قالَ العَمودِيُّ أحمَدٌ في النَّظمِ عَهدا
إِنِّي الَّذي لا يَنتَظِرُ الدَّربَ لِيُمهَدا
إِنِّي الَّذي يَحفِرُ الدَّربَ بِصَدرِهِ جَهدا
وَإِن قالوا ماتَ الأَمَلُ قُمتُ لَهُ وَتَوَقَّدا
إِذا سَدّوا الأَبوابَ قُلتُ سَأَشُقُّ الجِدارا
وَإِن أَطفَؤوا النّورَ أَشعَلتُ في القَلبِ نارا
أَنا الماءُ الَّذي لا يَعرِفُ لِلصَّخرِ انكِسارا
أَمضي قَطرَةً قَطرَةً حَتّى يَلينَ الحِجارا
لا تَقتَرِبوا مِن صَمتي فَفيهِ بَرقٌ مُؤَجَّلْ
في ضُلوعي مَصانِعُ رَعدٍ لَم يُؤذَن لَها فَتُفعَلْ
أَنا لَستُ هادِئاً كَما ظَنَنتُم بَل مُتَجَلْ
أُؤَجِّلُ الثَّورَةَ كَي لا يَحتَرِقَ مَن لَم يَفعَلْ
وَثَّقتُ اسمي في سِجِلِّ الرّافِضينَ لِلهَوانِ
بِصمَتي جُرحٌ وَبِقَسَمي عَهدٌ عَلى الزَّمانِ
البَندُ الأَوَّلُ لا استِسلامَ وَلا هَوانِ
البَندُ الثّاني إِن سَقَطتُ أَسقُطُ وَأَنا في ارتِقائِي
اسأَلوا الصَّخرَ عَن نَحتي وَعَن أَثَرِ المِسمارِ
شَهِدَ أَنِّي ما مَلتُ وَلا عَرَفتُ الانحِدارِ
قَطَرَّةٌ فَوقَ قَطرَةٍ صارَت سَيفاً بَتّارِ
حَتّى استَسلمَ القَدَرُ وَصارَ تَحتَ قَرارِي
حاصَروني بِالظَّلامِ فَأَشعَلتُ القَلبَ مِنارِ
سَنّوا قَوانينَ القَاعِ فَصَنَعتُ لِنَفسي مِعيارِ
قالوا مَجنونٌ قُلتُ المَجانينُ بَنَوا الحَضارِ
مِنَ العَدَمِ مَدائِنَ وَمِنَ الجُرحِ انتِصارِ
شَهِدَ اللَّيلُ أَنِّي ما نِمتُ إِلّا وَأَنا سائِرِ
وَشَهِدَ الجوعُ أَنِّي بِعتُ رَغيفاً لِأَشتَري بَصائِرِ
جِئتُ وَحدي لا أَحَدَ مَعي فَصَنَعتُ مِنَ الصَّغارِ
جَبَلاً وَمِنَ الرَّمادِ صَنَعتُ لِنَفسي مَنارِ
يا مَن دَفَنتُم جَمرَ الصَّدرِ وَقُلتُم قَد ماتَ
الرَّمادُ إِذا تَنَفَّسَ لا يَسأَلُ عَن ذَواتِ
الحَقُّ إِذا تَأَخَّرَ يَأتي كَالإِعصارِ يَأتي
ما مُتُّ كُنتُ أَتَخَمَّرُ كَي أُصبِحَ لِلحَياةِ آياتِ
قانوني وَحدي السُّقوطُ تَمرينٌ وَالنُّهوضُ أُجورُ
مِفتاحي وَحيدٌ اسمُهُ سَأُحاوِلُ مَرَّةً وَسَأَدورُ
أَمامي مِئَةُ بابٍ مُقفَلٍ وَخَلفي جُمهورُ
يَقولُ استَسلم فَأَقولُ المَجدُ لِمَن لا يَبورُ
الكاميرا عَلى ظَهري المَثقوبِ بِالخَيباتِ تَدورُ
وَالصَّوتُ صَدى خُطايَ في وادٍ لا يَزورُهُ زائِرُ
المُخرِجُ رَبّي لا يَخذُلُ مَن صَنَعَ الطَّريقَ بِالنّورِ
فَمَشَيتُ وَالقَلبُ مِصباحٌ وَالجَبينُ مَشروعُ
لا أَنتَظِرُ الرِّيحَ كَي تَحمِلَني لِلعُبورِ
أَنا الرّيحُ إِذا اشتدَّت وَأَنا السَّفينَةُ في البُحورِ
