قال الخبير النفطي والاقتصادي الدكتور علي المسبحي ان الحديث عن التعافي الاقتصادي في ظل وضع كارثي لا يمكن أن يتحقق الا عبر إصلاحات اقتصادية وخدمية شاملة ووضع خطط ومشاريع استراتيجية لكافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة وليس من خلال استجداء الخارج للحصول على تمويلات مالية من منح وقروض ومساعدات من المنظمات والبنوك والصناديق الدولية لسد عجز الموازنة العامة للدولة وهو ما يحدث سنويا في الوقت الذي تحتوي الموازنة العامة على نفقات مهدورة وايرادات مفقودة ومؤسسات معطلة .
وأضاف الدكتور علي المسبحي في منشور له على صفحته في الفيس بوك أن البنك المركزي غير مسئول عن تدهور الوضع الاقتصادي وانما هو مسئول فقط عن وضع السياسة النقدية ، وطالما كانت النفقات العامة تفوق الإيرادات العامة فإن العجز المالي سيظل قائم ولتغطية العجز في الموازنة تلجأ الحكومة الى ثلاث طرق اما ضخ عملة جديدة مما يعني زيادة المعروض النقدي وبالتالي إرتفاع نسبة التضخم او زيادة الضرائب والرسوم الجمركية وسيؤدي الى زيادة الإيرادات وبالتالي إرتفاع الأسعار او الاقتراض من البنوك التجارية والتجار والاقتراض من الخارج وسيؤدي الى إرتفاع الدين العام للحكومة وبالتالي زيادة مدفوعات الفوائد .
وأشار الخبير الاقتصادي أن الحكومة في عام 2025م قامت بتحرير ورفع السعر الجمركي مما أدى إلى زيادة الإيرادات الجمركية والضريبية بمقدار 244 مليار ريال عن العام السابق 2024م بنسبة زيادة بلغت 35 % حيث كانت في عام 2024م حوالي 689 مليار ريال ارتفعت في عام 2025م الى 933 مليار ريال ومن المتوقع ان ترتفع في نهاية 2026م الى حوالي 1500 مليار ريال , وقد أدى هذا القرار الى رفع الأسعار بنسبة 20 % , اما الاقتراض فقد لجا إليه البنك المركزي حيث اقتراض في عام 2025م مبلغ 1312 مليار ريال ليرفع الدين العام الداخلي من 7285 مليار ريال في عام 2024م إلى 8597 مليار ريال في نهاية 2025م كم وصل الدين العام الخارجي لهيئة التنمية الدولية في نهاية عام 2025م حوالي مليار دولار .
وأوضح الدكتور علي المسبحي ان البنك المركزي لجا في بداية عام 2026م الى ضخ عملة جديدة الى الأسواق في محاولة منه لمعالجة أزمة نقص السيولة النقدية للعملة المحلية ومن جانب أخر لسداد جزء من عجز الموازنة لدفع الرواتب حيث ضخ البنك المركزي عملة جديدة خلال الفترة يناير -- مايو 2026م حوالي 166 مليار ريال وبالتالي ارتفعت العملة المصدرة في مايو الى 3807 مليار ريال بعد أن كانت في ديسمبر 2024م حوالي 3641 مليار ريال , مما أدى إلى زيادة العرض النقدي بمقدار 474 مليار ريال حيث بلغ العرض النقدي في مايو 2026م 11903 مليار ريال مقارنة بمبلغ 11429 مليار ريال في ديسمبر 2025م وإذا استمر البنك المركزي في ضخ عملة جديدة سيؤدي إلى زيادة نسبة التضخم وبالتالي إرتفاع الأسعار , ومن جانب آخر بلغت نسبة التضخم في عام 2025م حوالي 20% ومن المتوقع أن تبلغ نفس النسبة في عام 2026م حسب التقديرات الأولية لصندوق النقد الدولي اي ان الأسعار سوف تتضاعف كل خمس سنوات .
واختتم الدكتور علي المسبحي بقوله أنه على الرغم من ثبات اسعار الصرف الا ان اسعار السلع والخدمات مستمرة في إلارتفاع كما ان عجز الموازنة العامة لا يمكن السيطرة عليه من خلال تمويلات مالية خارجية مختلفة أو ضخ عملة جديدة , بل من خلال زيادة الإيرادات وخفض النفقات لتحقيق التوازن المالي عبر الإسراع في إطلاق عملية الإصلاحات الاقتصادية والمالية كونه الحل الوحيد لأنها الأزمة الاقتصادية ورفع المستوى المعيشي للمواطنين وتوفير الخدمات .