آخر تحديث :السبت-29 أغسطس 2026-09:48م
أخبار المحافظات

الأنشطة المدرسية.. روح التعليم وسفراء التربية إلى الميدان

السبت - 29 أغسطس 2026 - 08:53 م بتوقيت عدن
الأنشطة المدرسية.. روح التعليم وسفراء التربية إلى الميدان
المصدر: ابين (عدن الغد) خاص

في يوم الخميس الموافق 27 أغسطس 2026، عقد مدير التربية الأستاذ عدنان الشرجبي اجتماعا مع مشرفي قسم الأنشطة، بحضور رئيس قسم الأنشطة مراد القدسي، في لقاء حمل في مضمونه رؤية تربوية تتجاوز حدود النشاط المدرسي بوصفه فعالية جانبية، إلى اعتباره أحد الأركان التي تمنح المدرسة روحها، وتربط المعرفة بالسلوك، والتعليم بالانتماء، والمدرسة بالمجتمع.


لقد استعرض مدير التربية خلال اللقاء الدور المحوري الذي تؤديه الأنشطة في بناء شخصية الطالب، ابتداء من الطابور الصباحي والإذاعة المدرسية ورفع العلم فوق سارية المدرسة، وصولا إلى ترديد النشيد الوطني، بما يعزز في نفوس الطلاب قيم الانتماء والمسؤولية والاعتزاز بالوطن.


فالمدرسة ليست جدرانا وفصولا وسبورات، وإنما هي فضاء تتشكل فيه شخصية الإنسان الأولى، ويتعلم فيه الطالب كيف يكون مواطنا قبل أن يكون صاحب مهنة. ومن هنا تأتي الأنشطة المدرسية لتفتح المجال أمام الطالب كي يتعلم بالممارسة، ويعبر عن ذاته، ويكتشف مواهبه، ويتدرب على العمل الجماعي وتحمل المسؤولية.


وفي هذا السياق، جاءت توجيهات مدير التربية بتشكيل الفرق المدرسية، وتنظيم أنشطة المسابقات والاستطلاع، وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور وزيارتهم، باعتبار أن العملية التعليمية لا يمكن أن تكتمل إذا بقيت المدرسة معزولة عن الأسرة والمجتمع.


ومن أعمق ما طرحه مدير التربية وصفه مشرفي الأنشطة بأنهم سفراء إدارة التربية إلى المدارس؛ وهي عبارة تحمل دلالة تربوية وإدارية كبيرة، لأن السفير لا يحمل مجرد تعليمات، وإنما يحمل رسالة، ويمثل مؤسسة، وينقل رؤيتها إلى الميدان، ويتابع أثرها، ويستمع إلى الواقع ويعيد صوته إلى الإدارة.


ومن هذا المنطلق، فإن مشرف النشاط ليس مجرد منفذ لفعالية عابرة، بل هو عين تربوية تراقب وتوجه وتقترح، وجسر يصل الإدارة المدرسية بالطلاب، ويمنح النشاط معناه الحقيقي باعتباره وسيلة لبناء الإنسان.


كما استعرض رئيس قسم الأنشطة مراد القدسي الخطة التي ينبغي تنفيذها خلال العام الدراسي، مؤكدا أهمية أن تكون للأنشطة المدرسية خطط واضحة ومنظمة، وأن تحظى المجالس الطلابية بخطط خاصة تترجم أهدافها إلى أعمال قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم.


وهنا تبرز فلسفة مهمة في العمل التربوي: الخطة التي لا تتحول إلى ممارسة تبقى حبرا على ورق، والنشاط الذي لا يحمل هدفا تربويا يتحول إلى مجرد حركة عابرة. ولذلك فإن قيمة الخطط ليست في كثرة بنودها، وإنما في قدرتها على صناعة أثر حقيقي داخل المدرسة.


إن المجالس الطلابية، على وجه الخصوص، تمثل مدرسة مصغرة للديمقراطية والمسؤولية والانضباط والحوار. فمن خلالها يتعلم الطالب كيف يعبر عن رأيه، وكيف يستمع إلى الآخرين، وكيف يعمل ضمن فريق، وكيف يتحمل مسؤولية القرار والنتيجة.


وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، تصبح الأنشطة المدرسية أكثر أهمية، لا أقل؛ لأنها تمنح المدرسة قدرة على مقاومة الجمود واليأس، وتعيد إليها جانبها الإنساني والحيوي. فحين يعجز الواقع عن توفير كل الإمكانات، تستطيع الإرادة التربوية أن تصنع الكثير بما هو متاح، إذا وجدت التخطيط والمتابعة وروح المبادرة.


إن التربية الحقيقية لا تقاس بعدد الكتب وحدها، ولا بعدد الحصص الدراسية فقط، وإنما تقاس بما تتركه المدرسة في وجدان الطالب من قيم، وفي عقله من معرفة، وفي سلوكه من انضباط، وفي شخصيته من ثقة ومسؤولية.


ولهذا فإن اجتماع قيادة التربية بمشرفي الأنشطة لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره اجتماعا إداريا عابرا، بل هو محطة لإعادة تعريف النشاط المدرسي باعتباره جزءا من فلسفة التعليم، وأداة لبناء الشخصية، ونافذة لربط المدرسة بالمجتمع والوطن.


إن المدرسة التي ترفع العلم، وتردد النشيد، وتحتفي بالمواهب، وتشجع الرياضة والثقافة، وتدرب طلابها على الحوار والعمل الجماعي، إنما تبني جيلا يرى في التعليم حياة، لا مجرد كتاب وامتحان.


وفي النهاية، تبقى الأنشطة المدرسية مساحة تتنفس فيها المدرسة، ويكتشف فيها الطالب ذاته، ويتعلم فيها معنى الجماعة والانتماء والمسؤولية. ويبقى نجاحها مرهونا بتحول الخطط إلى واقع، والتوجيهات إلى ممارسة، والمشرفين إلى سفراء حقيقيين يحملون رسالة التربية من الإدارة إلى المدرسة، ومن المدرسة إلى الطالب، ومن الطالب إلى المجتمع.

فحين تتحرك الأنشطة تتحرك المدرسة، وحين تتحرك المدرسة يتحرك المجتمع، وحين يتحرك المجتمع نحو الوعي والمسؤولية، يبدأ التعليم في أداء رسالته الأعمق: صناعة الإنسان قبل صناعة الشهادة.

وعليه اختتم الاجتماع بالنقاش والاستماع الى الآراء

ووضع الحلول للعوائق التي تسير بقيام مشرفي الانشطة بدورهم