات بالنزول والتحقيق والتاكد من حقيقة سحب الاليات والمعدات والمواد ، وبررت الشركة الأمر حينها ، بانه بهدف الى الحفاظ على الاليات والمعدات والمواد من تعرضها لعوامل التعرية ، نظرا لعدم حاجة العمل لها في هذه المرحلة ، وتبين ( بحسب نشطاء ومزارعين واعيان في المنطقة ) انها خطة ذكية من الشركة لسحب معداتها والياتها والمواد ، تدريجيا ، في خطوة تكشفت تفاصيلها لاحقاً ، باستكمال سحب الاليات والمعدات والمواد ، ووقف العمل ، بل والقيام ببيع كثير من تلك الاليات والمعدات .وقالوا بان الشركة المنفذة استفادت كثيرا من التسهيلات الجمركية والاعفاءات الضريبية التي مُنخت لها بسبب المشروع ، حيث قامت باستيراد مواد واليات ومعدات لصالحها على حساب المشروع.
البرلمان ..ودق ناقوس الخطر
في الخامس من أغسطس 2026، دق النائب البرلماني سالم منصور حيدرة ناقوس الخطر الذي يتهدد المشروع ، وقام بتوجيه مذكرة رسمية إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس، ورئيس الوزراء، ووزير الزراعة والري والثروة السمكية، ومحافظ أبين، دعا فيها إلى سرعة استكمال المشروع وتوفير التمويل اللازم، محذرًا من استمرار توقفه، ومطالبًا بفرض رقابة لحماية المشروع من أي أعمال عبث أو تخريب.
وتعد هذه المذكرة أول وثيقة رسمية تعكس حجم القلق من مصير المشروع بعد توقفه.
قلق شعبي يتصاعد
بالتوازي مع التحرك البرلماني، تصاعدت أصوات المزارعين وأعيان المنطقة ، حول ما آل اليه المشروع ،،
فقد نشر المزارع حلمي عقيل الفليسي مقالًا بعنوان "سد حسان... من مشروع حياة إلى سوق خردة"، قال فيه إن معدات ومواد من موقع المشروع تُنقل إلى خارجه، وطالب بتشكيل لجنة عاجلة لاستلام الموقع، والتحقق من حقيقة ما يجري، وفتح تحقيق في أسباب التعثر ومصير المواد التي خرجت من الموقع.
من جانبه حذر الاعلامي جمال سنان، في منشور بعنوان "الكارثة قادمة إلى أبين لا محالة بتوقف العمل وترك سد حسان مفككًا وعاريًا"، من أن استمرار توقف المشروع قد يضاعف مخاطر السيول، ويهدد الأراضي الزراعية والقرى، ويقوض الأمن الغذائي في المحافظة.
وغيرها كثير من التناولات سوى المنشورة أو التي يتداولها ابناء ابين حول حالة العبث ، وانهيار حلم ظل يراود المنطقة عقود طويلة ، لو تم انجازه بصورة مثلى سوف يغير من وجه المنطقة .
أسئلة تنتظر الإجابة
هذه الاسئلة تشكل خلاصة هذا التحقيق نضعها على طاولة الجهات المختصة :
ما الأسباب الحقيقية وراء توقف المشروع؟
ما نسبة الإنجاز الفعلية وفقًا للتقارير الهندسية؟
هل نُفذت جميع مكونات المشروع وفق العقد والمواصفات الفنية؟
ماهي الاختلافات والفوارق في مكونات المشروع بين العقد الأول مع الشركة الصينية والعقد الآخر مع الشركة .
وفقاً والاتفاقية المبرمة مع شركة OM حددت فترة الانجاز بثلاث سنوات ، انتهت الفترة قبل اكثر من ثلاثة أشهر ، هل تم انجاز المشروع ، هل هناك شرط جزائي يلزم طرفي الاتفاقية .
هل تم تشكيل لجنة للاستلام الفني أو التقييم؟
وما حقيقة ما يتداوله الأهالي والناشطون بشأن خروج معدات ومواد من موقع المشروع؟
تحقيق فني ضرورة وطنية
علما انه لا يمكن حسم هذه التساؤلات إلا عبر لجنة فنية وهندسية مستقلة تضم الجهات المختصة، تتولى مراجعة جميع الأعمال المنفذة، ومطابقتها مع التصاميم والعقود واخضاعها لما تم صرفه للشركة المقاولة حتى لا تتكرر حالة ماساة السد مع الشركة الصينية ، وحصر أي نواقص أو أضرار، وإعلان نتائجها للرأي العام.
كما تبرز الحاجة إلى حماية الموقع وموجوداته إلى حين استكمال المشروع أو تسليمه رسميًا، حفاظًا على المال العام، ومنعًا لأي تصرف قد يؤثر على سلامة المشروع أو يعقد إجراءات المساءلة.
كلمة أخيرة
سد حسان ليس مجرد سد، بل مشروع يرتبط بمستقبل الزراعة في أبين، وبسلامة آلاف الأسر التي تعيش على ضفاف الوادي. ويقوض أحلام مئات الاسر التي كانت عينها على ماقد يخلقه المشروع من فرص عمل ونمو زراعي ، وينهي خطط عشرات المستثمرين على ضفاف الوادي .
وبين الوثائق الرسمية، والمطالبات البرلمانية، وتحذيرات الصحفيين، ونداءات المزارعين، يبقى الأمل معقودًا على تحرك عاجل من الدولة والجهات الممولة والرقابية، قبل أن تتحول التحذيرات إلى واقع يصعب تداركه.
ملاحظة .. مسك الختام :
دعوة نوجهها للجهات المختصة ( وزارة الزراعة والثروات السمكية ، والسلطة المحلية في ابين ، لاجراء حديث صحفي استكمالاً لهذا التحقيق ، ومعرفة وجهة نظرهم ، وردودهم على مايثار من تساؤلات ..

