آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-01:32م
أدب وثقافة

قصيدة: "وصايا العقلاء"

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - 12:32 م بتوقيت عدن
قصيدة: "وصايا العقلاء"
المصدر: بقلم ✍🏻: الشيخ أحمد سعيد العمودي


قال العمودي أحمدُ ناصحاً للبَنِي

يا بنيَّ اسمعْ وصيتي تنلْ بها الحُسْنَي

في الدنيا رِفعةً وفي الآخرةِ المُنى

فالعقلُ زينٌ للفتى إن صاحبتهُ التُقى


يا بنيَّ لا عقلَ لِمَنْ خانَ الوَفَا

والغدرُ طبعُ اللئيمِ فيهِ قد جَفَا

فاحفظْ عهدَكَ وإن ثقلتْ عليكَ الجِفا

فالوفاءُ تاجٌ على رأسِ الكرامِ قد وُفِي


ولا مروةَ لِمَنْ باعَ الصدقَ واكتَفَى

بالكذبِ زاداً فصارَ في الناسِ مُختَفِي

فاصدقْ ولو مرَّ الحديثُ ففيهِ الشِفا

والصدقُ ينجيكَ يومَ يُكشفُ المُختَفِي


ولا علمَ لِمَنْ نامَ عن الطلبِ وغَفَا

والكسلُ قيدٌ للهممِ فاكسرْ بهِ الصَفَا

فاطلبْ بعزمٍ فإنَّ العلمَ نورٌ يُصَفِّي

وكنزُ المرءِ عقلهُ إذا بالعلمِ قد وُفِي


ولا كرمَ لِمَنْ نزعَ الحياءَ واعترَفَا

بالفُحشِ قولاً فصارَ في المجالسِ مُنحَرِفَا

فاستحِ فإنَّ الحياءَ من الإيمانِ قد وُصِفَا

ومن فقدَ الحياءَ فلا تسلْ عنهُ إن انحَرَفَا


ولا توبةَ لِمَنْ حُرمَ التوفيقَ فانصَرَفَا

عن بابِ الرحمنِ وأضاعَ العمرَ فانتَهَى

فاسألْ الهدى في السحرِ وكنْ للهِ مُنصَرِفَا

فالتوبةُ حياةٌ للقلبِ إن بالندمِ قد نَزَفَا


ولا كنزَ أنفعَ من العلمِ إن جُمِعَا

فهو البقاءُ بعدَ الموتِ وذكرٌ قد رُفِعَا

فاقرأْ وتعلَّم فالعلمُ للعاقلِ قد نَفَعَا

ومالُ الجاهلِ يفنى والعلمُ لا ينقَطِعَا


ولا مالَ أربحَ من الحلمِ إن مُنِعَا

بهِ الجاهلُ فالحلمُ سلاحُ العاقلِ إن وَجَعَا

فاكظمْ غيظَكَ واصبرْ فبالحلمِ المجدُ رُفِعَا

والطيشُ يهدمُ البيوتَ وإن كانتْ قد جُمِعَا


ولا حسبَ أرفعَ من الأدبِ إن صُنِعَا

فالأدبُ يرفعُ الوضيعَ وإن كانَ قد وُضِعَا

زينْ لسانَكَ باللينِ وبالخلقِ قد نُفِعَا

فالناسُ تحترمُ المؤدبَ وإن كانَ قد جُمِعَا


ولا رفيقَ أزكى من العقلِ إن نُصِحَا

فشاورْهُ في أمرِكَ قبلَ أن تخطوَ أو تَرِحَا

فالعقلُ دليلٌ في الظلماءِ وإن الدربُ وَضَحَا

ومن أطاعَ هواهُ ضلَّ وإن الطريقَ اتَضَحَا


