اجتمع في طشقند نحو ٣٠٠ ممثل عن وسائل الإعلام والأوساط العلمية والصناعات الإبداعية من قرابة ٥٠ دولة، لمناقشة كيفية تقديم تاريخ أوزبكستان والحضارة الإسلامية وثقافتهما وتراثهما الفكري إلى العالم المعاصر.
وأرسى المنتدى الذي استمر خمسة أيام، أسس تعاون دولي طويل الأمد، في مختلف المجالات الاعلامية من الأفلام والكتب والمشاريع الرقمية والبرامج التعليمية والمبادرات الإعلامية الجديدة، لتقديم الحضارة الإسلامية إلى العالم من منظور جديد.
وفي الفترة من ٢٥ إلى ٢٩ أغسطس، أقيم في مدينتي طشقند وسمرقند، بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، وعلى أعتاب الذكرى الـ٣٥ لاستقلال البلاد، المنتدى الإعلامي الدولي «الحضارة الإسلامية: رؤية جديدة - اكتشافات جديدة».
وجمع المنتدى في منصة واحدة رؤساء وممثلي أبرز القنوات التلفزيونية الدولية ووكالات الأنباء ودور النشر والشركات الإعلامية في العالم، إلى جانب الصحفيين وصناع الأفلام الوثائقية والمنتجين والعلماء وخبراء المتاحف والمتخصصين في مجال التقنيات الرقمية.
وعرض الرئيس التنفيذي ومدير التحرير في Euronews، كلاوس شترونس، رؤيته بشأن جعل التراث الثقافي جزءا من الأجندة الإعلامية العالمية، واقترح عقد المنتدى الإعلامي الدولي سنويا في طشقند.
وأولى ممثلو CNN أيضا اهتماما خاصا بأوزبكستان، حيث أشار نائب الرئيس التنفيذي في CNN International Commercial، فيل نيلسون، إلى أهمية التعاون مع مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان وآفاق الترويج المشترك لتراث أوزبكستان عبر المنصات الإعلامية العالمية لشبكة CNN، كما أكد عمران أحمد، الممثل الإقليمي لشبكة CNN، أن الجمهور الدولي يبدي اهتماما كبيرا بتاريخ البلاد وعلمائها ومفكريها العظام وثقافتها والتحولات التي تشهدها اليوم.
وعرض المخرج السينمائي شوهرخ رسولوف مشروع «الذين غيروا العالم»، إلى جانب مقطع من فيلم «صدى المعرفة» بمشاركة الممثل الحائز على جائزة «أوسكار» بن كينغسلي.
كما تحدث أحمد سليم، مؤسس المشروع الدولي 1001 Inventions، عن إمكانات تقديم إنجازات الحضارة الإسلامية برؤية جديدة من خلال وسائل الإعلام الحديثة.
وقدم ممثل مجمع «أوزبك فيلم» السينمائي باخودير عادل، عددا من المشاريع الوثائقية، من بينها «حضارة ما وراء النهر»، و«الإمام البخاري»، و«مركز الحضارة الإسلامية. كون جديد». وتسهم هذه الأعمال في إيصال المادة التاريخية إلى جمهور واسع بلغة سينمائية معاصرة.
وفي المجال الرقمي، قدم ألموس فخر الدينوف وسراج الدين عبيد الله يف، مدير NeoVex، مشروعي «الأفاتار الرقمي: شخصيات الحضارة الإسلامية تتحاور مع الجيل الجديد» و«أوزبكستان ٣٦٠°: منصة حية للتراث».
وحظيت المخطوطات القديمة وفن الخط باهتمام خاص أيضا، حيث قدم ألكسندر فيلهلم، نائب رئيس دار النشر Mueller & Schindler، المشروع الدولي «١١٤ مصحفا: ١١٤ تحفة من روائع الخط الإسلامي»، فيما قدم رستم جباروف، السكرتير العلمي لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، مشروع «مصحف لنغر الكبير: الحقائق والروايات».
وقدم فلاديمير كوخ، المدير التنفيذي لمكتب تطوير التقنيات المتقدمة في «Sberbank»، والبروفيسور زاهد الله منوروف، كبير الباحثين في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، مشروع «الذكاء الاصطناعي — المفتاح الرقمي لقراءة المخطوطات القديمة».
وفي مجال النشر، قدم فردوس عبد الخالقوف وحسن كوندو، رئيس مجلس إدارة دار Mega Basim للنشر، إصدارا فريدا مزودا بالرسوم التوضيحية بعنوان «الشخصيات العظيمة في تاريخ أوزبكستان في المنمنمات الشرقية». كما استعرض البروفيسور ماريو تادي، وشارلوت كرامر، رئيسة دار Kulturalis للنشر، وغيرهما من المتخصصين مبادرات دولية في مجالي النشر والبحث العلمي.
وفي إطار المنتدى، تم توقيع نحو ٢٠ اتفاقية ومذكرة تفاهم، وحدد الإعلان الختامي أبرز مسارات التعاون المستقبلي، ومن بينها إنشاء تحالف إعلامي دولي، وتنظيم مسابقة إعلامية دولية بعنوان «صوت الحضارات»، وإطلاق برامج تعليمية وتبادلات مهنية للصحفيين، والإنتاج المشترك للمحتوى، وضمان التعاون المستمر بين المركز ووسائل الإعلام الرائدة في العالم.
واقترح المشاركون أيضا إنشاء النادي الإعلامي الدولي «صوت الحضارة الإسلامية» تحت مظلة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، وتنظيم المنتدى الإعلامي الدولي سنويا في طشقند.
وحتى اليوم، تم تنفيذ أكثر من ١٠٠ مشروع إعلامي بالتعاون مع شركاء إعلاميين أجانب، تناولت تاريخ أوزبكستان وثقافتها، والإصلاحات الجارية في البلاد، وأنشطة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، وفي المرحلة المقبلة، من المخطط إطلاق نحو ٥٠ مشروعا إعلاميا دوليا مشتركا جديدا.
وتمثلت أهم نتائج المنتدى في بدء تشكل شبكة دولية تجمع ممثلي وسائل الإعلام والعلماء وصناع السينما والناشرين والمتخصصين في التقنيات الرقمية والصحفيين الشباب حول فكرة إطلاق حوار جديد بشأن تراث الحضارة الإسلامية، ومن المتوقع أن تواصل هذه الشبكة نشاطها بعد انتهاء المنتدى، وأن تسهم في إنجاز مشاريع وأفلام وكتب وأبحاث ومنتجات رقمية مشتركة.
من المخطوطات القديمة إلى الذكاء الاصطناعي، ومن علماء الماضي العظام إلى السينما المعاصرة، ومن قاعات المتاحف إلى القنوات التلفزيونية العالمية، ومن قاعات الجامعات إلى الأجندة الإعلامية العالمية، أظهر المنتدى أن التراث ليس مجرد ثروة ورثناها عن الماضي، بل هو مورد فكري وإبداعي هائل قادر على الإسهام في تشكيل المستقبل.
وفتح المنتدى الإعلامي الدولي «الحضارة الإسلامية: رؤية جديدة — اكتشافات جديدة»، الطريق من تراث الماضي نحو معارف المستقبل ومعانيه وفرصه.