مَن قالَ مُستَحيلٌ قُلتُ سَأُدَرِّسُهُ الدُّهورُ
كَيفَ يَصيرُ المُستَحيلُ في يَدِ الإِصرارِ سُرورُ
بَنَيتُني مِنَ الخَرابِ طَوبَةً فَوقَ طَوبِ
وَسَقَيتُ الحُلمَ بِالدَّمعِ فَأَثمَرَ وَطابَ
لا تَسأَلوني عَن سِلاحي فَسِلاحي الصَّبرُ وَالدّأبُ
وَدِرعي يَقينٌ أَنَّ اللهَ لا يُضيعُ طالِبَ
يا قَلبْ شُدَّ الحِزامْ وَانسَ كُلَّ الوَجاعْ
الدُّنيا ما بترحَمْ إِلّا اللّي بِيِصنَعْ
في ناسْ بِتكسِّرَكْ وَتِقولْ هَذا قَضاعْ
وَانتَ قُولْ أَنا القَدَرْ وَأَنا الصّانِعْ
لا تِبكي عَلى بابْ تِسَكَّرْ وَدَقَّتُهْ ضاعْ
دُقَّ بِراسَكْ الشَّبابيكْ كُلَّها بِتِنفَتَحْ
اللّي خِسرتَهُم ما كانوا رِفقَةْ لِلطّاعْ
كانوا حِجارَةْ في الطّريقْ وَانتَ نَهرْ ما بِيِنقَطَعْ
امشِ وَلا تِلتَفِتْ لِصَوتِ المُثَبِّطينْ
خَلّي الجُرحْ وِسامْ وَخَلّي الدَّمعْ بَراهينْ
اللّي باعوا الضَّميرْ بِرُخَصْ باعوا الدّينْ
وَانتَ اشتري كَرامَتَكْ لَو كانَ الثَّمَنْ دَينْ
يا قَلبْ لا تِحكي كتيرْ خَلّي الوَجَعْ دَاخِلْ
في ناسْ لَو قَرُبوا مِنكْ عُمرَكْ كُلُّه يِصيرْ فاشِلْ
اصبِرْ عَلى النَّحتْ لَحَدّ ما الصَّخرْ يِصيرْ سائِلْ
وِافتَكِرْ إِنَّ المَجدْ ما بِيِجي إِلّا لِلْمُقاتِلْ
أَنا العاصِفَةُ الَّتي تُسَمّي نَفسَها صَبورُ
أَنا الماءُ الَّذي عَلَّمَ الصَّخرَ كَيفَ يَبكي الحُضورُ
أَنا مَن حَوَّلَ المُستَحيلَ إِلى دَرسٍ مَسطورُ
في كُتُبِ المَجدِ لِكُلِّ مَن أَرادَ العُبورُ
لا تَسأَلوني مَن أَنا اسأَلوا الطَّريقَ الَّذي صَنَعتُ
اسأَلوا الجَبَلَ الَّذي صارَ تَحتَ قَدَمي دَرَجاتُ
أَنا لَستُ عابِرَ سَبيلٍ بَل أَنا السَّبيلُ الَّتي رَفَعتُ
وَأَنا العابِرُ وَأَنا الوُصولُ الَّذي ما ماتُ
هَذِهِ وَثيقَتي لِلأَجيالِ بَعدي مَنقولُ
مَن أَرادَ المَجدَ فَليَحفِرْهُ بِاليَدِ لا بِالقَولِ
لا تَنتَظِرْ أَن يُعطوكَ الطَّريقَ فَامشِ وَقُلْ
أَنا الطَّريقُ وَأَنا الدَّليلُ وَأَنا الوُصولُ
قالَ العَمودِيُّ أَحمَدٌ خِتاماً قَولَهُ مَقبولُ
إِنَّ المَجدَ لِمَن يَصنَعُ مِنَ الصَّخرِ سُهولُ
وَإِنَّ النَّصرَ لِمَن لا يَعرِفُ لِلهَزمَةِ قُبولُ
فَكُن أَنتَ الماءَ وَامتَضِ الصَّخرَ حَتّى يَقولُ
بقلم ✍🏻: الشيخ أحمد سعيد أحمد العمودي
منظومة نقّاش الصخر
في الإصرار وصناعة الطريق
كُتبت يوم الإثنين بتاريخ 2 محرم 1425هـ الموافق 23 فبراير 2004م
من كتاب ديوان قصائد أشعاري