ولا دليلَ أوضحَ من الموتِ إن ذُكِرَا

فاذكرهُ كلَّ يومٍ يلينُ بهِ القلبُ إن قَسِرَا

فالقبرُ أمامَكَ والعملُ زادٌ إن حُضِرَا

ومن نسيَ الموتَ عاشَ في الغفلةِ فانكَسَرَا


ولا كرمَ أنفعَ من تركِ المعاصي إن قُدِرَا

فالذنبُ جرحٌ في الروحِ وبالطاعةِ يُنجَبِرَا

فاهربْ من الحرامِ كفرارِكَ من الخَطَرَا

فالعفةُ عزٌّ والتقوى للعبدِ قد نَصَرَا


ولا حملَ أثقلَ من الذنوبِ إن كَثُرَا

تثقلُ الظهرَ يومَ العرضِ حينَ الميزانُ نُشِرَا

فخففْ حملَكَ بالاستغفارِ قبلَ أن تُحشَرَا

وتبْ إلى اللهِ توبةً نصوحاً قبلَ أن تُقبَرَا


ولا عبادةَ أفضلَ من التفكرِ إن سُمِعَا

في خلقِ السماواتِ والأرضِ كيفَ قد رُفِعَا

تفكرْ في نفسِكَ كيفَ سويتَ وكيفَ صُنِعَا

فمن عرفَ نفسَهُ عرفَ ربَّهُ وبهِ انتَفَعَا


ولا شرَّ أشرَّ من الكذبِ إن نُشِرَا

فهو رأسُ كلِ خطيئةٍ وبابُ الشرِ قد فُجِرَا

فإياكَ والكذبَ ولو مزاحاً فإنهُ قد ضُرِرَا

فالصدقُ منجاةٌ والكذبُ بصاحبهِ قد غُدِرَا


ولا كِبرَ أكبرَ من الحمقِ إن ظَهَرَا

فالأحمقُ يرى نفسَهُ عالماً وإن جهلَهُ اشتَهَرَا

فجالسِ العقلاءَ وتجنبْ أهلَ الحمقِ إن حَضَرَا

فصحبةُ الأحمقِ داءٌ للعقلِ وبالجهلِ قد أَضَرَا


ولا فقرَ أضرَّ من الجهلِ إن انتَشَرَا

يُميتُ القلبَ ويُعمي البصيرةَ وإن النورُ انتَثَرَا

فتعلمْ ولو كلمةً كلَّ يومٍ فالعلمُ قد نَصَرَا

والجاهلُ عدوُّ نفسهِ وإن المالَ عندهُ انتَثَرَا


ولا ذلَّ أذلَّ من الطمعِ إن ظَهَرَا

فالطامعُ عبدٌ لغيرهِ وإن كانَ قد قَدَرَا

فاقنعْ بما رزقكَ اللهُ تعشْ عزيزاً مُفتَخَرَا

والقناعةُ كنزٌ لا يفنى وإن الدهرُ قد عَسَرَا


ولا عارَ أقبحَ من البخلِ إن ذُكِرَا

يُبغضُكَ الخلقُ ويُبغضُكَ اللهُ إن ذُكرَا

فكنْ جواداً بالخيرِ وبالمعروفِ قد أَمَرَا

فاليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السفلى إن بُشِرَا


ولا غنىً أغنى من القناعةِ إن حَضَرَا

فالقانعُ ملكٌ وإن كانَ بلا مالٍ قد قَدَرَا

وارضَ بقسمِ اللهِ تعشْ قريرَ العينِ مُفتَخَرَا

فالدنيا دارُ فناءٍ والآخرةُ هيَ المُستَقَرَا


يا بنيَّ من صارعَ الحقَ إنهزمَا

فالحقُ سيفٌ قاطعٌ وإن الباطلَ قد هُزِمَا

فكنْ معَ الحقِ ولو كنتَ وحدَكَ مُحتَرَمَا

فالعاقبةُ للحقِ وإن طالَ ليلُ الظلمِ فانجَلَى


ومن تعرضَ لأعراضِ المسلمينَ هُتِكَا

عرضهُ في الدنيا وفضحهُ اللهُ إن أَمسَكَا

فصنْ لسانَكَ عن الناسِ تنجُ من العَطَبَا

ومن تتبعَ عوراتِ الناسِ تتبعَ اللهُ عَورَتَهُ فانكَسَرَا


ومن أعجبَ برأيهِ ضلَّ وانحرَفَا

فالرأيُ بلا شورى كسفينةٍ بلا مِجدَافَا

فشاورْ أهلَ العلمِ قبلَ أن تقدمَ أو تَقِفَا

فالمشورةُ نجاةٌ ومن شاورَ لم يندمْ فاكتَفَى


ومن تكبرَ على الناسِ ذلَّ وانكسَرَا

فالتكبرُ ثوبٌ لا يليقُ إلا بالواحدِ القَهَّارَا

فتواضعْ ترفعْ وكنْ للناسِ خادماً مُحتَسِبَا

فمن تواضعَ للهِ رفعهُ اللهُ فوقَ المَنَارَا


يا بنيَّ إني ذقتُ الطيباتِ فما وَجَدَا

ألذَّ من العافيةِ في البدنِ إذا استَقَرَا

وذقتُ المراراتِ فما وجدتُ أمرَّ من الحاجَةِ

للناسِ إذا ضاقَ الحالُ والجيبُ قد فَقَرَا


ونقلتُ الحديدَ والصخرَ فما وَجَدَا

أثقلَ من الدَّينِ إذا حلَّ بالرجلِ فأقْعَدَا

فإياكَ والدَّينَ ولو متَّ شهيداً ما قُضِيَا

فالدَّينُ همٌّ بالليلِ ومذلةٌ بالنهارِ إن بَدَا


يا بنيَّ إذا جاوركَ قومٌ فغضَّ البَصَرَا

عن حرماتهمْ وكنْ للجارِ ستراً ومُؤتَمَرَا

ومن أساءَ إليكَ فأحسنْ إليهِ تُؤجَرَا

فالإحسانُ يطفئُ نارَ العداوةِ وإن اشتَعَلَا


ازرعْ الجميلَ تحصدْ الجزيلَ إن زُرِعَا

فالمعروفُ لا يضيعُ عندَ اللهِ إن صُنِعَا

واصحبِ الأخيارَ فإنهمْ زينٌ في الرخاءِ ودِفَاعَا

وإن ظُلمتَ نصروكَ وإن تكلمتَ سمعوا فأطَاعَا


وتجنبِ الأشرارَ فإن صحبتهمْ وَضَعَا

وإن أمنتهمْ خدعوكَ وإن سرَّكَ أذَاعَا

فالأشرارُ كالنارِ تحرقُ صاحبَها إن اقتَرَبَا

ففرَّ منهمْ فرارَكَ من الأسدِ إن سَمِعَا


انظرْ لمن فوقَكَ في الدينِ والخُلُقِ فاقتَدِي

وانظرْ لمن دونَكَ في المالِ فاحمدْ واهتَدِي

فبهذا تعيشُ راضياً وبالشكرِ قد سَعِدَا

والحسدُ نارٌ تأكلُ الحسناتِ إن اشتَدَا


واذكرِ اللهَ بالعشيِّ والإبكارِ دائِمَا

فالذكرُ حياةٌ للقلوبِ وبالغفلةِ تَمُوتَا

إذا رماكَ الناسُ بالطوبِ فاجمعهُ وابنِي

بهِ بيتاً للعلمِ وردَّ الإساءةَ بالإحسانِ فاحيَا


واعلمْ أنَّ المرضَ نصيبٌ والعلاجُ قَرَارَا

والزواجَ نصيبٌ والطلاقُ بيدِكَ اختِيَارَا

والناسُ في حياتِكَ رزقٌ والبقاءُ اختِيَارَا

فإن لم تملكِ النصيبَ فاملكْ زمامَ القَرَارَا


عيوبُ الجسمِ يسترها مترُ قماشٍ قَلِيلَا

وعيوبُ الفكرِ يكشفها أولُ نقاشٍ طَوِيلَا

فزينْ عقلكَ بالأدبِ قبلَ أن تزينَ الثِيَابَا

فالجمالُ جمالُ الروحِ لا جمالُ الشكلِ الجَمِيلَا


مخلوقونَ من نطفةٍ وأصلُنا من طِينَا

وأرقى ثيابِنا من دودةٍ وطعامُنا من نَحلَا

ومرقدُنا في النهايةِ تحتَ الأرضِ حُفرَةَا

فلمَ الكبرُ ولمَ القطيعةُ ولمَ القلوبُ قَسِيَّه؟


سببُ المشاكلِ نقلُ الكلامِ فإياكَا

فالنمامُ يقطعُ الأرحامَ ويُشعلُ الحرائِقَا

كلُنا إلى اللهِ راجعونَ فأعدَّ للسؤالِ جَوَابَا

ومن وجدَ لنفسهِ عذراً ولم يعذرِ الناسَ قد ضَاقَا


أجملُ سرقةٍ سرقةُ القلوبِ بالأخلاقِ

فكنْ طيباً يكسبُكَ الناسُ وإن كانوا أعدَاءَا

الفراشةُ حشرةٌ بجمالِها والصبارُ زهرَةَا

فلا تحكمْ بالمظهرِ واحكمْ بما في القلوبِ بَقِيَّا


اهتمامُنا بالمسمياتِ في الدنيا كَثِيرَا

بروفيسور ومهندس ودكتورَ اسماً كَبِيرَا

فماذا أعددنا للآخرةِ من مسمىً أَثِيرَا

صائمٌ قائمٌ ذاكرٌ متصدقٌ في سبيلِ اللهِ سِيرَا؟


ثلاثٌ لا تأخذهنَّ حتى تسألَ عَنهَا

العسلَ والدَّينَ والزوجةَ فتلكَ أمانَةَا

وثلاثٌ لا ترتاحُ حتى تغادرَكَ دَومَا

الوسوسةُ والدَّينُ ورفيقُ السوءِ فتلكَ خَسَارَةَا


وثلاثٌ أجاركَ اللهُ منهُنَّ فاحذَرَا

ابنَ الحرامِ وقاطعَ الرحمِ وآكلَ مالِ اليتِيمَا

وثلاثٌ لا تصاحبهمْ أبداً فتَندَمَا

الحسودَ والأحمقَ وغاضبَ الوالدينِ فتلكَ جَرِيمَةَا


ماءُ الفمِ عذبٌ وماءُ الأذنِ مُرُّ قَدَرَا

وماءُ العينِ مالحٌ لحكمةٍ من الخالقِ قَدَّرَا

فسبحانَ من فصلَ بينهُنَّ في الوجهِ فما اختَلَطَا

لقَد خلقَ الإنسانَ في أحسنِ تقويمٍ فتبارَكَا


قال العمودي أحمدُ خاتماً بالاستغفَارَا

أكثروا من الصلاةِ على النبيِّ تنالوا الأنوَارَا

عشرُ رحماتٍ بكلِ صلاةٍ وشفاعةٌ يومَ القَرَارَا

واستغفروا اللهَ فطوبى لمن لزمَ الاستغفارَ في الأسحَارَا



بقلم ✍🏻: الشيخ أحمد سعيد أحمد عمر العمودي

قصيدة "وصايا العقلاء" دستور أخلاقي إسلامي. تجمع بين الحكمة النبوية والتجربة الحياتية. كلامٌ للعقلاء يُحفظ ويُدرس، يبني الفرد ويُصلح المجتمع ويذكّر بالآخرة.